الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مراجعات

تم نشره في الجمعة 26 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً

د.محمد الفقيه
1- قال تعالى : الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ.
هل من المصادفة أن يفتتح الله تعالى كتابه العزيز بعد سورة الفاتحة بقوله تعالى : الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ؟؟
بالقطع هذا الترتيب وهذا التقديم لم يأت مصادفة وإنما جاء مقصودا، فالحق عز وجل يقرر حقيقة مطلقة يريد أن يرسخها في قلوب عباده أن كتاب الله وحده الذي لا ريب فيه، هو الكتاب الوحيد الذي لا يتطرق إليه الريبة والشك، وأن أي كتاب سوى كتاب الله ليس معصوما من الريبة والشك، وهذا ما يعطي لكتاب الله ميزة ليس لها مثيل في كل كتب الأرض التي جمعها أو أنتجها الإنسان.
لماذا يقرر الله هذه الحقيقة أن الكتاب الذي لا ريب فيه هو القرآن الكريم فقط؟؟
يقرر الله هذه الحقيقة للإنسان من أجل أن يتحرر العقل الإنساني من التقديس لأي كتاب غير كتاب الله، ومن أجل أن ينطلق العقل الإنساني في البحث والنقد والتفكير دون قيود، ومن أجل أن لا يقع العقل الإنساني رهينة الكهنوت الديني الذي من الممكن أن يمنح بعض الكتب الأخرى نوعا من القداسة لتزاحم كتاب الله في قدسيته.
اقتضت حكمة الله أن يكون كتابه العزيز لا ريب فيه، وأن لا تصله يد البشر بالتحريف وبالزيادة والنقصان من أجل أن يكون هذا الكتاب هو المعيار الوحيد الذي تعاير عليه كل الروايات من حيث القبول او الرد؛ فالمسلم هو الوحيد الذي يمتلك مختبرا صادقا لا يتطرق إليه الشك يستطيع من خلاله معرفة ما هو مقبول وما هو غير مقبول من الروايات المنسوبة لهذا الدين.
لذلك فنحن للأسف أضعنا البوصلة وأضعنا الميزان والمعيار حينما نحينا كتاب الله في أن يكون المعيار والميزان في قبول الروايات أو ردها.

2- نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:....اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاء.

وفي رواية أخرى نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه بين سبب تفوقهن على الرجال بدخول النار؛ أنهن يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان.
تأمل معي :
لو وضعنا هذه الرواية في ميزان القرآن الكريم إلى أين سنصل؟؟.
المتأمل لآيات الله تعالى في كتابه العزيز يجد أن معظم الذين كفروا بالله وتحدوا رسالاته ورسله هم من الرجال، فالذين قتلوا الرسل والأنبياء هم من الرجال، الذين أشعلوا الحروب العالمية وقتلوا ملايين البشر هم من الرجال، الذين مارسوا أكبر شذوذ على وجه الأرض وهم قوم لوط، هم الرجال، الذين قاموا باستعمار البلاد والعباد وانتهاك الحرمات وتدنيس المقدسات هم من الرجال، أصحاب نظريات الكفر والإلحاد هم من الرجال، أصحاب النظريات الإجتماعية التي مهدت لإخراج المرأة من عفتها هم من الرجال، أصحاب النظريات الاقتصادية القائمة على الربا والاحتكار هم من الرجال، الذي يدير المؤسسات الإعلامية وتوجيهها في العالم أكثرهم من الرجال.
وبناء على ذلك كيف يمكن أن يكون أكثر أهل النار من النساء؟؟
والذي يثير التساؤل حول الحديث هو السبب الذي من أجله كانت النساء أكثر أهل النار، وهو أنهن يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لا شك أن هذه معاص وذنوب ولكنها ليست من الكبائر التي تستوجب أن تكون النساء أكثر أهل النار، في الوقت الذين يبين فيه كتاب الله أن الذين أفسدوا في الأرض وقتلوا الأنبياء والرسل وتحدوا الله وقاوموا رسالته هم من الرجال أهؤلاء أقل أثما من خطايا النساء؟!.
إن هذه الرواية متسقة مع الروايات المنحازة إلى مجتمعاتنا الذكورية، والتي تصب في مصلحة الرجل، وهذا واضح في الرواية بشكل جلي، حيث تشير الرواية أن النساء أكثر أهل النار؛ لأنهن يقصرن بحق أزواجهن، بمعنى آخر أن الجنة تحت أقدام الأزواج.
فكم نحن بحاجة إلى أن نعرض كل موروثنا الروائي على كتاب الله لنميز من خلاله الروايات المتسقة مع كتاب الله من الروايات المتنافره معه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش