الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كأن شيئاً لم يكن

تم نشره في الأربعاء 15 أيار / مايو 2019. 12:01 صباحاً
عبير نصر الله

يقال في الألم أنه كموج البحر يرخي سدوله على من يأسره ليبتلي، وأنه ريح لا يهدأ عصفها، تبقى تواصل الجهاد فيه باحثا عن نفسك ولا تجد لها سبيلاً.
لكن هناك نوعا من الألم لم ياخذ حقه في الكلام لن يستطع ان يفهمك فيه إلا من اصابه، نوع يجعلك كمن شاب في الشباب، ويصبح بعدها قدرك تحيا وتنظر قائلاً : «هنالك حيثما كنت أنا انتمي».
هناك في القريب البعيد حيث كان كل شئ عائدا لك، ومازالت اللوحة فيه متكاملة بكل تفاصيلها وألوانها لكن مكانك لم يعد بداخلها.
قد تحمل أيامك الكثير من الأمنيات والأحلام ترافقك حتى في نومك وتسعى جاهداً خلف تحقيقها لربما قد تصل إلى بعض منها وتؤمن أن البعض الآخر لم يكتب لك في قدرك.
لكن ماذا لو وصلت أو اقتربت وباتت نشوة الفرح تتدفق في عروقك، ثم فجأة ودون أي سابق إنذار يباغتك القدر بأن كل شئ كان أصبح هباء منثورا وكأن شيئا لم يكن.
تجد نفسك خارج المعادلة بأكملها كأنك رقم صفر تم ركنه في الطرف الأيسر بعد احتلاله للصدارة في الطرف الأيمن.
كأنك قدسي يحمل في عروقه رائحة للوطن تكاد تسمعها، ولكنه حرّم عليه أن يجوب في شوارعها، وحين أطل من نافذة بيته وجد المستوطنين يلعبون الكرة في ساحات مسجده.
أو ككتاب إعتلته الأتربة وهو يجلس على رف مهترئ، يثقله القلم الذي نام يبكي بين أحضانه وهو ينتظر من صاحبه أن يأتي ويكمل ما تبقى من صفحاته.
وبعدها تجد نفسك كمن بقي عالقاً في أزمة سير بعد ما فاته موعده ولم يعد بإمكانه أن يعود أدراجه ولا تبصر عينه سبيلا ليتقدم من خلاله.
ولكنك تحاول المواصلة في السير وأنت تلملم قليلا مما تبقى من كثيرك المتبعثر، تسير وأنت مشتت الأفكار متزعزع المعايير، كمن أفاق من نوم كهفي ووجد أن كل ما كان يحمله بات ظلالا....
ثم تعود وتختبئ في قوقعتك وحيداً مع خيباتك، تخوض معاركَ الفوز فيها أصبح خسارة، إلا أن تقرر إتمام دربك مسالماً صابراً على ما أصابك، ومتخلياً عن كل ما يحيط بك وموحداً لقلبك، غريباً عن نفسك مغترباً في وطنك باحثاً عن مسالك النجاة،
موقناً أنه لو كان خيراً لبقي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش