الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكاية « اسأل مجرب ولا تسأل حكيم»

تم نشره في الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
امينة عوض




تجارب الحياة وما أدراك ما أعظمها!، وما أبهض ثمنها في مسيرة الكون!.
لا أحد يعلم خبايا أسرارها، ولا جوهر محتواها، ولا أشخاصها المحتمل لقياهم على أرضها، ولا الأحاديث التي ستروى، ولا المواقف التي لربما ستؤذينا أو تكون سبب سعادتنا أو الاثنان معا، ولا حتى أيضا يتسنى لنا أن نعرف أن تلك التجربة لصالح طموحاتنا أم ستكون عائقا ليس سهلا للغاية أم ستكون التجربة التي سيؤرخ التاريخ لحظتها.
لا أحد يعلم، ولكن هناك من عاش تجربة قد تكون مماثلة للتجارب التي سنخوضها وهنا تبدأ حكاية « اسأل مجرب ولا تسأل حكيم» فيشرع الأشخاص الذين تخطوا مراحل شبيهة بمراحلنا «بفلسفة بشرية» لا يحق لي أن أصفها بزائفة أو فارغة لكنها قد تكون ثقيلة للغاية، وغير مرغوب بها على من هم على شفا حفرة من خوض التجارب.
فكما تعلمون البشر بطبيعتهم أقلّ تقبلا للنصائح حتى وان كانت على حق، أو لصالح نجاحهم، ورسم ضحكاتهم. لكن وللأسف تجدهم كالحجر الصّوان لا يستقبلون، ولا يرسلون، يرون أنّ من خاضوا قبلهم تلك التجارب « فلاسفة عصرهم» يعشقون التنظير، وسرد الأحاديث المبهمة التي لا تسمن، ولا تغني من جوع، ولا تضيف غير النقاش البارد الذي يتعب ذواتهم، ويرهق عقولهم بالاستماع الكاذب الذي أصدق ما يقال عنه « طناش» لزعمهم أنها حدثت في غير عصرهم، ولا أوقاتهم المتحضرة، فكلها حسب توجهاتهم « خرافات ساذجة».
لكن، ولنعد لواقع الأمر بضع دقائق لنصدر قولا فصلا ينجينا من ضعف قد يوقعنا في مهالك، ولا نفيق الاّ على جرح صامت، وبكاء قاهر، وتجارب فاشلة على الوجدان لا يحق لنا البوح بها!.
أولم نتجاهل من تمنوا لنا الخير بنرجسيتنا المغطرسة، وقذفنا بخيرهم الى متاهات مضللة لنبعدهم عن أعيننا وكفى!.
حتى آن الوقت الذي لم نعد نرى به غير البشاعة، والكآبة، والندب، واللحظات المبكية، والمواقف الحزينة في كل تللك الحياة ، فتنعدم لدينا الرغبة في حب المغامرة، واكتشاف غموض الحياة، لنعود لأصل حكاية» اسأل مجرب ولا تسأل حكيم» لنلتمس لطفا، أو كلاما يروي عطشنا التائه بالرحمة والحب، عله يطفىء ظلام تجاربنا، وندرك أن من عاشر شخصا، أو خاض حدثا، وخرج بنتيجة من تلك الحادثة قد يكون السبب لتغير مجرى حياة غافل لسعادة مرتقبة، وقد يكون المخرج الوحيد لشتات الأفكار أكثر من حكيم قضى وقته بين كتاب، وبضع أوراق باحثا عن حلول لمشاكل الحياة التي لا تنتهي!.
فالحياة ليست كتابا جامدا، لذا عوّدوا أرواحكم على السؤال قبل الاقدام، فالحياة واقع ملموس خاضه غيرنا، ونخوضه نحن، وواجبنا ألاّ ندير بوجوهنا عن تلك الحقيقة، ونعتبرها « هامشا» فقد يكون  من سبقوا زماننا « عبّارة» الأمان لسفينة حياتنا التي تقف على البرّ وتنتظر اشارة انطلاق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش