الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوة رمضانية مميزة

حمادة فراعنة

الخميس 23 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 786

نفرح لرمضان، عائلياً واجتماعياً، لفتة جامعة للناس، تجسيد لمعاني الإحساس مع الآخر، وشراكته بالجوع، الانتصار على النوازع البدنية، تهذيب للنفس من الجشع والأنانية، تقليص للرغبات، نفرح لهذا كله نحن الذين عشنا الفقر وحياة المخيم، ندركه بدون فلسفة ونعلم فوائده ودوافعه، ولكن ثمة مكسب اجتماعي وإنساني آخر، بات شائعاً مُلزماً لضرورات الحياة، لتنتصر المحبة، وتسود قيم الشراكة، والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع .
دعوة المطران سهيل مخامرة ابن الفحيص وفي مدينته لإفطار رمضاني، كان الأكثر تميزاً، والأوسع استجابة للمناسبة وبهجتها، حالة من الحضور الإسلامي والمسيحي، الرسمي والشعبي، الحزبي والتعددي، الإيماني والسياسي، وهذا ما عبرت عنه وجمعته كلمات الراعي فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان، ومد الله الطراونة أمين عام حزب الوسط الإسلامي، وبما حوت من دلالات وطنية، وشراكة في المواطنة، وحس لمتطلبات المرحلة وتحدياتها ونحن نواجه أوضاعاً اقتصادية ضاغطة، وحروباً بينية من حولنا دمرت سوريا والعراق وليبيا واليمن، وصراعاً مكشوفاً ضد العدو الوطني والقومي : المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يعمل على استكمال تهويد القدس وأسرلتها بالكامل مترافقاً مع عمليات التطهير العرقي ضد أهلها من المسلمين والمسيحيين، ومحاولات تغيير معالمها وتبديلها، ونحن في خندق واحد مع شعبها الفلسطيني، نتألم لألمه، ندعم صموده، وإسناد نضاله لاستعادة حقوقه .
نحن معاً لمنع الضرر المتأتي من برامج وخطة إدارة ترامب الأميركية لفرض رؤية العدو الإسرائيلي غير المنصفة، غير العادلة، المتعارضة مع قرارات الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتبديد أو التلاشي : 1 – حقه في الاستقلال والدولة وفق القرار 181، 2 – حقه في العودة واستعادة الممتلكات وفق القرار 194 .
خطاب المطران مخامرة صاحب مبادرة الدعوة كان دافئاً سلساً معبراً عن شراكة الحضور بقوله نقلاً عن الكتاب المقدس في رسالة بولس الرسول « المحبة فلتكن بلا رياء، كونوا كارهين للشر، ملتصقين بالخير، وادين بعضكم بعضاً بالمحبة الأخوية، مقدمين بعضكم بعضاً في الكرامة «  وينقل عن القرآن الكريم ما نصه : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ? وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا» .
وخاطب الحضور بقوله : «  نجتمع اليوم في هذا الشهر الفضيل، شهر التعبد والإيمان، شهر الصوم، نجتمع على مائدة الأخوة نتقاسم لقمة المحبة والعيش المشترك « .
وقال : أتقدم بالشكر لجلالة الملك على مواقفة المشرفة التي نعتز بها تجاه قضية الأردنيين المركزية القضية الفلسطينية، مؤكدين على شرعية الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ولا شرعية ولا وصاية على القدس إلا للهاشميين، ونؤكد دعمنا له في مواقفه تجاه القدس لتحقيق العدل والسلام وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف « .
كلام إيماني عقدي، رسالة وطنية، تمنح سامعها الدفء والثقة، أن شعب فلسطين الذي يملك هذا التضامن، وهذا التفاعل، وهذا الانحياز من الأردنيين،  مسلمين ومسيحيين، عرب وكرد وشركس وشيشان وأرمن، لن يٌهزم بل سينتصر، فأن تقف الكنيسة بطوائفها مع عدالة قضية الشعب الفلسطيني، فهذه رافعة كبيرة وسند له في مواجهة العدو الإسرائيلي المتفوق .
أرسى رمضان معنى ذا قيمة، ونُبل له حضور في مواجهة الكوارث التي نواجهها، تلازم المكونات الأردنية ورفعة مشاعرها نحو بعضها البعض، إن لم يكن لدوافع نزيهة وهي كذلك، فلتكن لدوافع أنانية تعبر عن الرغبة في تحاشي الأوجاع والدمار الذي أصاب السوريين والعراقيين واليمنيين والليبيين، ومن قبلهم بسنوات ما ألم باللبنانيين وأهل الصومال، وما خرجت منه الجزائر وتونس ومصر من أثام التفجيرات والقتل الأعمى، والخراب الفوضوي العبثي المدمر .
نفرح لكل خير ونسمة دفء ، ولكل كلمة طيبة، نتباهى بالتعددية لأنها مصدر ثراء، نفرح لرمضان وتقاليده رغم متاعبه المكلفة، والتزاماته الموجبة، لأنه يُشيع التداخل والشراكة، وهذا ما نتمناه ونسعى له ونعمل لأجله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش