الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تغيير جذري

رشيد حسن

الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 415

المراقب للأحداث التي عصفت وتعصف بالجزائر والسودان على وجه التحديد، وتداعياتها في كافة أرجاء الوطن العربي، يقف عند حقيقة واحدة، لا تقبل التأويل، والتبسيط والتسطيح وهي: أن الجماهير العربية لم تعد تقبل إلا بالتغيير الجذري، فأنصاف الحلول وسياسات الترقيع والتأجيل والتسويف، ومحاولات الالتفاف على مطالب الجماهير كلها لم تعد مقبولة، ولا بديلة عن تغيير جذري شامل يهدم هياكل البغي والاستبداد والفساد.
الثورات الشعبية هذه استفادت من درس أو لنقل من دروس ما سمي بالربيع العربي الذي انطلقت رياحه في شتاء 2011 وكان بحق ليس ربيعا بل زمهريرا قاسيا قتل امال وطموحات هذه الشعوب، وأدخلها في نفق مظلم من جديد.
لا نريد أن نخوض في أسباب ما حدث، فالمقام لا يتسع ولكن خطورة وكارثية ما وصلت إليه الأوضاع تحتم علينا التأشير وبجرأة إلى أن واشنطن كانت هي السبب في إجهاض هذه الثورات وتدجينها، لا بل ركوب ظهرها، بعد أن استغلتها أجهزة المخابرات (C.I.A ) لتنفيذ إستراتيجيتها الفاشية بإقامة (شرق أوسط جديد) عبر نشر الفوضى الهدامة كما بشرت بها حسناء الخارجية الأمريكية السمراء (كونداليزارايز) وتوظيف الجماعات الارهابية وعلى رأسها (داعش والنصرة ) لتدمير منجزات هذا الوطن، ونشر الموت والدمار والخوف في كل أصقاعه، بعد خطف الإسلام المعتدل الذي جاء رحمة للعالمين، وربط هذا الدين الحنيف والمسلمين يالإرهاب.
التدخل الأمريكي – الغربي السافر في خلق وتوظيف الجماعات الإرهابية لم ينته وذلك لأن أمريكا لم تحقق أهدافها بالكامل وهاهي تبقي على قواتها ومعسكراتها في سوريا والعراق لإعادة بعث هذا الوباء من جديد.
وعود على بدء، فإن رفض الشارعين الجزائري والسوداني لأنصاف الحلول، والاصرار على اسقاط النظامين ورموزهما، ومحاسبة الفاسدين والتنكيل بهم، واسترجاع الاموال المنهوبة، مما يؤكد أن الجماهير تسير في الطريق الصحيح وتمسك بدفة التغيير، وأنهما لا محال ستحققان أهدافهما في التغيير الجذري، وتأسيس مرحلة جديدة قائمة لها أستحقاقاتها وتداعياتها في الوطن العربي كله.
وعي الجماهير هو السبب الرئيس فيما حدث وهو سبب فشل كل محاولات أركان النظامين في الالتفاف على ما يحصل، واختراقه، وتفشيله من خلال زرع بذور الفتنة، وإشعال روح الانقسام من خلال نبش الطائفية والمذهبية كما حدث في العديد من الأقطار العربية.
موقنون من رفض الجماهير التدخل الخارجي، لا بل والتحذير من هذا التدخل، ويكفي في هذا المجال ما لقيته تصريحات الرئيس الفرنسي من استنكار واسع عبرت عنه الجماهير الجزائرية الغاضبة مما أدى إلى نكء جراح الماضي ودفع بجماهير الجزائر الحرة، جزائر المليون شهيد لتزأر بصوت واحد في كافة المياديين لا للتدخل الفرنسي ولا لأي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، فالشعب الجزائري هو الوحيد الذي يقرر من يحكمه ومن يمثله ومن يتكلم باسمه .
 رفض الجماهير العربية للتدخل الخارجي والذي ظهر بأبشع صوره في ليبيا وسوريا والعراق هو صمام الأمان لنجاح هذه الثورات، وصمام الأمان لإحداث التغيير المنشود الذي يعيد للشعوب العربية كرامتها وحريتها المغتالة ويؤسس لديموقراطية حقيقية تنتشل الأمة كلها والوطن كله من الاستبداد والفساد والسلب والنهب وتعيد له ثرواته وتنهي وإلى الأبد تبعيته لأمريكا .
 بإختصار نحن على موعد مع تغيير حقيقي لن يتوقف في السودان والجزائر، وإن غدا لناظره لقريب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش