الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الكبار يموتون.. والصغار ينسون»

رشيد حسن

الخميس 25 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 417

مقولة «الكبار يموتون..والصغار ينسون»، أطلقها ابن غوريون، مؤسس الكيان الصهيوني، وتبناها اشهر وزراء خارجية اميركا في حقبة الحرب الباردة، دالاس.. وعلى نهجهما سار كثيرون من ساسة اوروبا واميركا والعالم، وخاصة ممن يستظلون بظل واشنطن، ويدورون في فلكها، ويرقصون في عتمتها..!!
اما سبب هذه المقولة البائسة، اليائسة، الميكافيلية بامتياز هو : التنصل من تبعات وتداعيات القضية الفلسطينية، بتركها الى المجهول... وخاصة قضية اللاجئين، الذي يزيد عددهم اليوم عن «6»ملايين لاجىء، تهرسهم المعاناة والشقاء في «60» مخيما، وفي الشتات في اربعة رياح الارض..
واليوم ونحن نقترب من تجرع مرارة الذكرى «72» للكارثة الفلسطينية، لنكبة النكبات.. نجد ان الواقع والحقائق على الارض وفي مخيمات اللجوء والشقاء، ومن خلال تتبع نضال شعبنا وكفاحه، وثوراته، وانتفاضاته التي لا تنطفىء، فهي متواصله كامواج البحر، موجة تلد أخرى حتى يبلغ المد الشاطىء.. وشرارة توقد نارا، واستشهاديون يتوارثون الشعلة....
نجد وبكل فخر واعتزاز أن شعبنا، شعب الجبارين..كما وصفه رب العزة، اثبت ان مقولة «ابن غوريون « كانت اقرب الى الاماني والامنيات لم ولن تتحقق..
صحيح أن الكبار يموتون فهذه سنة الحياة.. ولكن غاب عن دهاقنة الصهاينة، أن هؤلاء الكبار اخذوا على انفسهم عهدا ووعدا، ان يزرعوا فلسطين في قلوب وحدقات عيون ابنائهم واحفادهم فلا ينسوها ابدا...
لقد امنوا ايمانا مطلقا بانهم يحملون أمانة ثقيلة، اثقل من الجبال الراسيات، أثقل من جبال الجليل والجرمق وعيبال.. ولا بد من تأديتها عاجلا أو اجلا، فحفظوا فلسطين في العقول والقلوب، وافتدوها بالمهج، واصروا على غرس جغرافيتها وذكرياتهم ومواويلهم واهازيجهم.. وترويدة الاحرار في جينات الاجيال يتوارثونها جيلا بعد جيل..
 فعلاوة على أن حب الوطن من الايمان، الا ان حب فلسطين أقدس الاوطان يعادل الروح، وصنو الحياة الكريمة، فقد علمتنا الغربة المرة، بأن من لا وطن له.. لا كرامة له، ومن لا كرامة له فهو في سجل الاموات وان كان يمشي على رجليه.
الابناء والاحفاد حفظوا الوصية، رغم انفي « ابن غوريون ودالاس»، وترجموا هذا الحب نضالا مجيدا، ومقاومة باسلة مستمرة، منذ اكثر من مائة عام وعام..
ويكفي في هذا المقام ان نستشهد بمثالين وهما:
الاول اشبال «الار. بي. جي» الذين تصدوا لقوات العدو الغازية في جنوب لبنان عام 1982، ودمروا العديد من دبابات «الميركافاه « فخر الصناعات العسكرية الاسرائيلية. واعاقوا تقدمه..
الثاني : اطفال الحجارة، والذين اطلق عليهم الختيار..ياسر عرفات.. جنرالات الحجارة.. فهم من فاجؤوا العدو في انتفاضة الحجارة وهم من اربكوه، وهم من قلبوا الطاولة في وجه هذا العدو الفاشي المتغطرس، وفي وجه حليفته واشنطن، وقلبوا الواقع العربي والدولي راسا على عقب، فاعادوا القضية الفلسطينية الى صدارة الاحداث، واثبتت الانتفاضة التي دخلت قواميس العالم انها الحدث الابرز، والاهم، فلاول مرة يشهد التاريخ شعبا اعزل،يقرر مواجهة العدو بالحجارة والمقلاع فقط، فيدمي ويشج رؤوس جنود الصهاينة التي تفورفاشية وكراهية، ويثير حقد كبير جنرالاته، رابين، فيفقد صوابه ويقوم بتكسر اطراف الاطفال الذين هزموه وهزموا جيشه. وافشلوا خططه، واسقطوا مشروعه، وأكدوا بانهم هم وحدهم اصحاب الارض الحقيقين، وانهم القادرون على كتابة التاريخ من جديد هذه المرة.. وبحجارة فلسطين..
الحجارة تكلمت عربي في يد اطفال فلسطين..
و»الأر. بي.جي.» زغرد في مخيمات جنوب لبنان وهو يفجر دبابات العدو ويحيلها الى رماد..
وقد اصبح الفتى فارس عودة ايقونة الانتفاضة. وايقونة جيل لا يعرف الهزيمة وسيحقق المستحيل..
أطفال فلسطين اسقطوا مقولة « ابن غوريون» البائسة، اليائسة، واثبتوا للغزاة الصهاينة.. انهم ابناء واحفاد اباء واجداد جبلوا على الوفاء، وحب فلسطين، ولن يتخلوا عن اقدس الاوطان.. عن الفردوس المفقود..طال الزمن ام قصر..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش