الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعر السوداني محمد آدم بركة: رمضان يقتلع حواس الهموم والحزن والخوف من الجسد

تم نشره في الأربعاء 8 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً



عمان - عمر أبو الهيجاء
شهر رمضان الكريم له إيقاعه المختلف عن بقية شهور السنة، فهو شهر التصالح مع النفس والآخرين، شهر تتجلى فيه الروح بتأملاتها بعظمة الخالق، شهر يأخذنا إلى تنقية الروح وغسل الأرواح من الذنوب ومراجعة الذات، لرمضان عند كافة الناس طقوس خاصة يمارسونها بأشكال مختلفة، وخاصة الكتاب والأدباء لهم طقوس ربما تختلف عن غيرهم في رمضان من حيث قضاء أوقاتهم سواء في الكتابة أو القراءة أو ربما الاستراحة من التحبير في الشهر الكريم والتفرغ إلى العبادة والتواصل مع الآخرين في الأمور الحياتية.
«الدستور» في «شرفة المبدعين» تلتقي كل يوم مع مبدع أردني أو عربي وتسألهم عن طقوسهم الإبداعية في رمضان، وإيقاع هذا الشهر الفضيل بالنسبة لهم، والعادات والتقاليد عند المبدعين العرب في بلدانهم، في الشرفة نلتقي الشاعر والقاص والإعلامي السوداني محمد آدم بركة، فكانت هذه الرؤى والإجابات.
* ماذا عن طقوسك التي تمارسها كمبدع خلال شهر رمضان؟
ـ نهاري مقسم على العمل والإطلاع المعرفي، وبعض العبادات، والكتابة أحياناً، وليلي ما بين الاجتماعيات وملتقيات الأصدقاء ومتابعة النشاط الثقافي، وأنزوي ساعة أو ساعتين كل ليلة لمراجعة أفكاري وموقفي من محيط الإبداع، ولي طقوس خاصة في محراب العلاقة مع الخالق.
* هل الشهر الفضيل يعتبر فرصة للتأمل والقراءة أم فرصة للكتابة الإبداعية؟
ـ فرصة للاثنين معاً أو لأكثر، بالنسبة لي لا إرادياً أجد شهيتي منفتحة على الإطلاع والتأمل في ملكوت الكون، وسر وجود الإنسان فيه.. لماذا خلقنا الله؟. ولماذا نحن المكرمون دون المخلوقات؟ والكثير من استفهامات التأمل اللامحدود. بجانب التحليل العاصف لـ (أنا) الذات وغرورها، ونواياها الشريرة والخيرة، حميمتها حنينها وبساطتها، ثم محاولة تصحيح مسار الذات إن كان ثمة انحراف في النفس أو انكسار في الروح، إلى ما هو مرضٍ لله وطموحي الشخصي المتجدد، ومثمر للحياة العامة والخاصة، فالكتابة في الشهر الفضيل لم تكن هي الأساس وإنما تنتزعك أحيانا عن شاغل ما، أو توقظك من حلم فسيح الرؤى، فهي كابوس رحيم يداهمك حيث لا تدري، ولا مهرب منها.
*  برأيك ما الذي تراه مميزا في رمضان عن أشهر باقي السنة؟
ـ شهر رمضان فيه الاستقرار النفسي والهدوء والطمأنينة التي تغسل الجسد منذ هطول غيمات يومه الأول، شهر رمضان كأنه يقتلع حواس الهموم والحزن والخوف من الجسد، فلا خوف إلا من غضب الحليم الرحيم. شهر يحصد الناس فيه كنوز الاجتماعيات والحميمية الطاغية بين الأرحام، وراحة البال عن كل ما يقود لتعكير صفوها. المجتمع السوداني عرف بالحميمية والتماسك الاجتماعي المثير للدهشة والإعجاب من قبل المجتمعات الأخرى، ولكن في رمضان ينصهر المجتمع السوداني ليكون أسرة واحدة ومتماسكة، يجتمعون على الحب والعبادة والخير للأرض، وتنام أعينهم على المحبة والسلام والتعايش، ويستيقظون بآمال غد موغل في الود والسلم الأبدي.
*  ماهي رؤيتك للجانب الثقافي في رمضان على صعيد الأنشطة؟
ـ بصعيد الأنشطة الشخصية على الإنسان خلق نشاط وبرامج مجدولة لتغذية العقل والروح والوجدان، من أجل حماية النفس من مصدات الحياة التي لم تكن بائنة، ومقاومة الخيبات والنكسات والانكسارات. أما على الصعيد العام.. ما يجري من نشاط ثقافي على كافة المستويات يرفد المجتمع بالمرح وتغذية العقل بما يبدل كدر الحياة إلى واقع منعش يُمَكِّن النفس من مغادرة جمودها وأعطابها المتراكمة، فللنشاط الثقافي في رمضان أهمية قصوى تقود المجتمعات المسلمة إلى تحقيق التوازن. الثقافة بمثابة مكمل غذائي ضروري لكل شخص، ونشاطها جامع ومرمم لأشتات النفوس، وهناك خصوصية في تعاطي وتذوق النشاط الثقافي خلال رمضان.
*  هل ثمة حقول معرفية تفضل القراءة فيها عن غيرها في الشهر الكريم؟
ـ أُفضل قراءة الكتب المعرفية من حقول الدين الإسلامي وما تحويه من معارف لمذاهب مختلفة، وتتغذى الروح بتلاوة القرآن كلما لسعها الظمأ، فلم ترتوِ، ولكنها تنال ما يجعلها رطبة حتى حين سقيا قادمة، وتتفتح آفاق الرغبة المعرفية إلى كتب الأديان السماوية الأخرى وتعاليمها والغوص في متون وبحور الاختلاف بين بعضها البعض، والوقوف عند فكرها وإبداعها الذي يعكس أثر الأديان على المجتمعات والطوائف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش