الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليش تبوس اجريهم ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 18 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1965

في مشهد غاية في الإدهاش؛ ينحني حد السجود البابا فرنسيس، يقبل اقدام زعماء جنوب السودان، الذين طال ما وصفوا بأنهم مجرمو حرب، وقادوا حركات انفصالية ومتناحرة أودت بحياة 400 الف مواطن، وتسببت في تهجير 4 ملايين آخرين من جنوب السودان، الذي يبلغ تعداد سكانها 12 مليون نسمة، وهي دولة عضو في الأمم المتحدة، انفصلت عن السودان عام 2011، وهي تقع ثانيا على قائمة الدول الفاشلة حسب التصنيف العالمي للدول الهشة الفاشلة اقتصاديا، وذلك رغم وجود النفط فيها !

ما الذي أراد بابا الفاتيكان قوله من خلال انحنائه الخميس الماضي تحت أقدام ضيوفه في الفاتيكان، وتقبيل أحذيتهم؟!..

بعد الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير في انقلاب عسكري، والذي كان ينوي زيارة جنوب السودان الشهر المقبل من أجل تجديد اتفاقية السلام بين حكومة جوبا برئاسة «سلفا كير» من جهة، ومعارضتها المسلحة برئاسة «رياك مشار» من جهة ثانية، وهي اتفاقية تم ابرامها بين الطرفين المتصارعين قبل 7 شهور فقط (أيلول 2018)، وكان الرئيس السوداني هو الضامن الوحيد لها، علما أن الجيش السوداني هو الذي يشرف على تدريب جيش دولة الجنوب المستقلة حديثا، ومن مسؤوليته أيضا تأمين آبار النفط، وأنابيبه الممتدة عبر الأراضي السودانية، فهل يتوقع بابا الفاتيكان انهيارا لاتفاقية السلام بعد إقصاء البشير؟ وهل يتشاءم بانهيار هذه الاتفاقية والعودة الى سفك الدماء والحرب الأهلية؟.. هو عبر عن هذا حين حثّ الزعماء المتناحرين على احترام اتفاق الهدنة وتشكيل حكومة وحدة الشهر القادم.. ولست أدري ما المثل السوداني الذي يقابل مثلنا الشعبي الدارج الذي يقول ( يا طالب الدبس من * النمس).

الرمزية التي يمثلها بابا الفاتيكان بالنسبة للمسيحية الكاثوليكية ترتقي في عقيدتهم حتى درجة القداسة، وحين يقوم «قدّيس» بهذا الموقع وعلى هذه الدرجة من الأهمية وفي هذا العمر «82 سنة»، بتقبيل أقدام هؤلاء الأشخاص ويطلب منهم الالتزام بالسلام والابتعاد عن الحرب الأهلية، فهو يقدم موقفا إنسانيا عظيما، وعلى درجة كبيرة من التواضع، وهذا تعبير عن مدى التزام الرجل بالسلام والمحبة بين الناس، ونبذه للحرب والقتل وظلم الأبرياء..

وجدير القول بأنها ليست هذه السابقة الوحيدة، التي يقوم فيها بابا الفاتيكان «فرنسيس» بتقبيل أقدام البؤساء والمرضى والمكروبين وال»مجرمين التائبين»، فقد فعل البابا الشيء نفسه سابقا لكن مع عدد من اللاجئين، حيث قام بتقبيل أقدام 10 لاجئين آخرين على مرأى من الناس والكاميرات، بينهم مسلمان من مالي وباكستان، وهندوسي الديانة من الهند، إضافة إلى 3 إريتيريات قبطيات، و4 كاثوليك من نيجيريا.

وحسب إحدى الروايات «الإنجيلية» فإن سيدنا المسيح ابن مريم عليهما السلام قد قام قبيل العشاء الأخير بغسل أقدام 12 من تلاميذه، باعتبارهم سفراء المسيحية الى الناس، فالطقوسيات التي يلجأ إليها بابا الفاتيكان فرنسيس مبنية على اعتقاد مسيحي «كاثوليكي»، وليست فقط تعبيرا عن تواضع الرجل ومحبته للبؤساء والمكروبين والضعفاء..

السودان يشهد منعطفا خطيرا مأساويا، لن تختلف نتائجه عن النتائج التي وصلت إليها البلدان العربية التي اجتاحتها الفوضى والتغييرات السياسية غير المكتملة وغير المفهومة، لكن هذا الأمر في حال انعكس أيضا على دولة جنوب السودان المنفصلة منذ سنوات قليلة، فستكون نتائجه دموية مدمرة، فأكثر ما يفهمه زعماء تلك المنطقة هو التناحر والاتجار بالموت والفوضى.

يعني : لن يقدروا أو يفهموا رجاوات بابا الفاتيكان ولا سجوده تحت أقدامهم وتقبيلها كي ينبذوا العنف.. ولا شو بتفكروهم؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش