الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو زيد الهلاليّ يورثنا فرسه

تم نشره في الجمعة 19 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً


محمد درويش عواد
منذ صغري وأنا أتعلّم الفروسيّة والشجاعة على يدي أبي زيد الهلاليّ، أفبّل يدي أمّه خضرة الشريفة التي أرضعته الشجاعة والإباء، أذوب وجداً في أخته شيحة المشهورة بالدهاء والاحتيال، أحتال على قلبها فأتغلّب عليه، أتخفّى معه في ملابس شاعر ربابة وندخل معاً قصر حنظل، نصارع معاً حتى نحصل على فرس جابر العقيلي، تلك الفرس التي حكت عنها الأجيال، أقاتل معه اليونانيين الذين هاجموا أراضينا العربيّة، أغترب معه بحثاً عن المرعى، يصحبنا إلى تونس مرعي ويحيى ويونس أبناء الأمير حسن، نحارب الزناتي خليفة الذي رفض أن نُقيم في أرضه، أصاحبه في حربه ضدّ شبيب التبّعيّ، أنتشي طرباً حين أسمعه وهو يزمجر كالأسد أمام شبيب:
يقول الفتى حسن الهلالي أبو علي/ فلي حربة كالمشعل الموقود/ ولي همّة تعلو على كلّ ماجد/ أخلّي الأعادي على الجبال شرود/ تهيّأ غداً أيا شبيب لحربنا/ مع كلّ أبطالك وكلّ جنود. 
منذ صغري وأنا أصاحب الهلاليّ في كلّ وقائعه وغزواته، وبحثه الدؤوب عن إثبات الوجود، أصاحبه في صوت العم محمود (أبو مالك) المفعم بالأمل، وهو يسرد تلك السيرة التي تشبهنا كثيراً. قبل أيام نادى العم أبو مالك أولاده الثلاثة: مالك وممدوح ونبيل، قال إليّ وهو ينظر إلى الضفّة الأخرى:
- هؤلاء أبنائي: مالك (مرعي)، وممدوح (يحيى)، ونبيل (يونس)، وهذه فرس ورثتها عن الهلاليّ، خذها وخذ أولادي معك إلى القدس و..
لم تمهله الحياة حتى يداعب حروفه الأخيرة، اليوم شعرتُ أنّ الهلاليّ مات وأورثنا فرسه، وحمّلنا عبئاً ثقيلاً كصخرة سيزيف، أنهمرت الدّموع من أعيننا ونحن نرى الفرس تبكي صاحبها، تحاملت على نفسها وصهلت بكلّ قوّتها، حملتنا على سرجها وطارت بنا نحو القدس.
رحم الله العم أبا مالك هلاليّ عائلتنا، الذي أورثنا المجد والكبرياء، وقادنا منذ طفولتنا في تغريبته لنعانق قباب القدس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش