الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المقاومة الشعبية ضمن إستراتجية تجفيف ينابيع المستوطنات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

تم نشره في الأحد 5 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

المحامي علي ابو حبلة

الاحتلال الإسرائيلي كابوس يؤرق الفلسطينيين ومستقبلهم فوق تراب وطنهم، ينازعهم حقوقهم بأرض وطنهم فلسطين بهذا التمدد والتوسع الاستيطاني وبهذه الهيمنة والسيطرة على كل المقومات الحياتية للشعب الفلسطيني، الأراضي الفلسطينية بنظر الاحتلال الإسرائيلي مشروع اقتصادي استثماري يدر على خزينة الاحتلال الإسرائيلي ما يقارب ستة مليارات دولار سنويا، الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل سوقا استهلاكيا للمنتجات الاسرائيلية، المستوطنات الاسرائيلية مشروع استثماري للاسرائيليين تنتج مختلف أنواع المنتجات المعد منها للتصدير الخارجي ومنها للسوق الفلسطيني وان بعضا من هذه المستوطنات تحولت إلى مزارع لإنتاج مختلف المنتجات الزراعية لكافة المواسم، ضمن النظرة الاسرائيلية الإستراتيجية لاستمرارية البقاء على احتلالها للأراضي الفلسطينية ورفضها التخلي عن مناطق (سي ) والتهديد بضمها وفرض السيادة عليها هو لأهداف وغايات استثمارية؛ ما يؤكد سوء النوايا الاسرائيلية والمماطلة الاسرائيلية لحين استكمال المشروع الصهيوني الذي يحول دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، المشروع الصهيوني يهدف لتقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات يستحيل من خلالها الحفاظ على الوحدة الجغرافية للدولة الفلسطينية، حزام المستوطنات والجدار العنصري يطوق المناطق السكنية للفلسطينيين ويحول دون التلاقي والتوسع العمراني خارج قصبات المدن الفلسطينية.
 أمام هذا الواقع الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الشعب الفلسطيني وفي ظل استمرارية المخطط للمشروع الصهيوني الذي يستهدف ما تبقى من ارض فلسطين ضمن العمل على سياسة فرض واقع ديموغرافي في الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني والتكاثر الاستيطاني للمستوطنين، واستمرارية الاحتلال بهذه السياسة الاستيطانية تتطلب وضع استراتجية فلسطينية لمواجهة هذا المخطط الصهيوني وهذا الواقع الذي تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي فرضه على ارض الواقع.
 لا بد من استراتيجية فلسطينية بخطة عمل ضمن مشروع المقاومة الشعبية السلمية تقوم على تجفيف ينابيع المستوطنات والاحتلال الإسرائيلي ويكون بمقدور الخطة الاستراتيجية وضع حد لهذا الاستهتار الإسرائيلي بالحقوق الوطنية الفلسطينية والحق التاريخي الفلسطيني في ارض فلسطين، مقاومة الاحتلال حق كفلته كافة القوانين والمواثيق الدولية وكفلته اتفاقية جنيف ولائحة لاهاي بحق مقاومة المحتل حين تخضع أراضي دولة ما للاحتلال من قبل أية دولة.
 إن واقع الوضع الفلسطيني في ظل الواقع الإقليمي والدولي يتطلب مقاومة شعبية سلمية تستند إلى كل المقومات التي من شانها تقويض مخططات الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله، إن النشاط الذي شهدته الأراضي المحتلة من أشكال مختلفة للمقاومة الشعبية مثل قرية باب الشمس وقرية الكرامة وقرية الأسرى جميع تلك الأعمال لأشكال المقاومة لم تأخذ بعدا عمليا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، هذا النوع من المقاومة الشعبية مظهر من مظاهر الرفض لمواصلة الاستيطان والإظهار للرأي العام العالمي ان هناك شعبا فلسطينيا يعاني من الاحتلال بكافة أشكاله، وان هناك مقاومة مستمرة لهذا الاحتلال، هذه بلا شك تعد عملا من أعمال مواجهة الاحتلال، إن الذي نهدف إليه ونقصده في المقاومة الشعبية السلمية ضمن استراتيجية تجفيف ينابيع المستوطنات والاحتلال الإسرائيلي هو بكيفية أن تكون التكلفة عالية لهذا الاحتلال وتشكل عبئا على حكومة الاحتلال الإسرائيلي؛ ما يعني تفريغ المفهوم الإسرائيلي لهذا الاحتلال من احتلال منتج مربح إلى احتلال مكلف خاسر، هذه معادلة تتطلب إحداث مركز دراسات استراتيجي فلسطيني لدراسة واقع المستوطنات الاسرائيلية لوضع دراسة استراتيجية تقوم على وضع الخطط الكفيلة في مواجهة الاستيطان والتوسع الاستيطاني ضمن دراسة تتمحور في مساحة المستوطنات، مساحة الأراضي المزروعة، كمية الإنتاج لهذه المزروعات، كمية المصدر منها، كمية المستهلك منه، كمية ما يسرب للأراضي الفلسطينية، عدد المصانع المنتشرة بهذه المستوطنات، نوعية الصناعات المصدر منها للخارج، المهرب للمستهلك الفلسطيني، عمل إحصائية لعدد العاملين في هذه المستوطنات، نسبة العاملين من الفلسطينيين في هذه المستوطنات بالنسبة للأيدي العاملة التي يتم تشغيلها.
 الدراسة الاستراتيجية لواقع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية ضمن هذا الإطار يتم تحديد كيفية العمل لتجفيف ينابيع هذه المستوطنات وتحويلها من مستوطنات منتجة مربحة إلى مستوطنات مكلفة خاسرة، هذه تتطلب توعية فلسطينية حقيقية لكيفية أعمال تفعيل المقاومة الشعبية، ان من جهة مقاطعة منتجات هذه المستوطنات في السوق المحلي الفلسطيني أو من جهة كيفية التوجه بحملة إعلامية للخارج الذي يشكل سوقا خارجية لاستهلاك تلك المنتجات التي تصدر لهذه الدول ضمن منع تصدير منتجات المستوطنات الاسرائيلية، كونها مصنعة في أراض فلسطينية محتلة، ضمن الاستراتيجية الفلسطينية لكيفية تفعيل المقاومة الشعبية العمل من اجل الاستفادة من الأيدي العاملة الفلسطينية واستغلالها للعمل في كيفية استصلاح الأرض الفلسطينية والزراعة في الأرض الفلسطينية، هذه الأيدي ذات تدريب وخبرة في المجال الزراعي، وهذا الوضع يتطلب وضع خطة لأجل تطوير الريف الفلسطيني يكون بمقدور الخطة استيعاب الأيدي العاملة الفلسطينية في مختلف المجالات الصناعية في المستوطنات الاسرائيلية، وتشكل الأيدي العاملة الفلسطينية في المستوطنات الاسرائيلية ما يقدر بخمسين ألف عامل فلسطيني، إن من شان وضع الخطة الاستراتيجية ان تفضي إلى تجفيف ينابيع الاحتلال الإسرائيلي والتي تعدها إسرائيل ذات فائدة وجدوى تجني من ورائها أرباحا هائلة، وهذه تتطلب وعيا وإدراكا فلسطينيا لكيفية مواجهة ومقاطعة تلك المنتجات بكافة ألوانها وأشكالها.
 المقاومة الشعبية بواقعها وحقيقتها هي ممارسة عملية ضمن عملية تضمن الاستمرارية والمقاومة الفعلية السلمية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ضمن خطة منهجية تتطلب توعية فلسطينية وعملا يفضي إلى إلحاق الخسائر الحقيقية بالاحتلال الإسرائيلي بفعل مقاطعة كل مفاصل هذا الاقتصاد للمستوطنات الاسرائيلية الذي يحقق له النفع من احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية منفعة وفائدة اقتصادية، المقاومة الشعبية السلمية ضمن استراتيجية تقوم على أسس علمية وخبرة حقيقية ضمن سياسة مقاومة الاحتلال تفضي إلى نتيجة تحقق الهدف المنشود في التسريع في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
 الفلسطينيون أمام واقع ومخطط لاستكمال المشروع الصهيوني ضد كافة الأراضي الفلسطينية، وان استمرارية البناء الاستيطاني والتوسع الاستيطاني خطر ديموغرافي يتهدد الوجود الفلسطيني مستقبلا على الأرض الفلسطينية المحتلة، وان الاستمرارية بهذا النهج لأعمال المقاومة يعطي الفلسطينيين الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لا بد من وضع الخطط العملاتية الاستراتيجية لكيفية تفعيل مقاومة شعبية منتجة يكون بمقدورها مواجهة المشروع الاستيطاني الكبير ليضع حدا له ويعيد حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى رشدها لتقر بمشروعية الحق الفلسطيني ومشروعية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ضمن الرؤيا الحقيقية لإقامة السلام الآمن الذي يحقق الأمن والسلام للمنطقة وهي بعكس رؤيا ترمب ومشروع صفقة القرن التي تسعى لتشريع الاستيطان واضفاء مشروعية على الاستيطان والاحتلال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش