الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توصيف للورقة النقاشية السادسة: سيادة القانون أساس الدولة المدنية

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
د. علي المدادحة

بعد سماع كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين من التلفاز، وقراءتها من وسائل الاعلام، والغوص في معانيها ومضامينها وأهدافها وغاياتها ومتطلباتها من المجتمع، بكافة شرائحه وأطيافه ومعتقداته وأفكاره المتقاربة والمتباعدة والمتباينة.يتطلب منا أن نعمل بكل جد واقتدار وانتماء، ولكي نرقي بالمجتمع إلى الأمام، من تحقيق النمو والتنمية الشاملة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأن نحترم سيادة القانون، فهو أساس الدولة المدنية كما جاء في الورقة النقاشية السادسة لجلالته والتي أوجزها بما يلي:

«وجملة القول أن الدولة المدنية هي دولة القانون التي تستند إلى حكم الدستور وأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية، وتركز على المواطنة الفاعلة، وتقبل بالتعددية والرأي الآخر، ونُحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين أو الموقف الفكري» انتهى الاقتباس .
فالمجتمع أفراداً أو جماعات حكاماً أو محكومين مطلوب منه، أن يعرف حقوقه وواجباته، حسب التشريعات المعمول بها، ولكن تطبيقه الفعلي، يحتاج إلى عمل وفعل من الجميع دون استثناء كما قال جلالته «وهذا يتطلب بالضرورة تطبيق القانون على الجميع دون محاباة أو تساهل وعلى المسؤول قبل المواطن، كما يجب أن يستند إلى تشريعات واضحة وشفافة، وادارة حصيفة وكفؤه» -انتهى الاقتباس .
فإذا عملنا جميعاً على احترام التشريعات الناظمة للحياة بكل مكوناتها،ـ وتطبيق القانون على الجميع، فإننا في زمن قياسي قصير، نرقى بالمجتمع الأردني إلى الأمام وهذا ليس بالبعيد، كما عملت وحققت بعض المجتمعات خلال العقود الثلاثة من القرن الماضي، والتي كانت ليس بأحسن حال من أحوالنا، ومثلها سينغافورا التي طبقت القانون على الجميع رغم تعدد الأطياف والمذاهب والقوميات والأديان فيها حتى أصبحت في مصاف الدول المتقدمة، إن لم تكن تقدمت عليها ثقافياً وحضارياً.
فحامل الثقافة هو الانسان وحامل الحضارة هو المجتمع، فكل شيء في اطار الثقافة إما تأكيد أو رفض أو شك أو تأمل، في ذكريات ذلك الأصل السماوي للانسان، أما الحضارة فهي استمرار للحياة الحيوانية ذات البعد الواحد، التبادل المادي بين الانسان والطبيعة، الثقافة معناها الفن الذي يكون به الانسان انساناً أما الحضارة فتعني فن العمل والسيطرة وصناعة الاشياء صناعة دقيقة، الثقافة هي الخلق المستمر للذات أما الحضارة فهي التعبير المستمر للعالم وهذا هو تضاد الانسان والشي الانسانية والشيئية.
لذا فإن المجتمع لا يمكن أن يحقق لكل انسان ما يريد وما ينبغي، ولا سيما إذا كانت هذه الرغبات مبعثها الغرائز الوضعية ولا يمكن أن يوزع الآمال المختلفة والرغبات المتناقضة التي تزخر بها نفوس الأفراد على أفراد المجتمع جميعاً بحيث يصيب كلا منهم ما يصيب زميله في المجتمع. وأن أية حكومة في الدنيا لايمكن أن تقول أنني سأجعل من هؤلاء الأفراد فنانين أو علماء، أو مزارعين صالحين أو عمالاً، أو أطباء، وإنما الحكومة الصالحة هي التي تتيح لكل فرد أن يحقق أحسن ما فيه، بأحسن الطرق التي يراها الفرد صالحة له.
الحق أن الحل من الصعوبة بمكان، ولاسيما اذا فرضنا أن المجتمع المتكون من مليون انسان مثلاً يحتوي مليون من الأراء وهذه حقيقة. ولكن هذه الاراء الشخصية على اختلافها وتعددها يغذيها تاريخ مشترك واحد، وبيئة مشتركة واحدة، وعادات موروثة واحدة، وثقافة ونفسية متقاربة، ولغة واحدة، فهي مهما بلغت من التناقض، لا بد أن تجد مستوى عاماً لا يجمعها كلها في صعيد واحد، فذلك مستحيل، وانما يجمعها في كتل كبيرة من الاراء والمذاهب، فالذين يتقاربون في ارائهم وتاثيراتهم، وهم لا بد أن يجدو شيئاً مشتركاً يجمع بينهم ويقرب بين مبادئهم، فيشكلون كتلة ورأى واحدة، وهذه العملية نفسها، عملية التقارب والتكتل تعمل عملها في تصفية بعض الاراء المتناقضة داخل الكتلة، وتعمل على توحيد هذه الاراء أكثر ولا سيما اذا كان من بين أعضاء الكتلة من أوتي القدرة على التعبير القوي، والتنظيم الصحيح والقدرة على الاقناع.
ومن المستحيل أن يشكل المجتمع كله كتلة واحدة، ولكنه قد يشكل كتلاً مختلفة تجمع كل منها بين عدد كبير جداً من الاراء المختلفة في حد ذاتها، المتقاربة في حدودها الكبرى، وتصبها في قالب واحد محدد، يعطي هذه الكتلة معنى الحزب اذا كان يجمعها فكرة سياسية ومعنى الثقافة اذا جمعتهم مصلحة مهنية، ومعنى الجمعية العلمية اذا جمعتهم محبة العلم، ومعنى الجمعية التعاونية الاستهلاكية اذا جمعتهم مصلحة الاستهلاك، وهكذا. والمجتمع الصحيح هو المجتمع الذي يجد فراغاً لمثل هذه الكتل مهما تضاربت مصالحها، واختلفت وجهات نظرها والفرد الصحيح العامل المنتج هو الذي يحاول أن يلائم بين نفسه، أي بين انطباعاته وتأثيراته الشخصية المحضة التي لا يشارك فيها أحد غيره، وبين انطباعات غيره وتأثيراته حتى يكون مع غيره كتلة ذات صفة وأثر وحتى يصل إلى هدفه في المدى الذي يريد وما أسهل أن يضيع صوت الانسان ورأيه وحقه حين يعلنه منفرداً في مجتمع يضم الملايين، كل منهم له صوت ورأي وحق، ولكنه يتحول إلى قوة جبارة حين يضيف صوته إلى أصوات غيره من الذين يطالبون بمثل حقه، أو شيء قريب منه.
فإذا تمكن الافراد من التكتل حول اهداف معينة واضحة، في أحزاب أو نقابات أو جمعيات، فقد تمكنوا من بيان رأيهم في الاتجاهات التي يريدونها، بالشكل الذي يتفق في آمالهم ورغباتهم، والمجتمع الصالح هو المجتمع الذي يحاول أن يحقق في تكوينه، ما أمكن من هذه الاتجاهات حتى يرضي أكبر عدد ممكن من الافراد تاركاً للبقية حق السعي لتحقيق اتجاهاتهم كذلك.
من كل ما تقدم، علينا جميعاً أن نحترم التشريعات الناظمة للحياة، ونعمل بها فعلاً لا قولاً رغم اختلاف وجهات البعض حولها، لكي نحقق الدولة المدنية دولة القانون والمؤسسات، وان نعزز ونرسخ هذه المبادئ، ابتدأً من الاسرة، والمدرسة، والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية، لكي نرقى بالمجتمع الاردني إلى التقدم والتحضر والازدهار والثقافة الأعلى، التي نادت بها كافة الديانات السماوية، لنحقق مفاهيم رسالة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه في الورقة النقاشية السادسة لجلالته، سيادة تطبيق القانون على الجميع أساس الدولة المدنية، لنكون في مصاف الدول المتقدمة في كافة مناحي الحياة والحضور الأعلى في مرتبة التصنيف الدولي.
*رئيس مجلس ادارة شركة المدن الصناعية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش