الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صفقة القرن... وإسرائيل الكبرى

تم نشره في الأربعاء 22 أيار / مايو 2019. 12:09 صباحاً
المحامي علي ابوحبله

إستراتيجية إسرائيل  تنطلق لتحقيق ما يقولون إنه وعد توراتي لإسرائيل الكبرى  وبحسب اعتقادهم أنها «أرض الميعاد» أو الأرض الموعودة ، وهي الأرض التي تمتد من النيل إلى الفرات وطنًا لهم، وهذا الوعد بمعتقداتهم  ورد في التوراة في سفر التكوين، الإصحاح 15: الآية 18،  إسرائيل التي تقتطع المساحة الأكبر من فلسطين أي حوالي 23 ألف كيلو متر مربع من أصل 27 ألف كيلو متر مربع مساحة فلسطين التاريخية، ستصبح «إسرائيل الكبرى» ووفق ذلك فان  تطلعات اليهود في تحقيق إسرائيل حلما ما زال يراودهم
بدأ هذا المشروع الصهيوني  التوسعي سياسيًا منذ أن تحدث عنه مؤسس الصهيونية تيودور هيرتزل عام 1904م، وأعلن أن حدود دولة إسرائيل تمتد من «نهر مصر إلى الفرات»، كما صرح بالمضمون نفسه الحاخام فيشمان عام 1947 في شهادته للجنة التحقيق الخاصة للأمم المتحدة، وكتب الباحث الصهيوني عوديد إينون مقالاً بالعبرية عام 1982 وعنوانه: «إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات» »، وترجم الإسرائيلي المعادي للصهيونية إسرائيل شاهاك المقال إلى الإنجليزية بعد كتابته بأربعة أشهر،
يعتقد فرانكلين رايكارت، أن على إسرائيل ليس أن تطهر هذه المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات عرقيًا فقط، بل أن تأتي بيهود ليسكنوها، علمًا بان عدد اليهود في العالم لا يتجاوز الأربعة عشر مليونًا، ومن المستحيل أن يأتي أكثرهم إلى هذه المنطقة، التي يسكنها الآن قرابة المائة مليون عربي، ويتابع رايكارت أنه لا يمكن أن تقوم إسرائيل بهذه الحماقة؛ إذ عليها أن تدافع عن هذه المنطقة الهائلة ضد سكانها الذين سيحاولون العودة إليها، وضد جميع العرب والعالم الإسلامي، وربما ضد بعض الدول الغربية، حسب زعمه. ويختم رايكارت بأن هذه خطة لا عقلانية، وليس فيها شيء من الواقعية، بل خطة مرضى جنون العظمة، ولا يمكن لإسرائيل أن تفكر بتنفيذها.
ميشيل تشوسودوفسكي، يرى، في 22/3/2015، أن مشروع إسرائيل الكبرى يعتبر حجر الزاوية في فكر الأحزاب الصهيونية ونشاطها وعلى رأسها الليكود، إضافة إلى فكر المؤسسة العسكرية والاستخبارات. وحسب خطة تيودور هيرتزل المعروفة وما صرح به الحاخام فيشمان، فإن «إسرائيل الكبرى» تمتد من حوض النيل إلى الفرات ، هذه التطلعات والمخططات مرتبطة جميعها بتوجهات الكنيسة الانجليكيه التي تقدم دعم مطلق لإسرائيل وان الرئيس الأمريكي ترمب يمثل سياسة اليمين المتصهين ويدفع باتجاه تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى عبر الهيمنه والاستحواذ على مقدرات المنطقة  و « صفقة القرن «  ضمن ذلك المخطط المرسوم للشرق الأوسط  والخطة في أهدافها ومضمونها تعني إضعاف الدول العربية المجاورة لإسرائيل وتفتيها، كجزء من المشروع التوسعي الإسرائيلي، الذي يتضمن طرد الفلسطينيين، ومن ثم ضم كل من غزة والضفة الغربية لإسرائيل. وتشمل الخطة إنشاء عددًا من الدول الوكيلة للمخطط الصهيو أمريكي ، علمًا بأن إسرائيل الكبرى تشتمل على أجزاء من لبنان والأردن وسوريا والعراق وسيناء وأجزاء من السعودية .
إسرائيل حققت معظم أهدافها في فلسطين وان مشروعها التوسعي الاستيطاني بدد أي إمكانية لتحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من حزيران  ، فقد أكد الصحفي الأمريكي جوناثان كوك، أن بنود وثيقة «صفقة القرن» التي تم تسريبها تمثل ترخيصاً أمريكياً لعمليات سرقة الأراضي بالجملة من قبل إسرائيل وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات أو كيانات صغيرة معزولة.
وقال جوناثان كوك في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، إن إسرائيل حققت تقدماً كبيراً في الوصول إلى جميع أهدافها دون أن تضطر إلى الاعتراف علانية بأن الدولة الفلسطينية باتت سراباً.
لقد حققت «إسرائيل معظم أهدافها  منذ أوسلو ولغاية انتظار صفقة القرن وأبرزها: سرقة الأراضي، وضم المستوطنات، وتكريس هيمنتها الحضرية على القدس، وممارسة الضغط على الفلسطينيين حتى يغادروا ديارهم ويستقروا في الدول المجاورة، دون أن تعلن بشكل رسمي أن تلك هي الخطة التي تسعى لتنفيذها على الأرض».
التقرير الذي نشرته هذا الأسبوع صحيفة إسرائيل اليوم، والذي بدا مسرباً لتفاصيل خطة ترامب المعروفة باسم «صفقة القرن» أشبه ما يكون بخطة للسلام تمهد لتحقيق حلم القادة الصهاينة بالوصول إلى تحقيق فكرة إسرائيل الكبرى  ، هذه الخطة  مؤلفها تاجر عقارات أو بائع سيارات وهو ينتمي للاصوليه اليهودية لليمين المتصهين .
وخطة صفقة القرن أقل ما يقال فيها أنها تمثل معظم طموحات اليمين الإسرائيلي في إقامة إسرائيل الكبرى مقابل بعض الفتات الذي يُرشى به الفلسطينيون، ومعظمه له علاقة بتخفيف القبضة الاقتصادية الإسرائيلية الخانقة الممسكة برقبة الاقتصاد الفلسطيني. وهذا بالضبط هو ما أخبرنا به جاريد كوشنر في العرض التمهيدي الذي قدمه الشهر الماضي عن ما ستكون عليه «صفقة القرن».
وسيلة الإعلام التي نشرت التسريب حول مقترحات وبنود ما تتضمنه صفقة القرن ، وهي صحيفة إسرائيل اليوم، الصحيفة التي يملكها شيلدون أديلسون، الملياردير الأمريكي مالك أندية القمار، والذي يعتبر واحداً من أهم المتبرعين للحزب الجمهوري والمساهم الرئيس في تمويل حملة ترامب للانتخابات الرئاسية.
كما أن أديلسون واحد من أقوى حلفاء رئيس الوزراء بنجامين نتنياهو، لدرجة أن صحيفته كانت أشبه بالناطق الإعلامي باسم حكومات نتنياهو القومية المتطرفة خلال العقد المنصرم.
إذا ما أخذنا بالاعتبار أن فريق ترامب المكلف بالشرق الأوسط كان، كما يبدو، قد مضى قدماً في تطبيق الخطة على مدى الثمانية عشر شهراً الماضية حتى دون الحاجة إلى نشر تفاصيلها – بما في ذلك نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس والاعتراف بضم إسرائيل غير القانوني لمرتفعات الجولان السورية – فإن التسريب يساعد في تسليط الضوء على الطريقة التي سيتم من خلالها حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الطريقة الأمريكية الإسرائيلية.
لقد حققت إسرائيل معظم هذه الأهداف – سرقة الأراضي، وضم المستوطنات، وتكريس هيمنتها الحصرية على القدس، وممارسة الضغط على الفلسطينيين حتى يتسنى تفريغها من سكانها الأصليين من خلال قوانين عنصرية تدفعهم أن يهاجروا  ويستقروا في الدول المجاورة – دون أن تعلن بشكل رسمي أن تلك هي الخطة التي تسعى لتنفيذها على الأرض.
وفعلاً، حققت إسرائيل تقدماً كبيراً في الوصول إلى جميع أهدافها دون أن تضطر إلى الاعتراف علانية بأن الدولة الفلسطينية باتت سراباً. والسؤال الذي يطرحه نتنياهو على نفسه في هذا السياق مفاده: ما الذي يجبرنا على الإعلان عن رؤية إسرائيل الشاملة لإسرائيل الكبرى  ونحن نرى حلم إسرائيل يتحقق ونرى تهافت بعض العرب للتطبيع مع إسرائيل وإقامة العلاقات الديبلوماسية معنا لا بل والتحالف لتأمين الحماية للمنطقة.  
وبحسب الخطة لبسط السيطرة والنفوذ والهيمنة على مقدرات المنطقة  التي تحدث عنها الباحث تشوسودوفسكي، وتقضي هذه الخطة بإنشاء دويلات وكيلة بإدارة إسرائيلية مركزية عن بعد! وفي كلتا الحالتين تكون «إسرائيل الكبرى» قد تحققت، ولا عزاء للجبناء والمتواطئين!! ولن يكون للعرب أي دور في رسم مستقبلهم، بل سيكونون كالأيتام على موائد اللئام، ما لم يتداركوا ذلك ويشرعوا لتوحيد صفوفهم وتوحيد مواقفهم واعتماد استراتيجية وطنية تحفظ للعرب كيانيتهم ووجودهم باستراتيجية عربية تحفظ الأمن القومي العربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش