الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رَمضانُ المُشتهى

تم نشره في الأربعاء 15 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 15 أيار / مايو 2019. 10:04 صباحاً
محمد الزبيدي- كندا

رمضانُ المشتهى؛ هو شهر رمضان الذي يستعد له الأقارب والأصدقاء، وقد عقدوا العزم على أن يبذلوا كل جهد توفيقي مُستطاع، لاعادة الاخوة والصداقة والمحبة بين شخصين تخاصما وأختلفا بشأن من شؤون الحياة. فيخطط هؤلاء الأقارب قبل وصول هلال الشهر الفضيل، لدعوة تلك القلوب المتنافرة الى مائدة التصافي والتسامح والغفران. وإن كان الخلاف مالياً، يتنادون للتبرع لتقديم جزء أو كامل المبلغ المترتب على طرف من اطراف ذلك النزاع. ولا يخرج المتخاصمان من لقاء المحبة ذلك الا وقد فرغت قلوبهم من أي ضغينة وعادت المياه الى جداول الود والإنسجام.
رمضان المأمول؛ هو الشهر الذي يتجمع لأجله طلاب المدارس واهلوهم، وينظمون حملة لجمع تبرعات يشترون بها هدايا ليتقاطروا بها كعائلات، ويقدمونها لكبار السن تقديراً لما بذلوه في شبابهم من جهد لإعمار الوطن وإعلاء بنيانه؛ ويدلفون بهداياهم ايضا لسرير كل مريض بالسرطان ليرفعوا من مقاومته ويؤكدوا له ان الحياة مازالت تريده ان يبقى متنعما بها؛ ويتراكضون بمكافآتهم تلك إلى جنود الوطن في ابراج حراسة الحدود ومواقع الشموخ والعزة.
رمضان المرتجى؛ هو أن يتناجى الأب وابناؤه قبيل حلول شهر الصيام ويتعاهدون على أن يقدموا يد المساعدة للزوجة والأم لحفظ النظام والهدوء والسكينة في المنزل، ومعاونتها في تحضير الطعام والشراب إن كان إفطاراً أو سحوراً، وليرفعوا العنت عنها من اعمال البيت وخاصة المساعدة في توضيب المطبخ الفراغ من الوجبات.
رمضان العزم؛ هو « تبييت « النية على تقليل استهلاك السموم الثلاثة البيضاء ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلا. والسموم الثلاثة البيضاء هي؛ الدهون والسكر والملح. ويقتضي الزهد في تناول اللحوم الحمراء، والحلويات، والموالح. وإسكان المعدة عوضاً عن ذلك بالمزيد من الخضروات والفواكة والبروتين النافع من أسماك ولحوم دواجن لا يخالطها دهن جلودها.
رمضان العطاء؛ هو أن تسري روح الخير في اوصال شعب بأكمله تبتدئ من شهر الكرم وتتدفق إلى كل الاشهر والسنوات التي تليها. وهنا تنتقي العائلات من أفضل طعامها وأجوده، وتحفضه في أوانٍ جميلة ومغلفة. ويتم ارسال تلك الاوعية قبل الافطار إلى بنوك الطعام، التي آمل أن تكون في كل مدينة وحي. حيث يأكل فقراء المدينة وأغنياؤها من طعام واحد، ويتذوقون مذاقاً واحد؛ فتتآلف قلوبهم ونفوسهم بمحبة. والعطاء هو أن تختار الأمهات من أجمل ملابس ابنائها، أو أن تبتاع أجمل الحلل والازياء وتحملها بكل غبطة الى بنك الملابس، الذي اتمنى ان يكون له فروع في كل مدننا واريافنا أيضاً، فيسعد بارتدائها كل طفل في العيد، وينتقل قلبه من العسر وضيق الحال الى اليسر وتدفق الخير والامال.
والأصحُ للفؤاد والانفاس هو رمضان الشكيمة. والشكيمة قوة القلب وإصراره. وتتجلى الشكيمة في هذا الشهر المبارك؛ بأن يتعاهد عقل وقلب المدخن على الكف عن حب لفافات التبغ، وأن تعاف نفسه دخانها. كما يحمل مدخن « الشيشة» « أرجيلته» إلى اقرب وعاء للنفايات غيرُ آسفٍ أو ملتفت اليها. وان لا يرجع اليها ما دامت أنفاسه النقية ترقص فرحاً بتركها، وتهدي لقلبه من الاكسجين أطيبه وأنقاه.
وتكتمل اللياقة برمضان الرشاقة. حيث يثب الصائم واقفاً قبيل الافطار أو بعده بسويعات؛ لينطلق ماشياً بصحبه جار صديق أو قريب حبيب، او ليهرولا قليلاً وهما يتجاذبان رائق الكلام وعذبه، ولا غاية لهما إلا أن يتمرنا سوية ويبقيا أجسامهما في صحة وسلامة وعافية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش