الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليكن مسجدك في قلبك لا على أرضك

د.حسان ابوعرقوب

الأربعاء 22 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 268

يتسابق المسلمون –ولله الحمد- على بناء المساجد؛ لأنه عمل صالح يدوم أجره بعد موت صاحبه، وهكذا يطمع المسلمون بعظيم هذا الثواب، فيوقف أحدهم الأرض، ثمّ تهبّ الناس وتتزاحم لتنفق على بناء وكسوة المسجد، وكل ذلك ابتغاء وجه الله الكريم، وكلنا يستذكر قول الله تعالى: ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) وقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)  ومَفْحص القطاة : الموضع الذي تبيض فيه أنثى طائر القطا.
كل ما مرّ جميل وحسن، مع تأكيدنا الدائم على تنويع وجوه الوقف الإسلامي، فلا يقتصر على المساجد فقط، فنحن بحاجة إلى مدارس، ومستشفيات، وعيادات، ودور للقرآن الكريم، ومراكز تعليم مهني وفني، ودور رعاية للأيتام والعجزة، وكل ذلك ممكن أن يُغطّى من الوقف الإسلامي.
لكن المشكلة في الموضوع أننا نبني المسجد على أرضنا، ولا نبنيه في قلوبنا، المسجد بيت الله، له خصوصيته واحترامه وتقديره، فيه يستوي الغني والفقير، الوزير والغفير، والكبير والصغير، يخلع الناس على بابه أحذيتهم، ويضعون بجانبها رتبهم الدنيوية، فالكل هنا سواسية، لأنهم سيقفون بين يدي الخالق سبحانه، وهذا مكان يتواضع فيه الجبابرة والطغاة، فكيف بغيرهم؟
عندما يكون المسجد في قلوبنا، لن نشاهد أنفسنا أفضل من أحد، ولن نتكلم على أحد، ولن نغشّ أحد، ولن نسرق أحد، ولن نخون أحد، لأننا نستحضر على الدوام عظمة الواحد الأحد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش