الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفحص المبكر طوق النجاة

كمال زكارنة

السبت 18 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 346

 إجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي من قبل السيدات، لا يعني ابدا الاصابة بالمرض او حتى احتمال الاصابة به، وانما يهدف الى التأكد من السلامة العامة والصحة الجسدية والاطمئنان وعدم الشعور بالقلق والوسواس والتفكير به، والاهم من كل ذلك القدرة على التعامل مع المرض الذي لا يشكل خطورة تذكر على حياة السيدة في حال تم اكتشافه في المراحل الاولى المبكرة، والنجاة منه شبه مؤكدة نحو الشفاء التام، قبل السماح له بالاستقرار والانتشار .
لا يوجد اي سبب يحول بين السيدة واجراء الفحوصات الدورية المنتظمة المبكرة لسرطان الثدي، والتصوير بواسطة الماموغرام، الا الخوف من الصدمة واكتشاف الاصابة بالمرض، ولا توجد اية عوائق اخرى او اسباب غير الخوف والتردد الذي سببه ايضا الخوف، هذا الحاجز الذي يجب كسره وتجاوزه، لان الاصابة بالمرض هي الاحتمال الاقل حدوثا، والخوف من اكتشاف الاصابة بالمرض لا سمح الله اسهل بكثير من الخوف على الحياة بعد اكتشافه في مراحل متأخرة، حيث يكون الثمن في حينها اكبر بكثير في جميع الجوانب النفسية والجسدية والمادية والمعنوية وغيرها .
عندما نعلم ان حوالي ثمانين بالمئة من النساء المتزوجات يعزفن عن اجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي، فان هذه النسبة تثير القلق لدى الجهات المعنية، الحكومة ووزارة الصحة، ومؤسسة ومركز الحسين للسرطان، والبرنامج الاردني لسرطان الثدي، والجمعيات الاخرى العاملة في هذا المجال، والتي تحرص على مكافحة ومقاومة المرض، لانها ستجد نفسها في مواجهة اعداد مفاجئة من المرض ليس من حيث الكم والعدد وانما من حيث خطورة المرض واستفحاله، والقدرة على التصدي له والتعامل معه واحتمالات النجاة منه والشفاء التام، لان المراحل المتأخرة تضع الجميع المرضى والمعالجين في وضع محرج، علما بأن هذه الظروف والاوضاع يمكن تفاديها وتجنبها من خلال القيام بالفحص المبكر والتصوير بواسطة الماموغرام، الذي لا يعني الاصابة بالمرض، والاصابة لا تعني بأي شكل نهاية الحياة، بل تجددها اذا كانت في بداياتها وفي مراحلها الاولى .
امر مفزع تجاهل الجهود الهائلة التي تبذلها وبذلتها الجهات المعنية، خاصة مؤسسة ومركز الحسين للسرطان والبرنامج الاردني لسرطان الثدي، والحملات التوعوية والتثقيفية الضخمة التي قامت بها ميدانيا، في جميع المحافظات على مستوى المملكة، وعبر وسائل الاعلام المختلفة المقروءة والمسوعة والمرئية، وعدم الاستجابة للنصائح والارشادات التي تحض وتشجع وتحذر وتدعو لاجراء هذا الفحص قبل فوات الاوان، مع التأكيد على ان الفحص ليس مرعبا ولا جالبا للمرض وانما منقذا ومخلّصا منه، ومطمئنا للفاحصات في جميع الاحوال .
المطلوب من كل سيدة اجراء مراجعة ذاتية، وان تتخذ القرار الشجاع بالتحرك فورا لاجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي حماية لنفسها وحفاظا على حياتها، ومن اجل ابنائها وزوجها واسرتها، فالاسرة والمجتمع والوطن بحاجة لكل سيدة، لانها المربية الاولى وعماد المجتمع ولا يمكن لغيرها ان يقوم بدورها الاسري والاجتماعي والوطني، نتمنى السلامة والصحة والعافية لجميع سيداتنا وكل عام وانتن بالف خير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش