الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في رواية «دمعة ذئب» لميمونة الشيشاني

تم نشره في الجمعة 5 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً


محمد المشايخ
عن دار «أك يول» في أنقرة، بالتعاون مع مبادرة راوينا، أصدرت الروائية ميمونة الشيشاني مؤخرا رواية الشتات الشيشاني تحت عنوان»دمعة ذئب»، وهي تتحدث عن هجرة الشيشان من القوقاز إلى بلاد الشام، وتوضح معاناتهم سواء وهم في وطنهم يتعرضون للقصف، ولسياسة الأرض المحروقة، وما يتلوها من انتهاكات،أو لحظة بدء الهجرة، أو وهم في طريقهم أثناء هجرتهم.
تقوم هذه الرواية على التداخل بين الأجناس الأدبية والفنية، وفصولها كافة لا تخلو من اللوحات التشكيلية البصرية، ومن المشاهد السينمائية، والحوار المسرحي، ومن الموسيقى والرقص والغناء، والنحت، ومن التراث الشعبي ببعديه المادي والمعنوي، ومن الشعر والقصص والحكايات والأساطير والطرائف والأحاجي والألغاز، وأدب المذكرات، وأدب الرحلات، وأدب المقاومة الشيشانية.
راعت الكاتبة في روايتها، حتى في أكثر المواقف تطلبا للجرأة: الأدب والعفة والطهارة، وحافظت على حدودها، وعلى أسرار الشخصيات والبيوت التي تتحدث عنها، وحرصت على أن لا يصل الحبيب إلى حبيبته(والعكس) إلا بالحلال ووفق الدين، وما تفرضه العادات والتقاليد من طقوس قاسية، وأبرزت الروائية قصص العفو والتسامح عند الشيشان.
انعكست ثقافة الروائية الموسوعية على مضمون روايتها فاندرج في بعض وقائعه في إطار الأدب المقارن، الذي جمع بين شتات بعض الآداب العالمية، وخاصة: الروسية، والتركية، والكردية، والعربية.
وكانت لغة الرواية وأسلوبها ضمن «السهل الممتنع»، لغة بسيطة ومنحازة للغة البسطاء وعامرة بالإيحاءات وسلسة وساحرة، وهي أيضا لغة حية مختارة بذائقة شعرية، تدخل إلى قلوب القراء وتؤثر بهم عاطفيا وإنسانيا، ولقوّتها فقد كانت  تنقل الأصل إلى المجاز، إنها لغة القلوب ومرآة النفوس، المقترنة بخيال محلـّق طالما أهدى القراء صورا شعرية جميلة، أما تلاحم اللفظ مع المعنى مع الخيال، فقد أحدث صورا طالما أعادت  للألفاظ معانيها التصويرية، وبقدر ما كانت الروائية قادرة على تطويع اللغة وتطويع الموضوعات، بقدر ما استخدمت تعبيرات حديثة ومبتكرة، مكتنزة بموجات الاشتياق واللوعة والحنين، هذا عما فيها من جاذبية وتشويق، هذا عدا عن تركيزها على جماليات المكان والزمان، وتجسيدها وتشخيصها للجمادات، وأنسنتها للحيوانات.
تعتبر الروائية ميمونة الشيشاني، حارسة الذاكرة الشيشانية،والعين الساهرة على تاريخها، والباحثة عن الأصالة والينابيع الأولى، والشاهدة على تطوّرات قضيتهم، وهي أيضا الأقدر على إطلاع القراء على العادات والتقاليد الشيشانية، وهي الوحيدة التي تحدثت بصراحة مـُطلقة عن المرأة الشيشانية.
أما رواية ميمونة فتوضح أن الشيشان يحبون الحياة، ولكنهم قبل ذلك يحبون وطنهم وأرضهم أكثر، ولذلك استبسلوا في الدفاع عنها، وقدّموا أرواحهم فداء لها، واستشهد كثيرون منهم، ومن ظل على قيد الحياة، حمّل نفسه وأبناءه وأحفاده، رسالة مفادها أن الذاكرة ستبقى حيـّة،لا لحب الأرض فحسب، بل للسعي لتحقيق أمنية تاريخية تتمثل في تنفيذ حق العودة إليها مهما كان الثمن، ومهما طال الزمن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش