الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى اجتياح بغداد الكذاب

إسماعيل الشريف

الأحد 7 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 119

قرار الإطاحة بصدام كان صوابا، العراق والمنطقة والعالم أفضل حالا بدون الديكتاتور – توني بلير
ستة عشر عاما على سقوط بغداد وما زال الجرح غائرا، لم تسقط وحدها فأمة كاملة قد هوت ولم تصل بعد للقاع، وما زال شبح الماضي يطارد دولا عديدة أشاحت بوجهها، أو غرزت سكينها، عندما أُكل الثور الأبيض.
أحد عرّابي الحرب هو توني بلير، الذي تحولت صورته من فتى يافع جميل إلى شيطان أشر، وقد اعترف قبل سنتين أنه كذب بخصوص أسلحة الدمار الشامل التي كانت الهدف المعلن للحرب، فقد انتهت الحرب ولم يجدوا شيئا.
شُكلت أكثر من لجنة داخل بريطانيا، بعضها نيابي والبعض الآخر مستقل، للوقوف على أسباب الحرب الخفية بعد تصاعد الرأي العام المناهض للحرب، وبعد سبعة أعوام قالت اللجنة إن صدام حسين لم يكن يشكل خطرا على مصالح بريطانيا، وإنه لم يمتلك أية أسلحة دمار شامل وأن الحرب برمتها لم تكن ضرورية.
العديد من التقارير الاستخباراتية التي استند قرار الحرب إليها كان مصدرها الدكتور ديفيد كيلي والذي مات كما قيل منتحرا بعد مثوله بيومين أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني، ولكن هذه القصة لم تعجب مجلس العموم فشكل لجنة حيادية متخصصة، وبعد سنوات من التحري لم تستطع اللجنة أن تحسم إن كان الدكتور قد قتل، ولكنها أشارت في تقريرها إلى أن الإعلام قد حشد لهذه الحرب بكثير من الدراما.
الغريب أن الكذاب كان مشغولا بشعبيته وهدفه أن يكون الرئيس المحبوب، تعلم دروسا من سلفه تاتشر التي انتهت صلاحيتها بعد حرب فوكلاند، فالحروب على مدى التاريخ أحرقت السياسيين ولو كانوا منتصرين لأن الناس يريدون بدايات جديدة، فسوّق بلير نفسه على أنه محب للسلام وبذل جهدا في إحلال السلام في أيرلندا الشمالية، وعرف عنه سياسة الخيمة الكبيرة وهي بناء تحالفات قبل اتخاذ أي قرار،
ووصفت علاقته بأنها كانت قوية مع كلينتون الذي كان رافضا لغزو العراق، كما عرف عنه أنه لم يبدِ أي اهتمام بالشرق الأوسط.
ومع هذا كله دخل الحرب!
والسؤال المهم لماذا هذا التعارض، وما مرده ؟
هنالك أكثر من نظرية، والنظرية الأكثر شعبية أن بلير كان تابعا للسياسات الامريكية، مع أن هذا المنصب يفرض على الرئيس أن يظهر قويا مستقلا محافظا على ما تبقى من إرث الإمبراطورية.
ولكن برأيي الشخصي، بلير لم يكن مجرم حرب فقط بل كانت تسيطر عليه عقيدة اليمين المتطرف الفاشية، وعيون الشيطان لا تكذب، كان يريد تدمير العراق والتخلص من صدام انتقاما من التاريخ وتحقيقا لنبوءات توراتية ( حتى لا يبقى ظل للحمار)، ليكمل المخطط الذي سيتوج ببناء الهيكل ونزول المسيح.
ألم تكن هذه الحرب صهيونية توراتية؟ فالتقارير الحديثة تجمع على أن نتائج الحرب كانت معروفة، وعلى عكس ما كان يشاع، فالحرب لن تنتج واحة للديمقراطية في الشرق الأوسط بل فوضى طاحنة، وسقوط بغداد سيقوّي إيران ويزيد من نفوذها، وصدام كان مستعدا للتعاون، ولكن مع هذا دمر العراق.
من هنا علينا أن لا ننسى أن المعتقدات لعبت أدوارا سياسية كثيرة عبر التاريخ، وكان من ضحاياها العراق، فما من دافع أقوى من العقيدة، هي التي توحد الناس وتحركهم وهي الحصن الأول الذي يجب أن يسقط بحسب البروتوكولات.
حرية المعتقد يُتغنى بها في العالم الحر حيث يمسك اليمينيون المتطرفون بزمام الأمور، وفي قلب عالمنا خنجر يبطش ويعيث الفساد باسم عقيدة مزورة باطلة، أما نحن فقد نزعنا جلودنا خجلين من عقيدتنا أملا في أن ننال احترام حضارات تَعُدّنا دون البشر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش