الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنت تسأل ونحن نجيب

يوسف غيشان

الخميس 2 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1833

كان التلميذ يراجع دروسه في البيت، بينما جناب الوالد يقلب بالمحطات الفضائية، باحثا عن الأخبار، ويتنقل بين ما يجري في العراق، الى سوريا الى ليبيا الى... الى... الى حرف جر، يجر المنطقة الى الحضيض.
صرخ التلميذ:
-بابا بابا
-أيش يا ولد مالك بتصرخ مثل المفاول عهالصبح.
-بابا شو معنى كلمة (كموج).
خشي الوالد الرؤوم ان يعترف بعدم معرفته امام الولد فتهتز صورته امام فلذة كبده، وتذهب هيبته ادراج الرياح، فقال:
 -الكموج.... الكموج ...اعتقد انني قرأت عنه في مكان ما..... انه نبات شوكي صحراوي له زهرة صفراء مربعة ورائحته عطرية، ويستخدمه البدو لتطهير القروح، بعد ان يهرسونه ويضيفون اليه حليب النوق.
-شكرا بابا ..خلّيني اكتبها حتى ما انساها.
ثم سأل الوالد التلميذ:
 -عفوا بابا ، لكن وين قرأت عنه ..هذا لا يعرفه الا العلماء ؟
- قال الولد:
-قرأته في كتاب اللغة العربية المقرر علينا في المدرسة.
-وما مناسبة الحديث عنه؟
-جاءت الكلمة في بيت شعر لأمرئ القيس يقول:
وليل كموج البحر ارخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي.
انتهى الحوار.
هذه ليست مجرد نكته -يا سادة يا كرام-. وهذا الحوار الدراماتيكي، هو اسلوب حياه عندنا، فلا السائل يعرف كيف يسأل ، ولا المجيب، يقول الحقيقة، يعترف بأنه لا يعرف (مثلا)، لذلك تضيع الحقائق وتتيه في برزخ الكلام، بين اخوات كان وبنات عم إن.
الحقيقة هي الشهيد الدائم الاخضرار عندنا ، ونعتدي عليها دوما، إما لأننا نخشى الاعتراف بعدم المعرفة ، أو اننا ندين بالولاء للجهل، ونجمّل أخطاء من نحب ، ونشوه اخلاق من نكره.
اول الدروس التي علينا ان نبحث عمن يعلمنا اياها هي دروس ادبيات الحوار ، السائل عما يسأل والمجيب كيف يجيب ، لعلنا نصل في يوم من الأيام الى معادلة قبول بعضنا، تمهيدا للاعتراف بين أنفسنا بإن لا احد منا يحتكر الحقيقة...اي حقيقة.
بالمناسبة:
ما هو الكجلمود؟؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش