الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ضرورة تطوير نموذج أردني خاص في الحرية المسؤولة

تم نشره في السبت 4 أيار / مايو 2019. 12:12 صباحاً
كتبت: نيفين عبد الهادي



«اليوم العالمي لحرية الصحافة» مناسبة ترى بها كافة الدول تاريخ مهم في رزنامة العمل الصحفي، بإعتبارها فرصة لإجراء «جردة حساب» خاصة لمعرفة أين تقف من مؤشّر الحرية ومدى انسجام تشريعاتها مع هذا الجانب المهم، الذي يرى به كثيرون أنه بداية للديمقراطية الحقيقية وللحريات العملية الجادة.
الثالث من أيّار، يوم صحفي بامتياز، يرافقه احتفالات ومناسبات وورش عمل على مدى أسبوع يسبقه أو يليه، لغايات التأكيد على هذا الجانب من الإصلاح والتنمية، للراغبين بتحقيقها عمليا على أرض الواقع، فيما تبقيها شخصيات أو دول على الهامش دون أن تحرّك بشأنها ساكنا، لتبقى تدور بذات الدائرة السلبية سواء كان في مكان التراجع أو البقاء دون تحقيق أي تقدّم يذكر.
في الأردن، لم تغب الحريات الصحفية عن أجندة جلالة الملك عبد الله الثاني بأي مناسبة أو كلمة أو لقاء، موجها دوما بأن الحريات سقفها السماء، مما جعل لموضوع الحريات حال مختلف بالأردن، تدفع به الإرادة السياسية العليا بقيادة جلالة الملك أن يكون بسقف عال، تغيب عنه أي عقبات أو إجراءات من شأنها خفض سقفها، لتبقى الكرة في مرمى الصحافة والحكومة بجعل هذا الأمر مجسدا على أرض الواقع بحرية مسؤولة سقفها السماء بشكل عملي.
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول واقع الحريات في الأردن، يمكن القول أن الخطوات تسير بالاتجاه الصحيح، وإن كانت ما تزال متواضعة، نظرا لوجود عقبات تواجهها ولعلّ أبرزها حرية الوصول على المعلومة رغم حسم مدارس الصحافة بكافة دول العالم أن الحصول على المعلومة الأداة الأسلم لإغلاق باب الإشاعات وانتشار الأخبار الخاطئة، إلاّ أن الصحفي ما يزال يعاني من اشكالية إصرار بعض صانعي القرار على احتكار المعلومة، إضافة لوجود بعض التشريعات التي تحدّ من الحريات رغم أن الأردن من الدول العربية الأولى إن لم يكن الوحيد الذي أوجد قانون لحرية الوصول للمعلومة لكنه للأسف لم يحقق النتيجة المطلوبة، وقانون المطبوعات والنشر الذي ما يزال بحاجة لتعديلات تتناسب مع الحريات، وقانون الجرائم الالكترونية، وعقبات أخرى تتطلب عملا جادا لتذليلها وصولا لحرية سقفها السماء.
ووفق خبراء بالشأن الإعلامي، فإن الأردن حقق خطوات ايجابية في موضوع الحريات، لكنه لم يرق بعد لطموح الصحفيين، إضافة لكون الخطوات بهذا الشأن ما تزال بطيئة، معتبرين أن للظروف التي تحيط الأردن السياسية والأمنية أثرا ببقاء مؤشر الحريات يدور بفلك ذات الأرقام وإن وجد التطوّر، لكنه بطيء، ولا يرقى لتوجيهات جلالة الملك بحريات سقفها السماء.
واعتبر متحدثون لـ»الدستور» أن تقدّم مستوى الأردن وفق ما أعلنته منظمة «مراسلون بلا حدود» العام الحالي 2019، عن العام الماضي 2018 في مقياس الحريات العالمي، خطوة بالإتجاه الصحيح، وحصوله على المرتبة السابعة عربيا بعد جزر القمر، تونس، موريتانيا، لبنان والكويت وقطر، وحصوله على المرتبة (130) عالميا في مؤشر الصحافة، لكل ذلك دلالات هامة وايجابية، لكن الأمر ما يزال يسير بنهج بطيء، والمأمول أكثر من ذلك، من خلال تجاوز الإشكاليات التي تعمل على تأخير خطوات التقدّم، أو تدفع بها لتقدّم متواضع.
ولا يمكن الحديث عن الحريات بمعزل عن الظروف الأمنية التي تحيط للأسف بالأردن، أضف لذلك حالة عشوائية انتشار الأخبار من خلال مزاحمة وسائل التواصل الإجتماعي لوسائل الإعلام في نشر المعلومات، الأمر الذي بات يفرز في أغلب الأحيان أخبارا كاذبة، أو اشاعات، أو اغتيال للشخصيات، مما يجعل من مسألة التعامل مع المعلومات في سقفها حريتها من عدمه، على حافة الحذر، سعيا لحماية المشهد من أي تجاوزات أو اخطاء باتت مقلقة.
وأرجع متحدثون الزيادة البطيئة لمقياس الأردن بحرية الصحافة، أيضا إلى الحالة الصعبة التي تمر بها بعض المؤسسات الإعلامية، مشيرين إلى أنه لا يمكن انتظار حرية صحافة في ظل المشكلات التي تواجه بعض مؤسسات الصحافة، وهي مشكلات تركت أثرا بالغا كما أنها جعلت الصحفيين يعيشون في حالة قلق معيشي ووظيفي، انعكس على الأولويات والأداء وجعل من مهنة الصحافة مهنة خطرة اقتصاديا واجتماعيا .
وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة أكد أنه عبر تاريخ الصحافه بشكل خاص والإعلام بشكل عام كانت الحرية في هذا القطاع مرتبطة بالحياة السياسية بشكل رئيسي، فكلما كانت الحياة السياسية مستقرة وحقيقية كانت حرية الإعلام أكبر، وحتى التشريعات الناظمة للإعلام والمهنية فإنها أيضا مرتبطه بشكل ما بالأجواء السياسية.
واستطرد المعايطة بقوله «لكن المشكلة الأهم التي تواجه الصحافة في الأردن خلال السنوات الأخيرة هي الضعف الكبير في مؤسساتها، ضعف في بنيتها المالية ومعاناة، وكل هذا جعلها عاجزة عن التعامل مع استحقاقات التطور التكنولوجي الذي طوّر في أدوات الإعلام».
وأضاف المعايطة «لا يمكن انتظار حرية صحافة في ظل المشكلات التي تواجه مؤسسات الصحافة، وهي مشكلات تركت اثرا بالغا كما أنها جعلت الصحفيين يعيشون في حالة قلق معيشي ووظيفي، انعكس على الأولويات والأداء وجعل من مهنة الصحافة مهنة خطرة اقتصاديا واجتماعيا .
وقال المعايطة اننا نحتاج إلى مراجعة التشريعات وتطوير أجواء الحرية، لكننا نحتاج أولا إلى إنقاذ مؤسسات الصحافه لتكون ملاذا آمنا للصحفيين وأيضا قادرة على التكيّف مع الأدوات الجديدة للإعلام التي تنتجها التطورات العلمية.
فيما اعتبر عميد معهد الإعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي أن الأردن تمكن من تحقيق تقدّم جيد، حتى وإن كان بطيئا لكنه، انتزع تقدّما لا يمكن تجاهله، حيث تقدّم في مؤشر قياس الحريات الصحفية للعام 2019 الحالي، بينما تقدّم العام الماضي ست نقاط، وبذلك خطوة للأمام دون أدنى شك وإن كانت بطيئة، لكنها ايجابية، كون الأردن يقع في منطقة صعبة سياسيا واستراتيجيا، الأمر الذي يجعل من موضوع الحريات مسألة حساسة، ذلك أن الأردن للأسف دفع ثمن موقعه بين هذه الدول، نتيج عنها هذا النمو البطيء بالحريات، والتي نأمل أن تشهد تطورا في الحرية المسؤولة.
وقال الطويسي أن الصحافة شهدت في آخر عامين تقدما بطيئا، حيث تقدّم الأردن في مؤشر الحريات، خلال عامي 2018، و2019، وبطبيعة الحال هذا التقدم كان بطيئا، لكنه أفضل من السنوات السابقة، وفي المجمل شهدنا في حالة الحريات خطوة إلى الأمام وأخرى للخلف، بمعنى أننا تقدمنا في أمور بهذا الشأن ولكننا تأخرنا بأخرى.
ولفت الطويسي بهذا الشأن، إلى أنه رغم أن الأردن هو أول دولة عربية وضعت قانونا لحرية الحصول على المعلومة إلاّ أنه قانون معطّل، كما أن الحكومة أعلنت عن استراتيجية إعلامية لم تطبق منها الكثير من التفاصيل، فكان التطبيق انتقائيا، وهنا يجب الإشارة إلى الإصلاحات التي تحققت في المرئي والمسموع، لكن للأسف حصل تراجعا في المطبوعات والنشر، الأمر الذي يعيدنا إلى أن كل خطوة للأمام يقابلها أخرى للخلف.
واعتبر الطويسي موضوع الحريات في منطقة يتواجد بها الأردن حساسا، معربا عن أمله برفع سقف الحريات، وذلك يتطلب مزيدا من المهنية لكي يطور نموذجه الخاص في الحرية المسؤولة التي تخدم الصالح العام ويمكن حمايتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش