الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البحر الميت على طريق «لننثر الرمال ذهبًا»

عمر عليمات

الاثنين 15 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 20

الإعلان عن التوجّه لتعزيز جهود الترويج لمنطقة البحر الميت التنموية باعتبارها مقصداً استثمارياً سياحياً عالمياً، يثير الغرابة والتساؤلات حول العمل المؤسسي في الأردن، فبعد نحو ثلاث سنوات على إعلان المنطقة وجهة عالمية رئيسية للأعمال، نتحدث اليوم عن السياحة، فهل نجحنا في الأولى لننتقل إلى الثانية، أم ما زلنا ندور في فلك تصريحات السمن والعسل، والمليارات القادمة من منطلق «البرستيج» الإعلامي على غرار «لننثر الرمال ذهباً»؟، فما زالت الرمال كما هي ولم نر ذهباً ولا نحاساً.
السياحة في الأردن ليست أمراً جديداً ولا بنية تحتية تم توفيرها لنبدأ اليوم بترويجها عالمياً، فهي هبة الله للأردن، وبلد يمتلك البحر الميت والبتراء والمدرج الروماني وجرش وأم قيس والكثير غيرها، يجب أن يكون شعبه من أكثر شعوب الأرض رفاهية، لأن هذا التنوع في المنتج السياحي يعطيه القدرة على المنافسة العالمية، ليكون من أهم المقاصد السياحية، إلا أننا بقينا لعقود من الزمن نتعامل مع هذا القطاع بنظام القطعة، وعقلية رسوم العشرة دنانير، من دون أن نوفر المقومات اللوجستية التي تعزز من قيمة منتجنا السياحي.
حين نتحدث عن السياحة في الأردن، لابد أن نشعر بالمرارة، بسبب وجود دول عديدة وضعت نفسها على خارطة السياحة العالمية دون أن تمتلك عُشر ما نمتلكه من مواقع سياحية، فاستغلال الموقع بالشكل الصحيح والترويج له بالطريقة المناسبة وتوفير الخدمات السياحية الداعمة، باتت أموراً أكثر أهمية من الموقع ذاته، فالسائح يبحث عن الموقع والمرافق الخدمية التي تعزز من تجربته السياحية.
مرت منطقتنا بفترات هدوء كثيرة وكانت محط أنظار العديد من كبار المستثمرين في العالم، خاصة في مجال الاستثمار العقاري والسياحي، واستفاد من هذه الموجة من استفاد، ودخلنا موجة عدم الاستقرار الإقليمي، فأخذنا نلعن الظروف ولكننا نسينا الفترات الذهبية التي اغتنمها الآخرون وأهدرنا نحن.
الأرقام المنشورة تظهر أن قطاع السياحة يشكل ما نسبته 12 % من إجمالي الوظائف في العالم العربي، وأن حجم الاستثمار في القطاع سيصل إلى 323 مليار دولار عام 2020، مع توقعات بأن يبلغ عدد السياح القادمين إلى المنطقة العربية نحو 195 مليون سائح، فما هي خططنا الوطنية لتعزيز استفادتنا من هذه الأرقام، وما هي الحصة التي نستهدفها من أعداد السياح؟.
الإعلان عن التوجّه لتعزيز جهود الترويج لمنطقة البحر الميت التنموية باعتبارها مقصداً استثمارياً سياحياً عالمياً، إعلان مستفز. فهل اكتشفنا اليوم أن لدينا موقعاً سياحياً قد يكون محط اهتمام الاستثمارات العالمية، وكبريات الشركات السياحية، وماذا كنا نفعل طوال السنوات الماضية، وهل رفع حجم الاستثمار في منقطة البحر الميت بقيمة 350 مليون دينار هدف بحاجة إلى خمس سنوات لتحقيقه؟ فيما تقوم دول أخرى باستقطاب استثمار فندقي واحد بربع هذا المبلغ دفعة واحدة.
 وما ينطبق على هذا الإعلان ينطبق على إعلان آخر عن توحيد منصات التوظيف الوطنية في غضون الأسبوعين المقبلين، لتكون هنالك قاعدة بيانات معلوماتية لفرص العمل المتاحة، في تعبير واضح عن أننا مع كل مشاكل البطالة التي لدينا لم تكن لدينا قاعدة بيانات واضحة ذات موثوقية نستند عليها لمعالجة أهم مشكلة تواجه المجتمع وهي مشكلة البطالة.
وعلى أي حال، أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش