الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

للتذكير بقيمة «السماحة» في بلدنا

حسين الرواشدة

الأحد 19 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 2530

كل ما ارجوه ان لا نفتقد قيمة عزيزة تأسس عليها بلدنا ونظامنا السياسي، وهي قيمة «السماحة»..هذه التي حولتنا الى «اسرة اردنية واحدة»، ووحدتنا لمواجهة المخاطر والازمات التي عصفت بنا - وما اكثرها -، وجنبتنا ويلات الكراهية والمظلومية، وحافظت على وجودنا وثقتنا بانفسنا، وبمؤسساتنا الوطنية.
في غياب « السماحة « كقيمة من قيم الدولة، وكضامن لسيادة القانون وتساميه وطنيا وانسانيا، تعرضت بلدان من حولنا لانفجارات وصراعات ما زلنا نتابع فصولها المؤسفة، وتحولت الوطنية والمذهبية والتعددية الى «نقمة» بدل ان تكون «نعمة»، وتعرضت العلاقة بين الناس ودولتهم لاصابات عميقة انتهت الى اسوأ ما يمكن ان نتصوره من كوارث دفع الجميع فواتيرها الباهضة وخرجوا من «بازاراتها» خاسرين.
تاريخيا، كانت «السماحة» حاضرة في مجالاتنا العامة والخاصة على حد سواء، لم تكن الدولة الاردنية ( اقصد هنا نظامها السياسي) تؤمن بالثأر والانتقام، لا في علاقتها مع مواطنيها الذين ضلت اقدامهم طريق الصواب، ولا مع الاخرين الذين اختلفوا معها وخرجوا على  مبادئها ومصالحها، على العكس تماما، فقد فتحت باب «التوبة» والاعتذار امام هؤلاء واولئك، واحتضنت معارضيها وتعاملت معهم باحترام، وحين عادوا من الخارج كافأتهم بأعلى المواقع والمناصب، فاصبحوا، بفضل سماحتها معهم، من افضل جنودها ورجالاتها، دافعوا عنها والتزموا صفها، وردوا عليها التحية بافضل منها.
كانت قيمة «السماحة» آنذاك دليلا على قوة الدولة وسلامة مؤسساتها، وعلى نظافة المسؤول وانحيازه الحقيقي للضمير العام بعيدا عن اية حسابات شخصية، فلم يسجل في ذاكرتنا الوطنية ابدا عن رجالات دولة حقيقيين وصلوا الى المواقع العامة ان انتقموا من خصومهم السياسيين،او تنازلوا عن اخلاقيات العمل العام، على العكس تماما، ما زلنا نتذكر هؤلاء الذين جسدوا قيم الدولة، وقدموا لنا نماذج ملهمة لشرف الخصومة، ما تزال حية حتى يومنا هذا.
ارجو ان لا يسألني القارئ الكريم عن الاسباب التي دفعتني الى التذكير بقيمة «السماحة»، فهو يدرك اكثر مني ما شهدناه خلال الاسابيع المنصرفة من تحولات في مجتمعنا، حركتها اياد تحاول ان تعبث بنواميسنا الوطنية، كان هدفها الاساسي اثارة نزعات لم يألفها مجتمعنا، لدفع الناس الى الاحساس بالقهر والرغبة في الانتقام، وهو احساس مخيف يتعارض مع منطق السماحة الذي تعودوا عليه في علاقتهم مع دولتهم ومؤسساتهم ومع ونظامهم السياسي ايضا.
الان، لا بد ان نتجاوز كل ما شهدناه من اخطاء وخيبات، وما جربه غيرنا من «بروفات» انتصر فيها منطق الانتقام على منطق العفو والسماحة، ليس فقط لان لنا تجريتنا التي نعتز بها، وانما لان ما نواجهه من تحديات وعواصف قادمة تستهدف وجودنا، يحتاج الى جبهة داخلية صلبة وقوية، لا يعكر مزاجها العام اية ثارات مغشوشة او تصفية حسابات، ولا يهز شجرتها اشخاص لم يتحرروا من عقد الكراهية،، ولم يشربوا من نهر سماحة هذا الوطن العزيز الذي بناه آباؤنا واجدادنا بتعبهم وعرقهم المجبول بالمحبة والسماحة.
هل وصلت الرسالة..؟ فهمكم كفاية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش