الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم حلو.. يوم مُرّ

طلعت شناعة

الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 2198

سرحتُ وأنا أجلس في مدرجات ملعب جامعة العلوم والتكنولوجيا، وغلبتني دمعة أخفيتُها، وانا أنظر الى ابنتي بـ»روب التخرّج» وهي تلوّح من بعيد بـ»الطاقية السوداء» التي اعتدنا ان نرى خريجي الجامعات الامريكية يلقونها في الهواء، تعبيرا عن فرحتهم بالنجاح.
تذكرتُ الايام الصعبة التي مررنا بها والصحو المبكّر و»التوصيلة» الصباحية من البيت الى «مجمّع الشمال» عبر «شارع الاردن» مرورا بـ»طلْعة/مستشفى الملكة علياء» وما أدراك ما تلك «الطّلْعة» القاسية خاصة في ايام الجليد والثلج والشتاء الباردة.
كتبتُ أمس على «الفيس بوك» ،لماذا ينتابنا شعور مزدوج في لحظة تخريج ابنائنا وبناتنا؟، تارة نشعر بالفرح وتارة نشعر بالحزن». وجاءتني بعض الردود من اصدقائي على الصفحة، منهم من قال: نشعر بالفرح لأننا أنجزنا شيئا، ونشعر بالحزن لأننا نحس أننا «كبرنا وختيرنا». وهناك من قال وفسر الحالة بأنها جزء من «شعورنا بأننا آباء تقليديون».
وحدهم الاهل وتحديدا الاباء والامهات من يعرفون ما أعني، وما أُحسّ به. خاصة اذا كانوا ممن يعتنون بأبنائهم ويسعون الى راحتهم رغم «سقاعة الابناء»، و»تمرّدهم» و»نزقهم». لكن الأب يبقى أبا والأُم تبقى أُمّا مهما كبر الأبناء ومهما فعلوا.
كان المشهد جميلا وربما نزلت دمعتي حين دخل موكب الأساتذة فقام الطلبة يحيّونهم. تذكّرتُ القيم التي طالما تربينا عليها، والتي للأسف اختفت من حياتنا.فاحترام المعلّم جزء أساس من تكوين الطلبة. تماما مثل احترام الاباء والامهات.
حياتنا ساءت منذ نسينا»كبارنا» وغفلنا وأهملنا فيمنا التي تربينا عليها وتوارثناها عبر الاجيال. صرت تجد الولد يرفع صوته على أبيه ويصرخ في وجه والدته.
تأملتُ الأساتذة الذين بذلوا الجهد والعرق من اجل ايصال الطلبة الى ما وصلوا اليه بحيث يكونون مواطنين يسهمون في بناء الوطن. تأملتُ الأمهات اللواتي جئن على «عكازات» من اجل مشاهدة ابنائهن وهم يحتفلون بيوم تخرجهم.
كان ثَمّة أفراح وزغاريد وايضا كنتُ أرى الدموع في العيون، منها دموع الفرح ودموع القلق. آه أيها الأبناء.. لو تعرفون شعور آبائكم وهم»يتسولون»من أجل تدبير «مصاريف»جامعاتكم وكي لا تشعروا بأي «نقص» لديكم. لكن لحظة اعلان اسماء الخريجين، ينتهي كل شيء ويتوقف الشعور عند حقيقة واحدة»مباركك».تطير «البلالين» وتنطلق»الزوامير» ويتطاير»الرّذاذ» الأبيض في الفضاء.
تهانينا والف مبارك!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش