الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسائل إيرانية متناقضة تعزز الهواجس الأمنية العربية

عمر عليمات

الاثنين 27 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 28

في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تبعث الأخيرة رسائل متناقضة، فبينما تؤكد أنها لا تريد الحرب «مع كونها قادرة على التصدي لها إن أجبرت على ذلك»، تقوم بزيادة منسوب الهواجس الأمنية لدى دول الخليج العربية، عبر وكلائها في المنطقة.
وبرغم أن هجوم خليج عُمان لم تصدر نتائج التحقيق فيه بشكل نهائي حتى الآن، فإن قرار واشنطن إرسال 1500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط يشير إلى أنها توصلت إلى قناعة تامة بأن إيران تقف وراء هذا الهجوم، وهذا ما يؤكده الاتهام الذي وجهه الجيش الأمريكي صراحة للحرس الثوري الإيراني بمسؤوليته عن هجمات خليج عُمان، حيث خلصت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» إلى أن ألغاماً لاصقة استُخدمت في الهجوم على السفن قبالة شواطئ الإمارات تعود للحرس الثوري.
هجوم ساحل عُمان أعقبه مباشرة هجوم الحوثيين بالطائرات المسيرة (الدرون) في العمق السعودي على منشآت نفطية، وكون الحوثيين تبنوا هذا الهجوم علناً، فإن ربط ذلك بإيران ليس بحاجة إلى تحقيقات أو نتائج، فأي متتبع لنشأة الجماعة الحوثية يدرك أنه لولا الدعم الإيراني، مالاً وتسليحاً، لما استطاعت الحركة أن تصمد لأكثر من ثلاث سنوات وما زالت تشكل عنصر تهديد لأمن السعودية والمنطقة.
إيران لن تدخل في صراع مسلح مع أكبر قوة عسكرية في العالم، وتدرك تماماً أنها ستكون الخاسر الأكبر في حرب كهذه، حتى وإن كانت دول المنطقة ستعاني بسببها. فالحرب إن بدأت لا يمكن التنبؤ بنهايتها ولا مآلاتها، لذلك فإيران تلجأ إلى التهديد بالوكلاء الجاهزين لضرب المصالح الأمريكية وزعزعة وتهديد السلم الدولي.
وزير الخارجية الإيراني يرى أن قرار واشنطن نشر 1500 جندي في المنطقة يشكل تهديداً للسلم الدولي، ولكنه في الوقت نفسه لا يرى في رسائل بلاده عبر طائرات الحوثيين ومهاجمة السفن في خليج عُمان تهديداً للسلم، وهذا التناقض الغريب ليس بالجديد على السياسة الإيرانية، فلطالما كانت تصريحات الإيرانيين غير متوافقة مع ما يقومون به على أرض الواقع.
إذا كانت إيران تصر على زيادة منسوب الهواجس الأمنية الخليجية تحديداً والعربية عموماً، فكيف لها أن تفسّر دعواتها المتكررة لحوار معمق مع دول المنطقة وتعزيز الثقة وسياسة حسن الجوار بينها وبين جيرانها؟ وكيف لها أن تفسر التزامها بدعم جماعات مسلحة في دول عربية عديدة؟ ولماذا تعتبر أي تلويح بالتصدي لسلوكها المزعزع للاستقرارهجوماً عليها وتهديداً للسلم العالمي؟ فيما يدها تعبث في الشؤون العربية بكل تفاصيلها.
باختصار، إن إيران إذا أرادت فعلاً السعي نحو سلام دائم مع جيرانها، لن تكون مطالبة بأكثر من سياسة حُسن الجوار، واحترام مبدأ السيادة الوطنية للدول، وعدم التدخل في شؤونها، والانتقال من عقلية تصدير الثورة إلى عقلية الدولة. وعليها أن تدرك أن استمرارها في إشعال حروب صغيرة هنا وهناك، سيؤدي في النهاية إلى إشعال حرب لا يريدها أحد تأكل الأخضر واليابس، ولن يكون للحياد موقع فيها، خاصة فيما يتعلق بالدول العربية التي ستجد نفسها ملزمة بالوقوف ضد إيران التي ستخسر المنطقة، قبل أن تخسر الحرب.
الانزلاق إلى حرب طاحنة بين الولايات المتحدة وإيران ليس بالأمر السهل ونتائجه كارثية على المنطقة عموماً، وعلى إيران أن تدرك بأن لعبة رسائلها المتناقضة غير مفيدة هذه المرة، وقد تكون رسالة خاطئة واحدة السبب فيما لا يحمد عقباه. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش