الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العلاقـات الأردنيــة الخليجيــة .. عمــق وجــذور تاريخية يبتعد عنها الفتور

تم نشره في الخميس 16 أيار / مايو 2019. 12:40 صباحاً
نيفين عبد الهادي


 تشهد العلاقات الأردنية الخليجية بين الحين والآخر جدلا واسعا يدخلها في مساحات ضبابية من الإعتقاد بأنها تمر بفتور، واحيانا بابتعاد سياسي وحتى تنسيقي، دون الإستناد الى أي سند عمليّ يؤكد أن ذلك يحدث بالفعل، وأن هذا الفتور حقيقي، سوى بعض الشائعات أو المؤشرات البعيدة كل البعد عن الصواب.
مؤخرا، تحدثت أنباء وأثيرت أقاويل، بأن هذا الفتور عاد لينال من عمق العلاقات الأردنية الخليجية، وتعالت الأصوات المنادية بما وراء هذا الفتور أو التراجع، بعلاقات عرفت تاريخيا بعمقها ومتانتها، حتى أن البعض ذهب لوجود تباعد في أطراف هذه العلاقة، على أصعدة مختلفة، على الرغم من أنه لم يحدث على أرض الواقع ما يؤشّر على ذلك، إلاّ أن الجدل اتسعت دائرته، والأسئلة تعددت بهذا السياق.
ولعل أي متتبع لواقع هذه العلاقات يمكنه أن يدرك أنها علاقات تاريخية متينة أكبر وأكثر عمقا وتجذّرا من أي ظروف، ولا تجد مساحة للفتور فيها، فهي علاقات قوية ثابتة مبنية على ثقافة واحدة وأسس الإحترام المتبادل، والتنسيق الدائم حول مختلف القضايا، ولا تتأثر بأي سياسات عابرة، وبقيت على مدى التاريخ مثالا يحتذى في العلاقات النموذجية العربية العربية، لم يترك أي طرف الآخر يحتاج أمرا إلاّ وكان لجواره قبل البداية وبعد النهاية لهذه الحاجة أو الظرف!!!
 وقد شهدت العلاقات الأردنية الخليجية توافقا بشأن القضية الفلسطينية، تجسدت في القمة العربية عام 2001، وفي عام 2015 انضم الأردن للتحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، فضلا عن حجم الإستثمارات المتبادلة الأردنية الخليجية، وعدد كبير من المشاريع الخليجية التي نفّذت بالمملكة، اضافة الى أن دول الخليج اعتبرت الأردن عضوا في مجلسها وتبع ذلك تقديم منحة خليجية لتنفيذ عدد من المشاريع التنموية.
 واليوم، يعيد الأردن التأكيد على ثوابته الوطنية حيال الأشقاء في دول الخليج العربي، بوقوفه مع أشقائه في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بعد تعرضهما لعمل ارهابي كل على حدا، ووقوفه مع الأشقاء في مواجهة أي تهديد لأمنهم، وأن أي استهداف لأمن الأشقاء في الخليج العربي هو استهداف لأمن المنطقة والعالم وأن الأردن يساند الأشقاء في كل ما يتخذونه من إجراءات  للحفاظ على أمنهم والتصدي للإرهاب.
 ودون أدنى شكّ فإن الموقف الذي صدر عن الأردن رسميا خلال الايام الماضية، من العمليات التخريبية التي تعرضت لها أربع سفن شحن تجارية مدنية في مياه الإمارات الاقليمية ، والهجوم الإرهابي الذي استهدف محطتي ضخ نفط تابعتين لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية الشقيقة باستخدام طائرتين من دون طيار، يلغي أي مساحات ضبابية في طبيعة العلاقات الأردنية مع الأشقاء في الخليج العربي، ويجدد التأكيد على متانتها وعمقها وتجذّرها التاريخي برعاية من قيادات الدول الشقيقة كافة وحرص منها على مزيد من تعزيز هذه العلاقات.
 الأردن، الذي دان أمس بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف محطتي ضخ نفط تابعتين لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية، ووصفه بعمل ارهابي جبان، أكد في الوقت ذاته وقوفه مع الأشقاء في السعودية بالمطلق في مواجهة أي تهديد لأمن السعودية الشقيقة واستقرارها، مشددا على أن أي استهداف لأمن الشقيقة السعودية هو استهداف لأمن المنطقة والعالم وأن الأردن يساند الأشقاء في كل ما يتخذونه من إجراءات  للحفاظ على أمنهم والتصدي للإرهاب بكل صورة وأشكاله.
 كما كان وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أكد أمس الأول وقوف المملكة بكل إمكاناتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ضد أي تهديد لأمنها واستقرارها وأمن الملاحة في الخليج العربي، مشددا على إدانة الأردن واستنكاره للعمليات التخريبية التي تعرضت لها أربع سفن شحن تجارية مدنية في مياه الإمارات الاقليمية، ليجدد تضامن الأردن المطلق مع الإمارات الشقيقة في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها. 
 ومثل ردة الفعل هذه التي صدرت عن الأردن، تجدد التأكيد أن أمن السعودية وأمن الخليج العربي وأمن الأردن واحد، ولا يختلف اثنان على أن هذا الأمر كان ولا يزال من الثوابت الوطنية الأردنية التي طالما أكد عليها، ليس قولا إنما عمل على أرض الواقع، وجسدها بالكثير من الإجراءات والمواقف الأخوية على مختلف الأصعدة، وتحديدا السياسية والأمنية.
هو تجديد للعلاقات الأردنية الخليجية المميّزة والنموذجية، يدحض كل ما أثير بوجود فتور يشوب هذه العلاقات، ويعيدها للخلف.. تأكيد وفق ما أكده وزير الخارجية الإماراتي أمس الأول على العلاقات الأخوية التاريخية الاستراتيجية بين المملكة والإمارات، والتي يرعاها جلالة الملك عبدالله الثاني وأخوه سمو الشيخ خليفة بن زايد آلِ نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة اللذان يؤكدان دوما ترابط أمن البلدين الشقيقين وتضامنهما المطلق في مواجهة كل التحديات، هو عودة الصوت الأردني الخليجي من جديد بأن هذه العلاقات نموذج يحتذى بحرفيّة هذه الكلمات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش