الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متى تنجلي (الجلوة)؟

رمزي الغزوي

الأحد 12 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1939

قبل ثلاث سنوات استبشرنا خيراً حينما خطت عشيرة في بلدة الصريح نهجاً استثنائياً ينسجم مع روح العدالة ومنطق الدولة المدنية وسيادة القانون حين رأت أن قاتل ابنها هو غريمها الوحيد، وأن لا جلوة لأقاربه، أو أبناء عمومته، أو عشيرته. يومها تمنينا أن تكون هذه الواقعة مسماراً أخيراً في نعش مهزلة طالما رافقت مجتمعنا وأعادته إلى الغابة والغوغاء: الجلوة.
لكن للاسف يبدو أننا عدنا نحصد عقيراً، ولا يحلوا لنا أن نتمثل الأفعال الحسنة ونقلدها ونحتذي بها،         أعتقد أن حرباً صغيرة قد لا تخلف هذا العدد من المهجرين. لكن عرفاً بالياً يفعل هذا وأكثر. فرغم أن حياتنا تغيرت، وصار لنا عنوان وجيران، بعد أن سكننا بيوت الحجر. إلا أن كل هذا يغدو هشيماً تذروه رياح الجلوة. وإلا فما ذنب هؤلاء الذين هجروا عن بيوتهم وجذورهم؟!.
علينا أن نتخيل كم طالباً سيغير مدرسته وأصدقاءه، وطقوس حياته، دون أي ذنب سوى أنه من (خمسة القاتل) أو عصبته أو عشيرته؟!، وكم موظفاً سيغير مكان وظيفته أو سيفقدها؟!. وكم مزارعاً سيترك حقله ويبيع حلاله؟، رغم أن القاتل واحد ومعروف، وعليه أن يدفع ثمن جريمته وحده، بيد الدولة. لكن الثمن يدفعه الجميع، دون استثناء، حتى للوليد المقمط بالسرير، تمشياً مع قاعدة لا تزر وازرة وزر أخرى.
لو أننا ما زلنا نسكن بيت شعر لقلنا آمين، فما أسهل أن نشلعه من أوتاده ونحمله على ناقة، ونقول بلاد الله واسعة. ولكن الزمن تبدل، ولم يعد للجلوة ما يبررها، ففي زمن مضى كان يفرض على أهل القاتل الجلاء؛ ليلوذوا بعيداً عن أعين أهل القتيل؛ خوف الثأر، الذي لا يجلب إلا ثأراً آخر. واليوم ومع تطور المواصلات والاتصالات، هل من الصعوبة أن تجد من تريده بسهولة ويسر؟
سيقول قائل إن الجلوة تبدو منطقية في ضوء حياتنا الراهنة، فنحن عشائريون حتى في السياسة وظلالها. وإلا ما معنى أن تنطلق مواكب الأفراح بألف سيارة أو أكثر، بعد أن يصبح واحد من العشيرة وزيرا (وهو منصب سياسي)، أو ما معنى أن تنصب خيام المؤازرة لكل من طلب في قضية فساد وكأنه أقوى من الدولة؟!. فمن يجني في المغنم عليه أن يدفع في المغرم.
نحن مع منطق العشيرة حينما تسهم في بناء الدولة وتمتن قواها، وتخلق أواصر المحبة بين الناس، وتطيّب الخواطر في المعضلات والجرائم، بعيداً عن المساس بهيبة القانون. لكن أن يتحول معول العشيرة إلى هدم ما أنجزته الدولة فهذا ما لا يقبل. وسأسأل بوجع متى تنجلي عنا لطخة الجلوة؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش