الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعلام الرسمي وأزمة الثقة

عمر عليمات

الاثنين 29 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 29

يتكرر الحديث عن أزمة الثقة بين المواطن والإعلام الرسمي على ألسنة مسؤولينا بين فترة وأخرى، من دون تناول أسباب هذه الأزمة وجذورها، وتأثيراتها السلبية على الدولة الأردنية، في ظل الظروف التي نشهدها محلياً وإقليمياً ودولياً.
الحديث عن أزمة الثقة بين المواطن والإعلام الرسمي، حديث مجتزأ يتناول النتائج ويتغاضى عن الأسباب. والأدهى من ذلك، وضع حلول «تجميلية» لن تؤدي إلا إلى مزيد من عدم الثقة، وهروب المواطن إلى «السوشيال ميديا» وتحليلات الإعلام الخارجي، وما يرافقها من دس للسم في العسل، لتزداد الفجوة اتساعاً، ويستمر الحديث يدور حول الأضرار والانعكاسات، ويبقى الأردن هو المتضرر أولاً وأخيراً.
الإعلام الرسمي بحاجة إلى حكومة ترى فيه جسراً يقربها من الشعب، ويقرب الشعب منها، وهذا الجسر لا يمكن أن ينشأ بلا إيمان حكومي مطلق بأهمية المصداقية والشفافية وحق الجمهور في الحصول على المعلومة كما هي، فالإعلام يكتسب ثقة الجمهور ويعزّزها من خلال تقديم الحقيقة، وكيف لإعلامنا الرسمي أن يكتسب ذلك؟ وكثير من مسؤولينا مازال يرى أن دور هذا القطاع الحيوي يجب أن يقتصر على الترويج لقرارات وسياسات الحكومة.
أن نتحدث عن الأزمة ونتجاهل لماذا نشأت؟، فهذا هو الإجحاف بعينه بحق الإعلام الرسمي والعاملين فيه، فهم ليسوا أقل مهنية وخبرة من غيرهم، بل على العكس، فقد ساهموا بخبراتهم في نجاح مؤسسات إعلامية على امتداد الوطن العربي، ولهم حضور مؤثر في الكثير من وسائل الإعلام الدولية.
ما يحتاج إليه إعلامنا الرسمي هو قرار رسمي فقط، قرار يعطي هذا الإعلام القدرة على المنافسة وكسب ثقة الجمهور، عبر تمكينه من المعلومة، وتمكينه من حق النشر من دون الرجوع لهذه الجهة أو تلك، ليصبح إعلامَ وطن لا إعلام بروتوكولات وترويج ودفاع عن قرارات الحكومة وشخوصها.
من يريد ردم الفجوة بين المواطن والإعلام الرسمي، ومواجهة المعارك التي تنذر بها رياح المنطقة، عليه أن يغير من نظرته للإعلام الرسمي ليرى فيه إعلام وطن لا إعلام حكومة، وعليه أن يكون مقتنعاً بأن المصداقية والشفافية تمثلان الرافعة لأي إعلام رسمي.
أزمة الثقة بين الإعلام الرسمي والمواطن، نتيجة طبيعية لأزمة الثقة بين المواطن والحكومة، فعندما يطلب من إعلامنا الرسمي أن يخاطب الأردني بنفس خطاب سبعينات وثمانينات القرن الماضي، في الوقت الذي يمسك فيه هذا المواطن بيده هاتفاً يقدم إليه أخبار العالم في ثوان، فعن أي ثقة نتحدث؟.
ونستون تشرتشل عندما تسلم رئاسة الوزراء في بريطانيا، والمملكة المتحدة في أضعف حالاتها، لم يخرج بوعود وعبارات فضفاضة، ولم يطلب من الإعلام أن يمهد له الطريق ويروج له بصفته قائداً سيخرج بريطانيا من أزمتها، ويقيلها من عثرتها. بل قال في أحد أشهر خطاباته السياسية في مايو 1940 « ليس لدينا ما نقدمه غير الدم والتعب والدموع والعرق». تشرتشل لم يتوار خلف الشعارات والوعود الخيالية، وإنما قال الحقيقة كما هي، ولكنه في نهاية الأمر قدم لبريطانيا النصر.
باختصار، مكّنوا إعلامنا الرسمي من المعلومة، ودعوه يعمل بروح إبداعية بعيداً عن برتوكولات «أشاد وثمّن». ولن يكون حينئذ محتاجاً إلى حملات توعية لردم فجوة الثقة التي تتسع يوماً بعد يوم بينه وبين المواطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش