الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفقر والفقراء

تم نشره في الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً



سدين غالب الصباغ
التباين في الرزق ينتج عن تباين المواهب والقدرات وتباين مصادر الرزق في المجتمع، وتعمل هذه العوامل على تحديد الأفضلية في المجتمع. فيفرق الفقير عن الغني، فهذه سنة الخالق بأن يبلي خلقه بعضهم ببعض ويمتحن صبرهم كما قال سبحانه: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ  فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ  أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}. أوجد الله سبحانه وتعالى هذه السنة ليستفيد منها الخلق فربما يتعظون ويعملون في الأرض ليرتقوا في دنياهم ويعملوا كأمة موحدة يساعدون بعضهم البعض، خاصة أشقياء العالم البائس المهجرين الذين ما لبثوا بالعودة إلى أوطانهم يعلقون الأفئدة والعيون.
المشكلة لا تكمن في الفقر بل في تقاعس الأغنياء عن مد أيديهم  لمساعدة إخوتهم الذين يتوجب عليهم الكفاح والاجتهاد والعصامية والنزاهة للوصول إلى الطموح والآمال، وكذلك تفشى الطمع والجشع والتنافس في احتكار الثروات سواء على مستوى الفرد أو المجتمعات. فأصبح الغني يواكب أحلامه، بينما الفقير يواكب تحصيل رزقه  ممّا أشغله عن أهم حقوقه، ألا وهو حقه في التعليم. فبينما يفترض بأطفال الفقراء أن يقوموا بدراساتهم ويدخلوا المدارس، نراهم في الشوارع يبيعون اللبان، وفي المحلات التجارية يفاصلون الزبائن. عمالة أطفال الفقراء وانشغالهم عن التعليم هو أسوأ ما في الفقر.
وأسوأ ما في الفقر، عدم قدرة أطفال هؤلاء الفقراء الاستمتاع بطفولتهم وتلبية رغباتهم «لأنهم فقراء، لا يحق لهم أن يشعروا ويفضلوا.» كما قال أحدهم في نقاش عن الفقر. أسوأ ما في الفقر، طعم المرارة عند الرغبة، والعجز الذي يلازم الفقير من يومه الأول على هذه الأرض الطاغية حتى هذا اليوم. فالاختيار ليس خيارا بالنسبة للفقير بل فرض يفرض عليه.
ففي أحد الأعمال التطوعية التي شاركت فيها، جاءت الأم بابنتها لتختار ثوبا لتلبسه، وبدأت الطفلة باختيار الألوان التي تفضلها، وبعد ثوان قليلة هبت أمها بصوت صارخ قائلة، «يا بنت، نقي ألوان غامقة، يا إما بني أو أسود أو كحلي. أنا ما عندي غسالة تغسلك.» فشعرت بالأسف على الابنة وعلى العالم الذي كونته في مخيلتها في تلك الثواني القليلة. يا للسخرية، طفلة لم تستطع اختيار لونها المفضل. فرض على الطفلة أن تختار الألوان الداكنة حتى تقلل من العذاب الذي تخوضه الأم عند غسلها للألبسة. تجاهل الرغبات هو أسوأ ما في الفقر.
 أسوأ ما في الفقر، الأعراض المرضية التي تفتك بهم، الناتجة عن قلة حيلتهم المادية والمعيشية. وبسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج، نشهد مريضهم يموت بأمراض مرت عليها العقود. فالموت انتظار، والفقراء ينتظرون الفرج ليكون موتهم وصمة عار في جبين الطب والسياسة والمجتمع.
أسوأ  ما في الفقر، هو انحياز الأغنياء إلى الأغنياء،  وتقارب الفقراء من الفقراء. فمن الصعب أن تخلو هذه الأرض من الفقر لأنها سنة الخالق، ولكن من المعقول أن نتوحد كأمة لنقضي على السلب والنهب والفساد المجتمعي والسياسي والتعليمي والصحي والأخلاقي والنفسي الناتج عن تكدس المال والثراء في فئات معينة، وبقاء المال دُولةً بين الأغنياء منه.» كما يؤمن علي السودي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش