الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذات اليمين وذات الشمال

يوسف غيشان

الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1886

يحكى أن حاكما سمع عن طريق التجار بديمقراطيات أثينا وروما وما شابهها، فقرر أن يصطنع لنفسه ديمقراطية مثلها على سبيل التسلية وقتل الوقت، لكنه أرادها ديمقراطية تتناسب مع تاريخ شعبه وأمته، وغير منقولة عن تجارب أخرى.

قام الحاكم بتشكيل مجلس شعب من ثلاثين شخصا وقسمهم إلى فلقتين متساويتين في العدد. حيث يجلس نصفهم عن يمينه ونصفهم عن يساره .... وهو مجلس دائم الانعقاد ما دام الحاكم يجلس على الكرسي.

وكان الحاكم كلما تعرض عليه قضية أو مشكلة أو اقتراح من الوزراء والمستشارين، كان بعد الاستماع إلى جميع الآراء، ينظر إلى اليمين، فيقول جميع أعضاء المجلس في هذا الاتجاه: نعم. بصوت واحد. وكان إذا أراد رفض المقترحات ينظر إلى الشمال، فيقول جميع أعضاء المجلس القابعين هناك: -لا.

إذ أن دور أعضاء المجلس كان ينحصر – حسب الديمقراطية الشرقية -في قول كلمة: نعم. إذا نظر الحاكم إلى اليمين، وقول. لا. إذا نظر الحاكم للشمال.  وسارت الأمور على خير وهداة بال إلى أن سئم الحاكم من ديمقراطيته تلك.

سئم الحاكم خصوصا بعد أصابته ب(ديسك) في الرقبة جراء التطلع يمينا وشمالا، فألغى المجلس وقرر أن يحرق هؤلاء الذين تحولوا إلى تنابل، فوضعهم في دائرة عظيمة وأوقد حولهم النار ... فلم يحاول أحدا منهم النجاة... إذ أنهم لا يعرفون سوى قول نعم ولا، حسب نظرة الحاكم. وهكذا ظلوا حتى خمدت النار فنجا منهم من نجا ومات منهم من مات. أعجب الحاكم بشجاعتهم وإخلاصهم فجلب الناجين والمشوهين منهم لإضحاكه وتسليته.

ورب تنبل لك لم تلده أمك!!

 تدعي شجرة عائلتي بأني غساني ابن غساني حفيد غساني.... انه مجرد ادعاء، وقد أكون مثل الملايين غيري أحد أحفاد أولئك التنابلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش