الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لقد خُلِقنا لأمرٍ عظيم

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 25 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 259


يضيّع فريق من الناس أعمارهم في حقدٍ وحسدٍ وغِلًّ، وتنافسٍ في الدنيا وزخرفها ومتاعها الزائل، وكأنّ الدنيا التي نحن فيها هي البداية والنهاية. حبّ الدنيا وشهواتها، هو الغشاوة التي تحجب القلوب عن الغاية التي خلق الإنسان من أجلها. لا شكّ أنّ الإنسان خلق لغاية أكبر من مجرد جمع المال، أو الصعود على سلم الجاه، أو الانغماس في الشهوات، إنه خلق لأمر عظيم، وغاية شريفة، وهي أن يعبد الله ويتعرف عليه، ويعمر الكون على الهدي الإلهي.
فغرق كبير بين من يعيش لذاته ولذّاته، يأكل الأخضر واليابس، ويجمع المال من حلال وحرام، لا يفكر في شيء سوى تحقيق المكاسب وإرضاء الشهوات، وبين من يعيش لعبادة الله تعالى، ويعيش على نهجه، ويفكر في عمارة الكون على الهدي الإلهي، إذ الأول أشبه ما يكون بالحيوانات المفترسة التي تنقضّ على فريستها دون شفقة أو حرمة، وتنهش لحمها وتستمتع بذلك، أما الثاني فيعيش إنسانيته عبدا لله تعالى، ولا يبغي سوى رضا مولاه.
على الإنسان أن يدرك تلك الغاية التي خلق لأجلها، بأن يعدّل بوصلته، ويغيّر اتجاه سيره، ليسير إلى الله تعالى، ويتوجه إليه، وأولى خطوات ذلك المسير ن يتخلص الإنسان من الشره الذي يملأ قلبه تجاه الدنيا وزينتها، وأن يخلص قلبه من الأمراض التي تحجبه عن الله تعالى، كالحسد والغلّ والحقد، ليكون قلبه نظيفا سليما مؤهلا لتلقي التجليات الإلهية.
ومما يعين على تنظيف القلب كثرة ذكر الله تعالى، بالتحميد والتهليل والتسبيح، والاستغفار، والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنها نور يشع القلب منها. ثم ليلزم الإنسان صحبة الصالحين، فإن الصاحب ساحب، وصحبة الصالحين تصلح الأحوال، والله الموفق لنا جميعا أن ندرك الغاية، ونحقق ما خلقنا لأجله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش