الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موسم الهجرة وشروط الإقراض

إسماعيل الشريف

الأحد 28 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 120

الإنسان أغلى ما نملك – الحسين بن طلال
تتحدث الحكومة هذه الايام عن برنامج اصلاحي جديد مع صندوق النقد الدولي!
في عام 2003 تم تفريغ العراق من علمائه بالقتل او الهجرة ، وابان الثورة السورية فتحت أوروبا أبوابها للهجرة ، ويقوم الموساد بتصفية العلماء الإيرانيين والغزيين .
وهذه الأيام فهنالك احياء كاملة للاردنيين في المدن الكندية المختلفة ، ويقام معرض متخصص بالهجرة ، والعديد من أصدقائنا الذين تقاعدوا يعيشون على السواحل التركية يرسلون لنا صورهم وهم يبتسمون .
لو سألت أي منهم لماذا هذه الهجرة فسيجيب ابحث عن مستقبل لاولادي اريد تعليمهم تعليما افضل مجانيا .
هذا هو الفرق بين الدول المتقدمة ودولنا ، فتلك الدول تعلم ان الاستثمار في البشر هو أولوية الاستثمارات فيما يرى بعض مسؤولينا ان الاستثمار في جسر او طريق او الباص السريع هي الاولوية .
في عام 2003 قام البنك الدولي بإصدار مؤشر يقيس مدى جاذبية المناخ الاستثماري في دول العالم تحت عنوان ممارسة الاعمال فيقيس مثلا مقدار الضرائب وسيادة القانون وسرعة تسجيل الشركات وحجم الفساد ، وقد حقق هذا المؤشر نجاحا كبيرا حيث قامت الدول بـ 3180 تعديلا على قوانينها توافقا مع ذلك المؤشر.
نفس هذه الفكرة ستطبق هذه المرة ولكن على الانسان ، فالبنك يطور الان مؤشرا جديد تحت عنوان رأس المال البشري ، بحيث ترتبط القروض والمساعدات بمدى نجاح تلك الدولة في تطبيق هذا المؤشر .
هذا المؤشر يقيس مدى مساهمة رأس المال البشري في الناتج القومي ، وسيركز على جانبين الصحة والتعليم كما ونوعا ، وسينظر أيضا الى قيم اجتماعية أخرى كالمثابرة والاجتهاد والإخلاص والأمانة .
إنه لامر مؤسف ان تحسين الصحة والتعليم سيتم فرضهما من الخارج باجندات بريئة او غير بريئة ، ثم سيرتبط الإقراض لاحقا بتدخلات في البنية والثقافة المجتمعية .
اعتقد باننا يجب ان ناخذ زمام المبادرة ، وان نعي أولا لأهمية الاستثمار بالإنسان ، فاي نمو اقتصادي يقف وراؤه إنسان متعلم مبدع ، وهي عملية تراكمية تتوارثها الأجيال في وقت تتسارع فيه التكنولوجيا .
والامثلة على ذلك لا تنتهي ، ففي القرن الثامن عشر شجعت ولاية ساوباولو في البرازيل الاوروبيين المتعلمين على الهجرة ، وبعد مئة عام فان هذه الولاية الأعلى دخلا والافضل تعليما واكبر رافد للاقتصاد بالكفاءات المختلفة . في التسعينات ضاعفت غانا ميزانية التعليم فانخفض الفقر من 61 %  الى 13 %، وفي كينيا فان حبة دواء بمقدار ثلاثين سنتا تقضي على طفيليات الأمعاء أدت الى زيادة الرواتب 20 % بسبب انتظام الأطفال في الدراسة ، وفي دراسة أخرى في الستينات فان كل سنت واحد يصرف في التعليم فسينعكس ايجابا بسبعة سنتات على الاقتصاد .
والاهم من هذا كله فان التعليم والصحة يؤديان الى تكافؤ في الفرص بين أبناء المجتمع ومحاربة الظلم الاجتماعي ويقوي الامن الاجتماعي ويخفف من الجريمة والهجرات ويزيد الثقة بمؤسسات الدولة .
قبل فترة فرحنا بفوز العالمين الاردنيين منذر أبو رميلة وعبد المحسن الحسيني بجائزة ولي عهد دبي للمبتكرين عن اختراعات ستذهب للولايات المتحدة ! فهما يعيشان ويعملان هناك!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش