الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشكلتنا مع ضعاف الوعي

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 26 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 255

أخبار مزيفة تنتشر، وإشاعات تنتقل بين الناس، وضعاف نفوس يهاجمون الوطن من الداخل أو الخارج محاولين بثّ سمومهم لتمزيق الوطن والقضاء على وحدته، هذا هو المشهد الذي اعتدنا عليه خلال الأعوام الأخيرة، ولا نستغرب فلكل وطن أعداء من أبنائه ومن غيرهم، ولكن الغريب أن يراهن هؤلاء على وعي أبناء الوطن، فيكسبون الرهان على بعضهم.
إن فئة من أبناء الوطن لا تملك وعيا سياسيا أو اقتصاديا أو أمنيا كافيا يمنعها من تصديق الأخبار الملفقة، كما لا يملكون وعيا كافيا يجعلهم يميزون الغث من السمين، أو يجعلهم يفرقون بين الدسم والسمّ الذي دسّ فيه.
فيعمل ضعاف الوعي بقصد أو بغير قصد على نشر الشائعات والأكاذيب والأراجيف بين الناس، ويتعاملون معها كأنها حقائق مطلقة لا تحتمل الصدق أو الكذب، مع أن أي خبر بطبيعته يحتمل الصدق أو الكذب إلا إن كان من معصوم، ولا عصمة إلا للأنبياء والمرسلين.
ربما كان من ميزات الخبر الكاذب أنه جذاب، ويأتي بمشاهدات عالية، ويثير فضول القارئ أو السامع، لكنه في النهاية لا صلة له بالواقع، فهو  كالزَّبَد لا ينفع الناس ويذهب جفاءً.
من يقرأ في القرآن الكريم يلحظ كيف تعامل مع حادثة (الإفك) وهي من اسمها تشير إلى التلفيق والكذب والافتراء على أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها، وأختم بالتوجيه الرباني في هذه الحادثة  ليكون منهاجا لنا في حياتنا: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش