الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطالبات نيابية لها ما يبررها

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 8 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1969

لها ما يبررها..تلك المطالبات المتكررة من قبل النخبة والنواب، وكثيرين من الوطنيين الأردنيين، وحتى المواطنين العاديين، فهي متعلقة بتشديد الرقابة على نشاطات بعض المنظمات الخارجية، التي تعمل على الأرض الأردنية وتفاجئنا بين الفينة والأخرى بعض الأخبار الصادمة، التي يتمخض عنها أزمات اجتماعية تتطور الى سياسية، وتتسبب بعضها في تسطير تقارير ضد الأردن، ومدى التزامه بالحريات وبشرعة حقوق الإنسان..وتؤثر تأثيرا سلبيا على صورة الأردن الخارجية، بل تتسبب كثيرا بوقف مشاريع تعاون دولية بين الأردن ودول صديقة وشقيقة، وبعض هذه المشاريع اقتصادية أو تنموية تسهم في تدشين بنى تحتية، أصبحت كثير من دول العالم النامي تعتمد عليها لإعادة انعاش منظومة البنى التحتية خاصتها في مجال التعليم والصحة وغيرها.

المنظمات والمؤسسات التي تعمل بلا شفافية تذكر، ويجري التعتيم اعلاميا على نشاطاتها، أو تكون لها وسائل اعلام خاصة، تعمل من الخارج وتقوم بدور تضليلي، وقد قيل عنها سابقا بأنها مراكز تجسس لقوى استخبارية، كما قيل بأنها تقوم بنشاطات اجرامية كغسيل الأموال وغيرها.. وقد قامت دول كثيرة بمنع مثل هذه المنظمات من العمل على أراضيها، بعد أن ثبت  لا شرعية نشاطاتها وحصدت تلك الدول آثارها السيئة..

الأزمة التي تابعناها منذ فترة طويلة، هي واحدة من الأزمات التي نالت اهتماما أكثر في الأيام الأسابيع القليلة الماضية، هي أزمة الغارمات، التي أثبتت أن المجتمع الأردني كان ميدانا مفتوحا لنشاطات بعض هذه المنظمات، فتمخضت عن إساءات كبيرة للمرأة الأردنية الفقيرة، وللمجتمع الأردني برمته، فتدخلت جهات كثيرة لتقدم مساعدات مالية لإخراج بعض النساء من السجون، بعد أن تم توريطهن بقروض مالية من هذه المنظمات والمؤسسات الخارجية، مع تمام علم القائمين عليها بأن لا مجال لتسديد هذه القروض من قبل النساء المقترضات، ومع هذا استمرت هذه الجهات بالعمل على الأرض الأردنية ولن يقل عدد ضحاياها او يتوقف..بل سيزداد.

ثمة الكثير من الجهات التي تطلق على نفسها «دولية»، وتعمل في الأردن وغيره تحت هذه التسميات، وكلما اقترب الجهات الرقابية والصحفية من مجالات عملها يتم التعتيم عليها، ولا أتحدث عنها في الأردن فقط، فهناك بلدان وقعت كلها ضحية لمثل هذه النشاطات المشبوهة، وتخلخلت من الداخل ووقعت في الفوضى.

نعلم أن الأردن دولة قانون ومؤسسات، لكنها أيضا دولة ديمقراطية وفيها مؤسسات مجتمع مدني محلية، ومجالس تمثيلية، علاوة على الصحافة الحرة والوطنية، وكلها من حقها متابعة نشاطات هذه المؤسسات القادمة من الخارج، والبحث عن شرعيتها وحجمها وأثرها على المجتمع الأردني، وبناء على هذه الحقيقة يجب الإصغاء للمطالبات النيابية والصحفية بالكشف وبكل شفافية عن هذه الجهات ونشاطاتها وعدم ترك الناس ضحايا لبعض ممارساتها المشبوهة، أو تركهم للاشاعة التي تستهدف نشاط هذه المؤسسات الذي قد يكون قانونيا ولا غبار عليه، لكن غياب الشفافية سيكون سببا إضافيا للتأزيم والفوضى وهدر الثقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش