الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

راحوا الغوالي

طلعت شناعة

الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 2144

أمس كنتُ قادما الى «الجريدة»، وعند إشارات «الدوريات الخارجية»، وجدتُ أمامي «قلاّب حصمة» كُتب على مؤخرته هذه العبارات، التي لفتت انتباهي.
على اليمين عبارة «رحلت الكلاب عندما شبعت، لكنها ستعود عندما تجوع».
وفي منتصف المسافة وببنط مميز عبارة «راحو الغوالي». وعلى اليسار عبارة «لا تتمرد برجولتك على امرأة.. فالذي جعلك رجل هي امرأة».
طبعا واضح أن الذي كتب العبارات «مارق» عن اللغة العربية، لأنه أخطأ بـ «راحو» بدون (الف) الجماعة. ورفع «رجل» وهي مفعول به اي منصوبة.
وراعيتُ أن صاحب «القلاّب» يقصد توجيه «رسالة ما»، وهو غير معني بالنحو والصرف.
المهم ان سيّارة أُخرى، وللمفاجأة، كانت «تنك نضح»، وقد كتب على قفا «التّنْك» عبارة «إن لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب». ولا أدري أية رسالة يمكن ان يبعث بها صاحب «الصّهريج»، والى مَنْ بالتحديد.
وربما لو تركتُ لفضولي العنان، لعثرتُ على الكثير من «المانشيتات» التي ضلّت أماكنها واتّخذت من «خَلفيّات» السيارات مساحة للتعبير عما يجول في نفوس أصحابها.
وللأسف، كلها عبارات ورسائل تتضمن «اللغة القاسية» و»التهديد» و»العنف» الاجتماعي والمجتمعي.
الى هذه الدرجة بلغنا من «المشاعر الشرسة» وكأننا في «حرب مع الآخرين» الذين «نتوهّم» أنهم «يحسدوننا» أو ينافسوننا على «حبيبة». ـ على اهمية ذلك الأمر ـ.
هي وكما أراها بعيون بريئة، تنفيس عن مكنونات واحتقانات داخلنا، تظهر كما أعراض اي مرض على «سطح» سياراتنا، باعتبارها «أعز ممتلكاتنا».
وعندما يقرأها طفل أو شاب جامعي او غير جامعي او مراهق، يبدأ بالاعتقاد بها، كجزء من «ثقافته»، ويظن أنه لا بد أن ينال ما يريد يقوّة ذراعه وبالعنف، ويجد في عبارة «إن لم تكن ذئبا» حافزا له لتنمية «عضلاته». بينما نجد ابناء الغرب أو الشّرق «الرّاقي» يستخدمون عبارات «رومانسية» تجد المشترك فيها كلمة (love).أي «حب».
والشباب عندنا يدمن الموسيقى الصاخبة حتى دون ان يفهمها. ويدخّن بعصبية وكأنه «يلتهم» السيجارة أو «الأرجيلة».
حتى النظرة الى المرأة، في الغالب، باتت كأنها «وجبة»، أحيانا «وجبة دسمة» أو «خفيفة/ سناك».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش