الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حزام صدمة لطيف

رمزي الغزوي

الأحد 14 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1954


أحزمة الأمان العريضة، ليست كأحزمتنا التي نتخذها لتثبيت السراويل فوق عتبات خصورنا، وليست أيضاً كأحزمة الآباء النزقين، الذين يسلونها بسرعة البرق ليسوطون أبناءهم العفاريت، بل أحزامة الأمان هي اختراع عظيم يستحق مخترعه جائزة نوبل، لأنه لا يعمل إلا في الشدة، وفي أضيق الأوقات وأحلكها، فهذا الحزام إن سحبته بلطف؛ فإنه يستجيب لك وينسحب، أما إن سحبته بعنف؛ فسيمتنع وسيجمد ويثبت، وهنا تكمن فائدته العظيمة، ففي الحوادث، وعند أدنى اندفاع سريع للأمام؛ فإنه يحمي أجسادنا ويثبتها في المقعد!.
فمن المعروف فيزيائياً إن الجسم المتحرك يبقى متحركاً، ما لم تؤثر عليه قوة توقفه، وكذلك الجسم الساكن يبقى ساكناً، ما لم تؤثر عليه قوة تحركه، وهو ما يعرف بقانون نيوتن الأول، أما أولئك الذين تنتابهم لحظة هبل وجبل، ويقفزون من سيارة نقل مسرعة، معتمدين على قوة بنيتهم ومتانتها، فسيتحطمون كبطيخة، ويتكسرون كأعواد معكرونة رقيقة، فسرعة أقدامهم تصبح صفراً، حال وصولهم الأرض، فيما تبقى رؤوسهم وجذوعهم العلوية متحركة، بسرعة مساوية لسرعة السيارة، وهنا تكمن الكارثة الكبرى، فتراهم يتدحرجون ويرتطمون وينقلبون، فتدشدش عظامهم.
كل الدول والحكومات، التي تسير مسرعة في تقدمها وحياتها، فإنها تعمد على اتخاذ عدد لا باس به من أحزمة الأمان، التي قد تخفف من حدث الصدمات السياسية والاقتصادية التي تعتري المسيرة، وتعمل في الشدائد!!.
لدينا العديد من أحزمة الأمان العريضة، التي تتحزم بها كل حكوماتنا، لمواجهة المصاعب، والتي نسمع بها في كل الخطط الخمسية والعشرية، لكنها تظل أحزمة لطيفة، فهي تستجيب للسحب بلطف تماماً كما تستجيب بعنف، ولهذا فهي مجرد حزام عادي وأقل من عادي، لا تقدم ولا تؤخر، ولا تثبت جدارته في الشدائد، وغلو الأسعار، وهزهزات السوق، والوقفات الفجائية، والحوادث العالمية، والارتطامات العنيفة!.
في عرف الحكومات، التي لا تؤمن بقانون القصور الذاتي، وتعول على قوة الأجسام المتطايرة، فإن أحزمة الأمان، لا تكون إلا إكسسواراً وبهرجة، في حياتنا الاقتصادية، وأجندتنا السياسية، وعليه فحبذا لو تحول كل تلك الأحزمة العريضة، من أحزمة للأمان إلى أحزمة لشد البطون الخاوية، ولتثبيت السراويل الساحلة!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش