الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انطلاق أعمال المنتدى العالمي للتعايش؛ احتفاءً باليوم العالمي للعيش معًا في سلام

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2019. 05:59 مـساءً
مركز الحوار العالمي و21 منظمة دولية تطلق المنتدى الأول للتعايش في قرطبة

 

انطلقت أعمال المنتدى العالمي للتعايش في مدينة قرطبة الإسبانية، التي شارك في إطلاقها مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بمشاركة (21) منظمة دولية؛ احتفاءً باليوم العالمي للعيش معًا في سلام؛ اعتبارًا من الأربعاء 15 مايو الجاري وتستمر لعدة أيام، ومن أبرز المنظمين كل من مؤسسة قرطبةالنموذجية(Paradigma Cordoba)؛ ومؤسسة نيكولاس بيوتشر(Nicolas Puech)؛ وسلام للتواصل الحضاري؛ وبلدية قرطبة؛ سعيًا إلى تبادل الخبرات والممارسات المثلى، المستوحاة من قصص نجاح الآخرين؛ وتنسيق الجهود وتقديم مساهمة ملموسة في عالم يولِّد الإلهام للتعايش بأمن وسلام، فضلًا عن إيصال رسالة عالمية للعيش المشترك واحترام التنوع وقبول التعددية وتعزيز المواطنة المشتركة الموجهة للإنسانية جمعاء.

 

وخلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى؛ ألقى معالي الأمين العام للمركز الأستاذ فيصل بن معمر، كلمة باسم الشركاء المؤسسين لمنتدى قرطبة، عبَّر فيها عن ابتهاجه بتواجده، في هذا المنتدى العالمي الرائع الذي يجمع أكثر من (200) مشارك من حوالي: (40) دولة من ديانات وثقافات متنوعة في هذه المدينة الاستثنائية، قرطبة، المكان الذي يمثل كل أشكال  التعايش والتسامح والتمازج المثمر، مشيرًا إلى أنها المنطقة التي نرى فيها بصمات وآثار العديد من الحضارات التي مرت عليها باختلاف أديانها وثقافاتها، حيث قدّمت للإنسانية، أروع أمثلة عملية لنجاح الإنسان في تحقيق العيش المشترك.

 

وقال ابن معمر: «على الرغم من ندرة الحقبات التاريخية المثالية؛ فقد شهدت قرطبة في ظل الإسلام  حقبة من التعايش والتسامح، قلَّ نظيرها، حيث تجانس في أحضانها أديان وثقافات متنوعه، وعاش أتباعها معًا رخاءً ورفاهيةً وازدهارًا؛ فهل هناك مكان أفضل من (قرطبة) للاحتفال باليوم العالمي للأمم المتحدة للعيش معًا في سلام ؟ فضلًا عن الاستفادة من تجارب هذه المدينة التي ضمت  مزيجًا من الحضارات المختلفة وأتباع الأديان والثقافات المتنوعة، وتسخيرها لتكوين تصورات تبعث على الأمل في تحقيق مستقبل أفضل للعيش معًا في أمن وسلام»

وأكّد الأمين العام للمركز على أن أعظم ما قدمته الحضارة الأندلسية، للإنسانية، ذلك النموذج الفريد الذي عرفه العالم حتى الآن، على إمكانية تعايش  أتباع الأديان والثقافات والحضارات وتعاون الجميع لصنع الامتياز وتطبيقها على أرض الواقع

 

وأعرب الأمين العام للمركز عن دواعي سروره بانطلاق هذا المنتدى العالمي في إسبانيا، إحدى الدول الأعضاء المؤسسة لمركز الحوار العالمي، مثمنًا التزام  إسبانيا بالحوار بين أتباع الأديان، من خلال دعمها المستمر لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

 

وتساءل ابن معمر عن السبب الذي دفع كل هؤلاء الشركاء  إلى القدوم والإقامة والمشاركة في  مدينة قرطبة لتأسيس هذا المنتدى العالمي؟ مجيبًا أن سبب ذلك، يتمثّل في الحاجة الملحة المشتركة التي تجمعهم. ومن حسن الطالع أننا نعيش في قرن يسوده  الآمال في السَّلام  الدائم والتقدم التقني والاجتماعي الكبير؛ مستدركًا بقوله: «إن الوضع الحالي يتسم بالهشاشة البالغة في مجتمعات كثيره لأسباب عده منها التطرّف باسم الدين والتطرف باسم السياسة؛ إذ يشهد العالم العديد من مظاهر  الكراهية والتهجير أكثر من أي وقت مضى. ويمر المجتمع والسياسة بحالة تغير مستمر. وأصبح الناس يخافون على أمنهم وسلامتهم، ووظائفهم، وهوياتهم وقيمهم، ويخشون فقدانها في مجتمعات مختلطة ومعولمة؛ جعلت البعض يعتقد أن الوصول إلى مرحلة التعايش، بات أمرًا صعب المنال، وأنه من الأفضل لنا أن ننعزل في  مجتمعاتنا وأوطاننا،  وربمافي أحياء مخصصة للأقليات، وفي غرف الصدى على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يزيد من فرص تقويض أسس المعرفة والاطمئنان  والثقة وزرع الخوف والتعصب والكراهية، وتنامي مظاهر الخوف والصراع، مشيرًا إلى التزامنا باحترام التنوع، هو ما يعطي الحضارات مذاقها  وتفوقهاالمتميز، وترسيخ تعارفها، وتعاونها على تعزيز المشترك الإنساني العظيم.

 

وكشف الأمين العام لمركز الحوار العالمي على أن هناك حاجة ملحة؛ لإثبات أن التعايش  والتسامح هو أكثر من محض حلم؛ وأن التوجهات العالمية لا تهمّشه وتقلل من أهميته بصورة عرضية، مشيرًا إلى أن جميع الشركاء العاملين في المنتدى، يشكّلون شخصيات ناشطة، قادرةعلى تحقيق الطموحات، وهم  أيضًا نشطاء وبناة سلام في العالم؛ إذ نشط الكثير منهم منذ عقود في حماية الأقليات ومواجهة الصور النمطية ومكافحة التطرّف والكراهية ودعم العيش في ظل المواطنة المشتركة، وتمكين الناس من التعايش معًا بسلام.

 

وأوضح ابن معمر  رؤية مركز الحوار العالمي، التي تؤمن بفعالية  الحوار والسعي للتعلم من الآخرين وفهمهم عنصرًا رئيسًا ومهمًا؛ لتحقيق هذا العمل، لافتًا تفرُّد المركز بين المؤسسات الدولية للحوار،  بكونه  المنظمة  الدولية الوحيدة تقدّم تجربة   فريدة للمنظمات الدولية في تحفيز الأفراد والقيادات والمؤسسات الدينية والقيم الإنسانية لمساندة صانعي السياسات، حيث اختص المركز بهذه التركيبة التنظيمية من بين (350) منظمة حوار بين أتباع الأديان والثقافات في العالم؛ فضلاً عن هيكلة المركز التي تتألف ممجلس الأطراف المكون من الدول المؤسسة: (المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرة في تأسيس المركز والشركاء في التأسيس: النمسا؛ إسبانيا، والفاتيكان بصفة مؤسس 

المكون من الدول المؤسسة: (المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرة في تأسيس المركز والشركاء في التأسيس: النمسا؛ إسبانيا، والفاتيكان بصفة مؤسس مراقب ؛ ومجلس الإدارة 

المكوَّن من خبراء الأديان والثقافات من المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس، لإيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجه المجتمعات. 

 

واستعرض الأمين العام للمركز جهود المركز في إنشاء ودعم المنصات الحوارية العالمية؛ لتعزيز بناء أسس السلام الشامل، مشيرًا إلى دعم المركز لإنشاء المجلس الإسلامي- اليهودي في أوروبا، الذي يُمكّن الحاخامات والأئمة من الدعوة بشكل مشترك لحقوقهم وواجباتهم في أوروبا  وتعزيز الثقة بين مجتمعاتهم؛ لافتًا إلى جهود منصات  الحوار والتعاون التي أسسها المركز في المنطقة العربية وجمهورية أفريقيا الوسطى وميانمار ونيجيريا، بعدما شهدت المناطق الأخيرة، مظاهر لتوظيف الدين لأغراض سياسية واقتصادية؛ لتقسيم المجتمعات. واستبعد ابن معمر فكرة المراهنة على الصراعات، والعداوات بين الأديان والثقافات، مؤكدًا زيف ادعاءات المتطرفين والإرهابيين على ربط الدين أي دين كان بأعمال إرهابية مشددًا على أهمية الحذر من تنامي مجموعات متطرفة سياسيًا في الغرب؛ تحاول تسويق أفكارها المتطرفة حول استحالة التعايش مع المسلمين وغيرهم! لافتًا  أن نموذج قرطبة في التعايش والعيش المشترك يستحق تعلم الدروس منه واعتباره نموذجًا مثاليًا بين أتباع الأديان والثقافات .

 

وأعرب ابن معمر عن سعادته بمشاركة الشباب، وقناعة شركاء منتدى قرطبة في الحاجة إلى التواصل مع الشباب؛ مشيرًا أن الأمم المتحدة، قد حثت على زيادة مشاركة الشباب، بوصفهم شركاء متساوين ومحترمين، في مبادرات بناء السلام، مثمنًا جهود الشركاء في إقامة ندوة للشباب؛ بهدف استقطابهم وجذبهم إلى صميم عملنا القائم على التعايش، مشيرًا إلى مشاركة مركز الحوار العالمي في تدريب (30) شابًا بارزًا ، العديد من المنظمات،من عشرين دولة ومن ديانات وثقافات متنوعة؛ وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لتقديم مبادراتهم بصورة أكثر فعالية في هذا المنتدى العالمي، معربًا عن فخر المركز بإعداد هؤلاء الشباب والشابات، من خلال منصاته المتنوعة.

 

وختم الأمين العام لمركز الحوار العالمي بقوله: «إنني لعلى ثقة من أنه يمكنكم أن تعرفوا الآن لماذا نحن  فخورون جدًا بأن نكون جزءًا من الشراكة التي جمعتنا معًا؟ إذ كانت هذه العملية بحد ذاتها دليلاً على الالتزام والتعايش والتسامح غير العاديين بين الجهات الفاعلة من مختلف الأعمار والثقافات والنُهج. ويحدوني الأمل أن نحافظ على الدروس المستفادة من تجربة قرطبة في بلورة رؤية موحدة ومنسقة من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وخارجها، في هذه المدينة التي عمل فيها أتباع  الديانات والثقافات الإبراهيمية معًا في الماضي. وإن التعايش الذي نعمل من أجله لا يقتصر على معتقدات وثقافات معينة: بل نريده تعايشًا عالميًا مستمرًا عبر الأجيال». 

 

يُشار إلى أن مركز الحوار العالمي قد استبق فعاليات المنتدى بتنظيم دورة تدريبية لحوالي (30) شابًا وشابة من أكثر من (20) دولة من جميع أنحاء العالم على كيفية بناء السلام في مجتمعاتهم المحلية من خلال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، على أن يتم تمكينهم لاحقًا، 

على مواصلة العمل من أجل التعايش السلمي باستخدام مهاراتهم الجديدة في الحوار وتعلمهم من تجارب القيادات الشابة الأخرى

 

وقد علَّق معالي الأمين العام للمركز بهذا الصدد بقوله: «لبى مركز الحوار العالمي، دعوة الأمم المتحدة بزيادة مشاركة الشباب، كشركاء متكافئين ومحترمين، في مبادرات بناء السلام؛ تقديرًا لأدوارهم في إحلال السلام، والتفاهم المتبادل ومبادئ التعايش السلمي في مجتمعاتهم. ونحن نحتفل في منتدى قرطبة الأول، بدور الشباب في تعزيز روح التعايش. وطوال هذا الأسبوع، سنزود القيادات الشابة بالمعرفة اللازمة لبناء جسور التفاهم، في حين يقومون بإثرائنا برؤيتهم، وتفكيرهم المبتكر، وحلمهم بالتعايش».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش