الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صراع وجود..

رشيد حسن

الأحد 12 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 402

ونحن نقترب من الذكرى «72» لنكبتنا... نكبة الامة.. نكبة فلسطين.. «15 ايار» 1948..
نجد لزاما علينا ونحن نستعرض ملف الصراع من الفه الى يائه، التأكيد على حقيقة الحقائق في هذا الصراع الدامي، الا وهي ان صراعنا مع الكيان الصهيوني الغاصب هو صراع وجود لا صراع حدود.
هذه الحقيقة التي لم تعد تقبل الجدال، اكدت وتؤكد عليها استراتجية العدو، والجرائم وحروب الابادة والتطهير العرقي الذي مارسته عصابات العدو، ولا تزال، منذ «72» عاما..ويصب في طرد الشعب الفلسطيني من وطنه، وتدمير مدنه قراه، واقامة كيان غاصب على اشلاء هذه المدن والقرى، ترافق ذلك وتزامن مع اصرار صهيوني مجنون على ابادة الذاكرة الفلسطينية، في محاولة يائسة لقطع روابط الشعب الفلسطيني واجياله بتاريخه، بوطنه.. بحضارته الضاربة في اعماق التاريخ منذ الكنعانيين والى اليوم.
ان حروب الابادة والتطهير العرقية التي شنها العدو، والقوانين العنصرية التي شرعها ما يسمى « بالكنيست» ويطبقها على اهلنا الصامدين في الداخل الفلسطيني المحتل.. هي تجسيد للاستراتجية الصهيونية العنصرية، التي اوجدت هذا الكيان الخارج من الاساطير.. والقائم على «الابرتهايد»، وعدم الاعتراف بالاخر، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني..
وبوضع النقاط على الحروف..
فان تعليمات واوامر ابن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني لقادة العصابات الصهيونية في عدوان 48، شددت على تدمير كافة القرى الفلسطينية، وعدم التردد في ارتكاب المجازر والمذابح والمحارق لاجبار «800» الف فلسطيني من الهجرة من وطنهم ووطن ابائهم واجدادهم الى المنافي في اربعة رياح الارض..
ابن غوريون أناط مهمة تنفيذ جرائم التطهير العرقي، كما يقول المؤرخ الاسرائيلي «ايلان بابيه» في كتابه « التطهير العرقي في فلسطين» الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية 2007،ب «12» قائدا عسكريا، وذلك في اجتماع حاسم عقد في «البيت الاحمر» مقر النقابات العمالية في «تل ابيب» وحدد 10 اذار 1948 موعدا لبدء تنفيذ هذه الجريمة القذرة...
فقام «موشيه كالمان» بتطهير صفد، و»موشيه كرمل» بتطهيرالكرمل والجليل، و»اسحق رابين»بتطهير اللد والرملة ومنطقة القدس الكبرى، و»شمعون فيدان «بتطهير الجنوب الفلسطيني وتدمير كافة القرى البدوية
سياسة التطهير العرقي التي اعتمدها «ابن غوريون» للاستيلاء على الارض، وترويع السكان، ودفعهم الى الهروب خوفا من الموت الصهيوني.. هذه السياسة لم تزل مستمرة لم تتغير، ولن تتغير، فهي في صلب الايدلوجية الصهيونية التي يقوم عليها الكيان الصهيوني الغاصب.. وما حدث ويحدث في غزة وفي عموم الضفة الغربية،وفي مقدمتها القدس المحتلة هو نسخة طبق الاصل لما حدث لحيفا ويافا وطبرية وصفد والطنطورة..الخ.
العدو لم يكتف باحتلال 78 % من ارض فلسطين التاريخية عام 1948، بل يصر على اعتبار فلسطين كل فلسطين.. « ارض اسرائيل»..كما ينص ما يسمى « قانون القومية» الصهيوني الذي اقره «الكنيست» مؤخرا..
وبكلام اكثر تحديدا..
 فاستعراض سريع لملف الصراع، وللحرب الاستئصالية القذرة التي يشنها العدو طيلة سبعة عفود ونيف على الشعب الفلسطيني، ورفضه المطلق الاعتراف بوجود هذا الشعب، لا بل ملاحقتة في دول الجوار، واقتراف مجزرة صبراوشاتيلا، واجتياح لبنان 82، ومذبحة حمام الشط بتونس، واغتيال العديد من القادة الفلسطينين في طول العالم وعرضه ، واخيرا شن حروب مدمرة على الدول العربية الشقيقة التي وقفت مع الحق الفلسطيني « المشاركة في عدوان 56 على مصر، وعدوان 67 على الاردن ومصر وسوريا،وتدمير المفاعل النووي العراقي 81، ودعم الارهابيين «النصرة وداعش وما لف لفهما».. كل ذلك واكثر منه.. يؤكد ما اشرنا اليه ، بان الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود..
وزيادة في التفاصيل..
فرفض العدو كافة التنازلات العربية ، بدءا من الاعتراف بكيانه الغاصب على 78 % من ارض فلسطين التاريخية، الى مبادرة السلام العربية.. الى القرار» 242» الذي لا يجيز احتلال ارض الاخرين بالقوة..الى «اوسلو»..يؤكد ان العدو غير معني بالسلام،وغير معني باحترام حقوق الاخرين، وغير معني بحل الدولتين، بل معني بشيء واحد لا غير وهو:
الاستيلاء على فلسطين كل فلسطين من البحر الى النهر.. واعتبار الشعب الفلسطيني عبارة عن مجرد عبيد واقنان في الامبراطوية الصهيونية. وتنصيب نفسه شرطيا على المنطقة كلها بدعم من حليفته واشنطن..
باختصار..
موقف العدو الصهيوني هذا، والذي يعتبر فلسطين «ارض اسرائيل» من البحر الى النهر. يستدعي من الدول العربية ومن قيادة السلطة الفلسطينية، العودة الى اول السطر، الى بداية الصراع، الى الميثاق الوطني الفلسطيني، الذي يؤكد ان فلسطين هي ارض عربية محتلة من الماء الى الماء وانها ملك للشعب الفلسطيني حصرا، غير خاضعة للتقسيم..
والخروج من حالة الاستسلام للاوهام..
 فالصراع مع العدو هو صراع وجود لا صراع حدود..
وللحديث بقية..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش