الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التقليد غير المتزن لا يغني من جوع

تم نشره في الأربعاء 22 أيار / مايو 2019. 12:10 صباحاً
أمينة عوض

  كل منّا داخل كينونته طاقم خاص من الشخصية المكونة من عظيم صنع الله، ومن فطرة سوية، ولكن مع مرور الأعوام، وتراكم الخبرات، والخوض أكثر في مظاهر الحياة، وأعمالها الحياتية التي تطلعنا على شخصيات الآخرين، وتصرفاتهم، وعقلياتهم التي تختلف أكثر مما تتشابه نتيقن أنّ كلا منّا مصهور بتكوينة خاصة تميزه عن غيره .. فذاك الذي يهوى الكتابة، وسرد الحكايات، وذاك الذي يتقن الرسم، ودقة الفن التشكيلي، وذاك يمتلك حنجرة نسميها بالذهبية تؤهله لخوض غمار الغناء، وذاك، وذاك الى ما لا نهاية من المواهب البشرية الفذّة، ولكن نقف عند معضلة مهمة تقودنا لطريق سلبي للغاية في ذاك الصدد الذي يتعلق بالشخصية وأدوارها ألا وهو « التقليد الأعمى» .. لكن ليس أبدا ما تراود لأذهانكم للوهلة الاولى من اقتباس بعض الصفات، ودمجها بطريقة ذكية في شخصياتنا، أو سلوك اعتدنا قيامه فنسعى لتبديله بسلوك نراه عند غيرنا ويصح أن يؤخذ ...ان ما  نعنيه هو ما يدعى « بتقمص شخصية الآخر، والغاء شخصية الذات»، فتتحلل مكوناتك مع شخصية الغير لتصبح كحلوى مكشوفة مغشوشة تظن نفسك جميلا ولكنك مظهر بائس خادع.
لا أحد  ينبهر لتصرف يصدر منك يستحق الثناء، ولا أحد يسعى لأن يقطف من ثمار أخلاقك أو أقوالك أو أفكارك ليجعلها اضافة غنية بالايجابية لشخصيته، ولكنهم يرونك شخصا ضعيفا لا تملك القدرة أن تضع لنفسك شخصية مميزة بجوهرها تجذب للاستفادة من عظيم مخرجاتها، وكائنا تابعا لغيرك لا تقدم على خطوة لصالحك، ولا تتراجع عن خطوة قد تضرك لأنك لست أنت من تمتلك زمام التصرف لتجد نفسك في نهاية المطاف جسدا بلا روح فلا تفّردك بشخصيتك يغنيك عن تقليد الآخرين وتقمّص أدوارهم.
 ولا يقف الحد عند ذاك الأمر فما نراه في مجتمعاتنا العربية من تقليد النموذج الغربي بعاداته، وتقاليده الهشّة التي تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، ومع أننا لا ننكر حقيقة أن لدى الغرب من الانجازات على الصعيد الاقتصادي، والعلمي يصلح أن يطبق في مجتمعاتنا العربية، ولكن في حقيقة الأمر ما نسعى وراءه من العالم الغربي هو مفاهيم مضللة لم تضف لنا غير التعاسة، وتدمير عقول شباب المستقبل حتى أصبحت غالبية توجهاتهم سطحية لا تعرف غير التحرر، والانفتاح غير المنضبط متناسين تشريعات دينهم.
أخيرا علينا أن ندرك بأننا  بشر من طاقات، وقدرات، وصنعات مختلفة لا أحد منا يشبه الآخر لا شكلا ولا مضمونا فسعينا لطمس شخصياتنا سعيا غير محمود، وتعمقنا المسرف في شخصيات الآخرين وأد للارادة البشرية التي تملك المقدرة لأن تأتي بالتفرّد المتميز للشخصية، وتعمّد لالغاء دور العقل في التفّكر، وتجميده للتوجه للحلقة الأضعف وهي « التقليد الأعمى».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش