الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نترك موضعًا للصلح مع الله؟

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 12 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 263

الإنسان بطبيعته خطّاء، يقع في الذنب والمعصية، وهذه الذنوب تبعده عن الله تعالى وقربه، ولكنه إذا تاب، دخل في حصن محبة الله تعالى؛ لأن الله يحب التوابين، الذين يتوبون كلما أخطؤوا، وأتبعوا السيئة الحسنة.
كم هو قبيح أن يتبع الإنسان السيئة أختها، فلا يزداد من الله إلا بعدا، ويظلّ هكذا يغرق في بحر المعاصي والذنوب، حتى يفقد هواء التوبة، فينقطع نَفَس الاتصال مع الله، ويتوقف القلب من تلقي الإشارات الإلهية، ويحجب عن كلّ معرفة وهدى، فيموت هذا القلب الذي أُثقل بسواد المعاصي، فلا يلاقي ربه سليما.
مهما كان الإنسان مذنبا أو سيئا عليه أن يترك موضعا للصلح مع الله تعالى، فلا يُغرقُ نفسه بالذنوب، بل يلتمس عملا صالحا يقربه من الله تعالى، يمحو الله بسببه الذنوب؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، فالإنسان الذي لا يصلي بسبب كسله، لا مانع من أن يصوم تقربا إلى الله، عسى الله أن يتوب عليه فيصير من المصلين، أما أن يترك الصلاة والصيام معا، فقد ضمّ ذنبا إلى ذنب، ولم يترك موضعا للصلح مع الله.
يُروى أن قافلة خرجت للحج، وفي الطريق أغار عليها اللصوص، فقتلوا من في القافلة إلا واحدا؛ ليدلهم على الأموال المخبوءة، وذبح اللصوص جملا ليأكلوه، فأكلوا جميعا إلا قائدهم، فسأله الناجي من القافلة: لم لا تأكل مع أصحابك؟ قال: أنا صائم لله تعالى، فقال الناجي: يا له من أمر عجيب، تقتل الحجاج وتسلبُ أموالَهم ثم تصوم نافلة لله، فقال قاطع الطريق: يا هذا إني أترك مع الله للصلح موضعا.
يقول الناجي: فحججت في السنة التي تليها، فإذا بقاطع الطريق يطوف حول الكعبة، فقلت له: ماذا تفعل؟ قال: اصطلحت مع ربي وتاب علي وهداني. فعلينا مهما ابتعدنا عن الله تعالى أن نترك للصلح موضعا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش