الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يستحقون الشكر

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1968

عبّرت قبل أيام عن غضبي من الأذى الذي يداهمنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأتمنى لو يعبّر الناس عن انطباعهم وإحساسهم الرافض لهذا المطر الأسود، الذي يتربصنا هناك، فيغرقنا بالأسى على حالات مؤذية من الانحطاط الشامل، يبرع خلالها البارعون في نشر الفوضى والإشاعة والتحدث بلا انقطاع أو قراءة أو استماع لحقيقة.. وذكرت جهود الجنود المباركة المنسية، التي أصبح القفز عنها وعدم رؤيتها خصيصة تعبر عن الخفة الوطنية قبل العقلية والحسّية الأخرى..

كلنا يتذكر حجم الأذى الكامن في تفاصيل قصة الطفلة الشهيدة نيبال، وفوق بشاعة الجريمة ثمة تفاصيل تدفعك أن تتوقف عن معرفة باقي القصة ونهاياتها، لكن الأمن العام يبوء بالظلم والنكران دوما، ويتم نسيان كل جهوده، بلا شكر ولا تأييد ولا تفكير في إجابة على سؤال: 

ماذا لو لم يكن هؤلاء الشباب على هذا القدر من الكفاءة والمهنية والفداء للوطن والناس؟

هل أعيد الرواية التي عرفها بعض منا ولم يقل لهم شكرا؟..حسنا؛ منذ نبأ اختفاء الطفلة المغدورة نفرت الجهات المختصة في جهاز الأمن العام لنداء الواجب، هكذا اسمه حسب التعليمات والأوامر التي يتلقاها العسكري، «نداء الواجب»، وبغض النظر عن موضوعه فاسمه واجب، يقوم به الشرطي والضابط بالتزام شديد ولا يشغل باله سواه حتى تنتهي المهمة، وهذا ما جرى، انطلقت الأجهزة المختصة للتحري والبحث والتحقق، واستخدموا الكلاب البوليسية المدربة، ثم وجدوا الطفلة في حالها المذكورة، وطوقوا المكان، وقاموا بالإجراء المطلوب، ولم يسلموا آنذاك من التحديات المستجدة بعد نبأ إيجادهم للطفلة ميتة، ولم يسلموا أو تسلم روايتهم من الأذى والإشاعة والروايات الفائقة التشوّه والسرعة والإثارة، وأصبحت الشرطة وجهودهم طي النسيان، فالجميع يقدم روايات وأسباب وإجراءات ومطاردات وينهمر وابل من الفتوحات الإعلامية السوداء، بينما الشرطة تعاني الأمرّين من ناحية وجوب التكتم والتعامل بمهنية قانونية مع الحدث، ومن ناحية خطورة الرواية الكاذبة في مثل هذا التوقيت، فالكلام الذي يخرج بلا تفكير ويفتقر الى الدقة، يضعهم في تحديات جديدة قد تؤثر على الحدث ومسرح الجريمة وتضطرهم الى مزيد من استنفار، فهذا يورد رواية عن ضلوع اشخاص في الجريمة، وذاك يقول بأن في حارتهم مطاردة أمنية للفاعلين..الخ، وكلها تشكل تحديات في توقيت نسميه «فورة الدم» أو يمنح المجرم الفرصة كي يختفي..تحديات يتحمل مردودها الأسوأ الحقيقة المفقودة ورجال الأمن، وقد يقعون ضحايا لمثل هذه المواقف التي يديرها بشر خلت عقولهم من أي تقدير أو تفكير لمردود هذه الروايات والفبركات، على مجريات الحدث التي باتت محض إجراءات قانونية يسيطر عليها التكتم والسريّة..

لكنهم نجحوا في مجاراة هذه التحديات، فأصدروا بيانات فصيحة تدحض كل الروايات المتداولة، وفي طريق مواز كانوا يبذلون قصارى جهدهم في الوصول الى المعلومة الحاسمة، ومعرفة الجاني قبل أن يتفاقم الوضع ويصبح شعبيا بلا فكرة ولا منطق، إنما محض عواطف مبنية على افتراءات تخلق لهم عدوا يمثله رأي عام مُضَلَّلْ..ولم تمض سوى سويعات حتى حققوا علامة النجاح القياسية بناء على نوع وحجم وفرادة هذه الجريمة، وبناء على تناميها في الرأي العام على أساس روايات فوضوية لا يقدّر راويها بأنها تشبه قنبلة موقوتة على العواطف..

عرفوا القاتل، والقوا عليه القبض ثم قدموا الخبر الرسمي الحاسم، ورفعت القضية الى القضاء كاملة، واضحة و»مقشّرة»، وأعتقد بأنها قضية وبناء على مقدماتها ومعطياتها، وصلت كاملة الى القضاء دونما التباس أو نقص وذلك رغم الجو المفعم بعوامل احتراق استثنائية..

شكرا للشرطة ولكل الاجهزة الأمنية التي وقعت تحت الضغط العنيف المثير في تلك الأمسية، ولمثل هؤلاء الشباب ننحني احتراما وتبجيلا، فوجودهم نعمة يعرفها من يفتقدها، أو من يسقط تحت «هزّاتها» الرئيسية والمرتدة وتحركه العواطف.. وشكرا أخرى على تفهمهم لدورهم وقداسته وحساسيته وأهميته في مثل هذه الظروف، وقد يقول بعضهم بأنها مجرد جريمة تم اكتشافها، لكنه لم يكلف نفسه أن يفكر كيف تمكن هؤلاء الشباب العسكر من تجاوز كل هذه التهديدات المنقولة على الهواء مباشرة، وسيطروا على الموقف بتقديم جثة لطفلة كانت قبل دقائق مفقودة، ومعها قاتلها، وتفاصيل الحادثة المؤلمة، دون ردود أفعال كانت ممكنة الحدوث لولا اليقظة المقيمة في الذهنية الأمنية لدى رجال الأمن العام.

في الجريمة البشعة المذكورة درس قوي عن هذا الجهاز القوي المهني الوطني، لا يفهمه من يبحث عن القشور والإثارة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش