الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

باب الله مفتوح

د.حسان ابوعرقوب

الأربعاء 15 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 267

ونحن في شهر الصوم الطاعة والإقبال على الله تعالى، يخرج للناس من يُدخل اليأس في قلوبهم، ويجعلهم يقنطون من رحمة الله تعالى، ويغلق أبواب الله في وجوههم، وكأنه يملك مفاتيح باب رحمة الله، يُدخل إليها من يشاء، ويخرج منها من يشاء.
ومثال هؤلاء الناس من ينشر فتوى ملخصها: أنه من لا يصلي فلا داعي لأن يصوم؛ لأنه بتركه الصلاة كافر، فلا يُقبل منه الصوم؛ لأن العبادة لا تقبل من غير المؤمنين.
هذه الفتوى الشاذة تخالف ما عليه الإجماع العملي للأمة، حيث لم يكفرْ جمهورُ أهل السنة تاركَ الصلاة كسلا، إنما ذكروا كفر من تركها جحودا وإنكارا؛ لذلك لا يجوز نقل هذه الفتوى الشاذة، ولا تداولها بين الناس إلا على سبيل بيان شذوذها، وعدم صحتها.
ولا شكّ أن إقبال تارك الصلاة على  الصيام دليل على وجود بذرة الخير في هذا الإنسان، فهل نأخذ بيده لنروي تلك البذرة كي تنمو وتكبر، أم نقطع عنها الماء كي تموت وتنتهي؟ لا شكّ أن وظيفة المسلم الدعوية تحتمّ عليه أن يرغّب الناس في الطاعة، وينفّرهم عن المعصية، وكل إقبال من العبد تُجاه الله، ولو كان صغيرا سيقابله إقبال أكبر من المولى عز وجل.
وقد أمرنا أن نكون مبشرين لا منفرين، فهذا الصائم لو وجد من يأخذ بيده إلى الصلاة ستكون استجابته سريعة، خاصة أنه ما صام إلا لله، ومن تمكنت مخافة الله في قلبه فصام، لا يصعب أن يتوجه إلى الصلاة إذا تحركت فيه داعية الخوف من الله، أو الحبّ لله، أو الطمع في الله.
لا يصحّ أن نجعل أنفسنا أوصياء على جنة الله وناره، وأن نُصدر أحكامنا على الناس، وأن نحاسبهم قبل يوم الحساب، لكن المطلوب أن ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نحبّبَ الناس في الله ودين الله، وأن نرشدهم إلى باب الله المفتوح الذي لا يغلق حتى طلوع الشمس من مغربها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش