الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صبا... هل ستسامحيننا على تقصيرنا؟!

تم نشره في الاثنين 6 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبدالهادي



في أيام هي الأكثر قربا لله، وأيام تتسم بالكثير من الرحمة، والعطاء والإنسانية، تدكّ صواريخ العدو الإسرائيلي بيوت ومؤسسات المدنيين الغزيين، لتجعل من صوت أنين هذا القطاع المحاصر يدخل لضمائرنا قبل مسامعنا، لعلنا نخرج بموقف عملي يوقف الإستمرار بجرائمهم المرتكبة ضد هذا الشعب الأعزل إلاّ من إرادته وحبّه لوطنه واصراره على نيل حريته.
الفلسطينيون لن يتوقفوا عن نضالهم، صامدون أمام آلة الحرب الإسرائيلية، ولن يديروا ظهورهم لوطنهم وترابه، مهما تعددت أشكال الانتهاكات الإسرائيلية، فهم ماضون في صمودهم العمليّ، ونضالهم الحقيقي ضد أخطر عدو يمكن أن يواجه البشرية، ولن يلتفتوا لكل ما تطلقه السياسة من مصطلحات بين الحين والآخر، ذلك أن نضالهم لا يعرف سوى معنى واحد، هو إمّا حياة كريمة على أرض فلسطين، وإما الشهادة أيضا على أرض فلسطين.
ما تشهده غزة من اجرام اسرائيلي، تعجز اللغة عن وصفه، ولا يوجد بين حروفها ما يصف بشاعة الحال، وأن يستمر هذا الهجوم الإجرامي على شعب أعزل لأيام وأيام، ويسقط ضحاياه عشرات الشهداء، دون رحمة، وفي أيام فضيلة، حتما نحن نتحدث عن أكبر درجات الظلم، والإرهاب، وغياب كامل للإنسانية، من مغتصب لأرض ليست من حقه بكل تفاصيل الواقع والحقيقة والمنطق.
وكم يزيد من وجعنا بل من قهر قلوبنا، مشهد الطفلة الشهيدة، بل العملاقة الشهيدة صبا أبو عرار ابنة العام والشهرين، والتي قضت نتيجة لعدوان الإرهاب الإسرائيلي على غزة هاشم، وبحجة أنهم يقصفون مواقع عسكرية وأنفاقا يرون أنها تقلق أمنهم، لتكون «صبا» ضحية هذا الإجرام، ونحن نقف مكتوفي الأيدي باحثين في لغتنا عن مفردات تصف ما شاهدته أعيننا...!!!!
«صبا» ..نحن الأطفال، نحن الضعفاء، وانت القوية والكبيرة، يا وجعنا بأنفسنا، ونحن نراك يا من تجاوزت العام بشهرين تستشهدين من أجل فلسطين، من أجل وطن صامد بفضلك وبفضل كل من يشبهك من أبناء شعبك، هي الحقيقة التي نغمض أعيننا عنها.. لولاك يا «صبا» ما كانت فلسطين، وما بقيت حتى اليوم «شوكة بحلق» اسرائيل المحتلة المغتصبة بيتك وبيوت شعب بأكلمه، لولاك يا «صبا» لمحت آلة الحرب الإسرائيلية فلسطين وكان لها اليوم اسما آخر!!!!
ليس قصورا فينا، لكنه ضعفنا يا «صبا» وخوفنا وتشبثنا بالحياة، هو من يبقينا جميعا على هامش النضال، مكتفين بنضال الكلمة وصمود الموقف، دون ذلك، نحن صغارا أمام عملقتك، وكبر شأنك، هل ستسامحينا على تقصيرنا، هل ستغفرين لنا ساعات وجعك بعدما قصفتك آلة الإجرام الإسرائيلي، ونحن نراقب وجعك ووجع شعب كامل من خلف شاشات التلفزيونات، هل ستبقى ابتسامتك تحكي نصر شعب على عدو هو الأخطر بالعالم وجثمانك الطاهر يواريه تراب فلسطين، لا يمكنني القول إلاّ سامحينا «صبا»، فمثلكم شعب فلسطين لا يوجد على هذه الأرض.. فأنتم فقط من ترون بأنه لا يزال هناك ما يستحق الحياة، كونكم ترون بالحياة فلسطين، وفلسطين تحتاجكم كما هي حياتكم أنتم أيضا حياتها.
لن أعدك «صبا» بوعود تشبه الملايين التي قدمناها لفلسطين، فلمثلك فقط الحقّ بذلك، ولأمّك التي قدمتك شهيدة لوطن يحيا بكم، نحن لن نتغير، وحتما أنتم أيضا لن تتغيروا، فمكانكم حددتموه على تراب فلسطين، أو شهداء نشتم بدمائكم رائحة الحياة بكرامة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش