الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انقسام الاراء حول دستورية استحداث وزارتين يدخل القضية بجدلية القبول والرفض

تم نشره في الأحد 12 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


انقسمت الآراء بشأن استحداث وزارتي «الإدارة المحلية» و»الإقتصاد الرقمي والريادة» في الحكومة بعد التعديل الثالث عليها، بين الحديث عن قانونية الخطوة الحكومية، وبطبيعة الحال تبنّى هذا التوجّه الجانب الرسمي، فيما رأت آراء قانونية بأن هذه الخطوة غير قانونية ولا تنسجم مع الدستور وتحديدا في مادته (120).
ولعل موضوع الوزارتين، طغى على تفاصيل التعديل الثالث بشكل كبير، وغدا هو الاكثر جدلا، فهناك من يدافع عن هشاشة الفكرة، بمزيد من الحجج وبالتالي مزيد من الأنتظار الذي يمدّ من وقت ضبابية الموضوع دون حسم نهائي وجذري، يؤكد قانونية ودستورية الخطوة من عدمها، فيما يقف آخرون خلف آراء مؤكدة متسلحين بمواد قانونية ودستورية تؤكد أن استحداث الوزارتين وضع الحكومة في جدلية يجب حسمها.
ورغم رد الحكومة على لسان وزير العدل الدكتور بسام التلهوني بأن استحداث وزارتي الإدارة المحلية والاقتصادي الرقمي والريادة جاء لبروز مستجدات وبالتالي أهداف جديدة لها تماس مع احتياجات الوطن والمواطن، وأن الطريق الدستوري للإعلان عن هذه الوزارات واضح بصدور الإرادة الملكية السامية بإنشاء الوزارات وتسمية وزير لتولي مهامها، وهذا يكون بمثابة إعلان عن الدور الذي ستقوم به الوزارة ضمن الأهداف المرجوة منها، إلاّ أن هذا التفسير لم يخرج القضية برمتها من مساحة جدلها القانونية، بل على العكس رفعت من مستوى الحوارات والأصوات التي تؤكد أن الوزراتين تحيطهما جدلية قانونية.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» بقيت الآراء تدور في فلك صحة الخطوة من خطأها ومخالفتها القانونية وحتى الدستورية، دون حسم واضح، يجب أن تلجأ له الحكومة حتى لا تكبر كرة الثلج في نقاش وجدل، يزيد من تشبيك القضية ولن يحلها، سيما وأن الآراء التي ترى وجود خطأ قانوني، ترتكز على نصوص واضحة بوجود مخالفة قانونية، ليس هذا فحسب إنما مخالفة دستورية ذلك أن إحدى الوزارتين الملغاتين، واستحدث بديلا عنها وزارة الإدارة المحلية، مذكورة نصاً حرفياً في الدستور وهي وزارة البلديات.
وزير العدل، بين أنه في التعديل الحكومي الأخير تم استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة الإدارة المحلية، حيث سيتولى في هذه المرحلة الوزراء المهام والصلاحيات المخولة للوزراء في قانوني البلديات والاتصالات، حتى لا يكون هناك فراغ تشريعي قانوني، والذي لضمان عدم حدوثه سيتم من خلال اصدار انظمة بموجب المادة 3 من قانون الإدارة العامة، منوها بأن الحكومة ستعمل هذا الأسبوع على اتخاذ هذا الإجراء الذي يتوافق مع الدستور والقانون.
 كما بررت رئاسة الوزراء من خلال منصة «حقك تعرف» الخطوة بأنها دستورية، بأن تغيير أسماء الوزارات في التعديل الوزاري الذي جرى على حكومة الدكتور عمر الرزاز يوم الخميس، يتوافق مع أحكام الدستور والتشريعات النافذة، موضحة أن جلالة الملك هو صاحب الصلاحية بتعيين الوزراء واقالتهم، وقبول استقالتهم؛ بناءً على تنسيب رئيس الوزراء.
وأشارت إلى أن استحداث الوزارات يكون بمقتضى الإرادة الملكية السامية، وذلك في ضوء الحاجة والمصلحة العامة للدولة، وفقاً لأحكام المادتين 35 و 41 من الدستور الأردني، وبعد صدور الإرادة الملكية السامية بتعيين الوزراء، واستحداث وزارات جديدة، وإلغاء وزارات قائمة، تتم إعادة النظر بالتشريعات الناظمة لعمل الوزارات الملغاة، لتتواءم وتتوافق مع الوزارة التي تم استحداثها، في حال كانت طبيعة العمل متشابهة، ويتم الغاء المسميات الجديدة.
ونبهت إلى أن القانون يصدر لتنظيم عمل ومهام وزارة قائمة ومستحدثة ابتداءً، والوزارة لا تنشأ بقانون، وإنما يصدر القانون لتنظيم عمل الوزارة.
ولم توقف كل هذه التبريرات الرأي الذي يتجه نحو عدم قانونية ودستورية استحداث الوزارتين، حيث أكد وزير العدل الأسبق الدكتور ابراهيم العموش أن الحكومة غفلت في تبريرها وشرحها لصحة خطوتها باستحداث الوزراتين المادة 120 من الدستور والتي نصها: «التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك».
ولفت العموش إلى أنه بموجب المادة (2) من قانون الإدارة العامة تدخل «الوزارة» ضمن مفهوم «الدائرة».
وبين العموش أن معنى ذلك أن الغاء وزارة قائمة يتطلب أولاً اصدار نظام خاص بإلغاء نظام تلك الوزارة القائمة، وبالتالي ليس صحيحاً أن الإرادة الملكية هي التي تستحدث وتلغي الوزارات، وليس من المنطق أو القانون القول أنه بعد صدور الارادة الملكية  تتم إعادة النظر بالتشريعات الناظمة لعمل الوزارات الملغاة.
وتعددت الآراء والتفسيرات التي ترى أن استحداث الوزارتين يجب اعادة النظر بها، مقدمين مخارج قانونية متعددة، حتى لا تبقى الشبهة القانونية وحتى الدستورية تلفّ بهذا الملف الذي يجب حسمه في وقت سريع، لأن في استمراره مخالفات عديدة تخص الإستحداث والألغاء لوزارتين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش