الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الواحدة والستون

تم نشره في الاثنين 20 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

  عبدالحميد الهمشري *

الاستيطان في محافظة بيت لحم  ج «2»
كما ذكرنا في نهاية الجزء السابق أن نشأة المشروع الاستيطاني الصهيوني في منطقة بيت لحم يعود إلى العام 1927حيث إن أول مستوطنة عبرية أنشئت على أراضي الريف الغربي لبيت لحم، هي مستوطنة «كفار عتصيون» حيث نشأت كتجمع صغير على شكل «كيبوتس» زراعي سكنه متدينون يهود إلى جانب كيبوتسات أخرى محيطة بها، ومن أسسها هو رجل أعمال يهودي متدين وقد استمر وجودها حتى عام 1948، ولما كان من آثار نكسة حزيران اجتياح قوات الاحتلال مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، آثرت دولة الاحتلال إعادة إنشاء مستوطنة كفار عتصيون مرة أخرى بقرار من الكابينت الصهيوني في شهر تموز 1967 فكانت من أوائل مستوطنات الضفة الغربية وبيت لحم، فشكل ذلك انطلاقا لقرار عبري لتحدي القانون الدولي وميثاق جنيف الرابع المتعلق بالاستيطان على الأراضي المحتلة. وقد تنامى المشروع الاستيطاني بعد ذلك على مدى خمسة عقود حتى استفحل في الجسد الفلسطيني كما نراه اليوم. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية- اوتشا - فإن هناك نحو 19 مستوطنة يهودية تجثم على أراضي محافظة بيت لحم يقطنها أكثر من 100 ألف مستوطن صهيوني لكن بعد تحليل خرائط المحافظة وحدودها تم اعتبار وجود 18 مستوطنة رئيسية في المحافظة يقطنها قرابة 150 ألف نسمة وفق الإحصاءات العبرية.
ويعود ازدياد عدد المستوطنات في المحافظة إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حيث ركزت سلطات الاحتلال للسيطرة على الحيز الجغرافي الذي سيبنى عليه المشروع الاستيطاني في سبيل ضمان احتواء واستيعاب التزايد السكاني للمستوطنين والمهاجرين اليهود بتوسيع المستوطنات القائمة بشكل تدريجي، وهذا ساعد على إنشاء البؤر الاستيطانية حول تلك المستوطنات لتوسيعها ومن ثم تحويلها إلى أحياء داخلها. وبالرجوع إلى نصوص وخرائط اتفاقية أوسلو وملحقاتها والتي تم توقيعها بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال عام 1993، فقد تم تقسيم أراضي الضفة الغربية الى مناطق (أ،ب،ج)، حيث تخضع مناطق « أ « للسيطرة الفلسطينية الكاملة إدارياً وأمنياً، بينما تخضع مناطق (ب) للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والسيطرة الإدارية الفلسطينية، فيما تخضع مناطق (ج) للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.وفي محافظة بيت لحم، أخضعت الغالبية العظمى من أراضيها للسيطرة العبرية، وقد كان لذلك أثر سلبي ومدمر من ناحية تشجيع الأطماع الاستيطانية وضياع أراضيها لصالح التوسع الاستيطاني، حيث استغلت سلطات الاحتلال ذلك وعلى مدى حوالي 25 سنة منذ أوسلو وحتى اليوم لشرعنة تكثيف الوجود اليهودي على أراضي الضفة الغربية ومصادرة أراضي الفلسطينيين.حيث تعد محافظة بيت لحم من أكثر المحافظات التي تم تصنيف غالبية أراضيها ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة سلطة الاحتلال، حيث تصنف حوالي 86% من أراضيها كمناطق (ج)، في المقابل تخضع فقط 14% من أراضي المحافظة للسيطرة الفلسطينية والتي تشمل المدينة والقرى المحيطة بها، ويقدر أن حوالي95% من السكان الفلسطينيين بشكل عام يسكنون ضمن هذه المنطقة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.وبمقارنة الكثافة السكانية ما بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في محافظة بيت لحم، فإنه يظهر أن حوالي 2369 فلسطينيا يعيشون في كل كيلومتر مربع في مناطق (أ و ب)، مقابل 262 مستوطنا صهيونيا في كل كيلومتر مربع في مناطق ج.
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش