الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القمح أكل الشعير

رمزي الغزوي

الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1923


إذا كان من المغامرة أن تراهن على أحصنة لا تعرف دماءها، فيما إذا كانت هجينة أم أصيلة، فمن المقامرة بمكان أن تشتري أحصنة نشزت أضلاعها من شديد الهزال والضعف، على أمل أن تصبح قوية متينة تسرك في مضامير السباق، أو ميادين القتال!.
واحد من تجار للحبوب، كما تروي الحكاية الشعبية، سافر بحمولة كبيرة من القمح والشعير، ولأن سوسة المغامرة تجري فيه مجرى الدم، وهي بالتأكيد لا تختلف عن سوسة المقامرة، لعب لعبة خطرة على أمل أن ترفعه ليصبح ثرياً في إغماضة عين، فباع كل قمحه بسعر زهيد، واشترى به أحصنة هزيلة توقع أن يرتفع سعرها بعد أن يعالج أمرها بالتسمين.
استأجر اسطبلاً لأحصنته وأطعمها الشعير الذي بحوزته، على أمل أن تسمن فتبدو أصيلة وذات صحة، فيرتفع سعرها أضعافا مضاعفه، لكن الريح هبت في غير ما اشتهى، فقد بقيت الأحصنة على هزالها، حتى بعدما أتت على كل ما لديه من شعير!.
     ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد صار الحصان لا يساوي جحشاً صغيراً، وغلا سعر الشعير لحد لا أحد توقعه بتاتاً، ولذلك صرخ تاجرنا المغبون: ارحموا رجلاً قمحه أكل شعيره!.
نحن لا نشمت بأحد، حتى بالذين أطعموا قمحهم لشعيرهم، ولأحصنتهم التي لن تسمن بالوهم، ثم لهثوا وراء بورصة العملات ومن ثم وراء بيع الآجل والتعزيم، والتي أدركوا في قرارة أنفسهم، أنها مغامرة ومقامرة، تضع العقل بالكف، فإذا كان أفضل مشروع اقتصادي لا يدر بالسنة أكثر من عشرة بالمائة من قيمته الأصلية، فكيف بالألف تعطي مائتي دينار شهرياً.
كأننا جبلنا على التجريب، وتجنب الاتعاظ بالآخرين، فلا نرغب أن نتعلم من كيس غيرنا، بل يريد الواحد منا أن يتعلم من كيسه وتجاربه، وأن يدفع ثمن أخطائه وهفواته ومقامراته، فلم نتعلم من تجربة الدينار العراقي (السويسري) مطلع التسعينيات، بعد أن دبت حمى شرائه في الناس، حتى وضعوا كل حوشهم وبوشهم في ذلك، ثم نزلت الضربة القاصمة فألغي التعامل بذلك الدينار، ليتحول ما بحوزة الناس إلى ورق بلا قيمة!!، ولم نتعلم أيضاً بما حصل في دول شقيقة سبقتنا إلى بورصة العملات، لكننا وضعنا في الأذنين طينا وعجينا، وركضنا وراء سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، ولهثنا وراء التعزيم حتى وقعت الفاس بالرأس!.
أبدا لا نشمت بأهلنا بل نطالب بمعالجة أمرهم بأقل خسائر ممكنة، لأننا نعرف أن منهم من باعوا أرضهم ورهنوا رواتبهم واقترضوا من البنوك، لدخول هذه المعمعية: هولاء يجب الأخذ بيدهم.. فقد غُرر بهم، أو لدغوا مرتين من ذات الجحر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش