الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعمة النسيان

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 2 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 267

يشتكي فريق من الناس من آفة النسيان، ويعتبرونها مرضًا يسبب لصاحبه الإحراج في كثير من المواقف، حيث ينسى الإنسان شخصا ما أو ينسى اسمه أو صوته أو عنوانه، أو رقم بطاقة الائتمان أو رقم هاتفه، أو المفاتيح في السيارة، أو ينسى إغلاق باب البيت ..الخ، على الرغم مما سبق، هل يمكن أن يكون النسيان نعمة؟
نتعرض في حياتنا لمواقف لا يمكن حصرها، يُحسِن فريق من الناس إلينا، ويسيء فريق آخر، وتجد منا من يحفظ إحسان المحسنين آملا بردّ فضلهم وإحسانهم، ويتجاوز عن الإساءة والمسيئين وينساهم، أليس النسيان هنا نعمة. ماذا لو لم أنس الإساءة التي تعرضت لها وأنا صغير، وتلك التي أصابتني وأنا شاب، وأخرى واجهتني وأنا في الأربعين، سأكون كتلة من مخزون الحقد والكراهية، مما سينعكس على أحاسيسي ومشاعري وتفكيري وجسدي، وسأشكل كتلة سلبية متحركة، تزعج كل من أجالسه.
النسيان نعمة عندما أنسى حادثا تعرّضت له، أو مصيبة حلّت بي، فبعض الذين يحفرون للحوادث والمصائب مكانا في ذاكرتهم يصابون بالعُقد المختلفة، فمثلا عندما يتعرض البعض لحادث دهس بالسيارة، ويتذكر ذلك دائما، تنشأ عنده عقدة من السير في الشارع وحيدا. وبعض السائقين الذي تعرضوا لحوادث مرورية تتكوّن عندهم عقدة تمنعهم من قيادة السيارة مستقبلا، وبعض الذي رسبوا في امتحان ما تتشكل عندهم عقدة من تلك المادة، وكره لا نظير له. وبعض الناس الذي توفي لهم عزيز كأب أو أم أو ولد يتعرّض لصدمة تمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي.
فالنسيان نعمة من الله تعالى على الإنسان إن كانت تصبّ في خانة سيره بشكل طبيعي في الحياة، أما إن كانت توقعه بالحرج مع نفسه والآخرين، فأحد العلاجات الموصوفة (B12)، والله ولي التوفيق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش