الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النُمُوّ الاقتصاديّ في عام 2018

سلامة الدرعاوي

الخميس 4 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 199

مُعدّلات النُمُوّ الاقتصاديّ هي احدى مؤشرات الحُكم المهمة لمدى نجاعة السياسات الاقتصاديّة المتبعة في الدولة، ومحصلة النُمُوّ تَعكس هذه الفاعليّة للسياسات والإجراءات المُختلفة.
الاقتصاد الأردنيّ مازال يقبع منذ عام 2009 تحت حالة التباطؤ الحاد التي يعيشها لأسباب مُختلفة، مما دفعته في عام 2016 إلى تحديد اتفاق جديد مع صندوق النقد الدوليّ لإخراجه من حالة التباطؤ إلى مسار النُمُوّ الاقتصاديّ المُستدام، لكن للأسف النتائج النهائيّة للنُمُوّ الاقتصاديّ بَقيت على حالتها دون أيّ تَقدم يُذكر، وعند مستوياته 2 بالمئة خلال السنوات الستة الأخيرة، والمشهد ذاته تكرر تقريباً في العام الماضي.
مؤخرا أصدرت دائرة الإحصاءات العامة نتائج التقديرات الأوليّة للناتج المحليّ الإجماليّ بأسعار السوق الثابتة لعام 2018، حيث أظهرت النتائج نموا بلغت نسبته 1.9 بالمئة مُقارنة بعام 2017، الذي كان 2 بالمئة.
وأظهرت التقديرات الأوليّة للناتج المحليّ الإجماليّ بالأسعار الثابتة لعام 2018 نُمُوّاً إيجابيّاً في مُعظم القطاعات الإنتاجيّة مُقارنة بعام 2017، حيث حقق قطاع الخدمات الاجتماعيّة والشخصيّة أعلى مُعدّل نُمُوّ في عام 2018 بلغت نسبته 3.8 بالمئة، تلاه قطاع النقل والتخزين والاتصالات وقطاع الزراعة اللذان حققا نُمُوّا بلغت نسبته 3.2 بالمئة لِكُلّ منهما، ثم تلاه قطاع الماليّة والتأمين والعقارات بِمُعدّل نُمُوّ بلغ 2.9 بالمئة ومن ثم قطاع الكهرباء والمياه بِمُعدّل نُمُوّ 2.2 بالمئة.
مؤشرات التراجع النسبيّ لأرقام النُمُوّ الاقتصادي له مدلولات اقتصاديّة هامة، فهي تعني بلا شك أن أهداف الاتفاق مع صندوق النقد الدوليّ لم تحقق الأهداف التحفيزيّة المقررة برفع مُعدّلاته خلال فترة البرنامج، بمعنى انه فقط حقق أهدافه الماليّة دون أية أهداف تنمويّة تحفيزيّة للاقتصاد الوطنيّ، وبالتالي لا يمكن للحكومة أن تعتمد على برامجها مع الصندوق لِرفع مُعدّلات النُمُوّ.
واضح أن حجم المُساعدات الكبيرة للتي تلقتها الخزينة للعام الماضي والبالغة 950 مليون دينار كان لها دور حاسم في وقف التراجع لِمُعدّلات النُمُوّ إلى أدنى من النسب المُتحققة، وقد يكون لأزمة اللاجئين السوريين والأموال التي تدفع من المانحين بشكل مباشر لهم بواسطة الجمعيات والهيئات المختلفة دورا كبيرا في تحريك نسبيّ للاقتصاد الوطنيّ، ولولاها لكانت مُعدّلات النُمُوّ في خبر كان.
حركة الصادرات الوطنيّة في عام 2018 كانت على غير التقديرات الرسميّة، فهي لم تَنمو بأكثر من 3.6 بالمئة، علما أن الحكومة كانت قد قدرت نُمُوّها بين 5-6 بالمئة، وهذا له أسباب خارجيّة أهمها الإغلاق شبه الرسميّ أمام السِلع الاردنيّة في السوقين العراقيّة والسوريّة.
إضافة إلى ذلك هناك أسباب داخليّة مُتعلقة بتراجع الطلب العام نتيجة أسباب عدة أهمها: انخفاض حجم الاستهلاك الذي يُشكّل نحو 78 بالمئة من الناتج المحليّ الإجماليّ، ناهيك من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن أهمها الطاقة، أدى إلى تباطؤ النُمُوّ في قطاعات اقتصاديّة مُهمة كالصناعة والتجارة، مصحوبا بارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى زيادة عبء الدين على المواطنين، وهذا كُلّه يكون على حساب الاستهلاك.
أيضا استمرار حالة التباطؤ الاقتصاديّ له علاقة مُباشرة باستمرار تراجع الاستثمار المحليّ والأجنبيّ، إلى جانب تراجع الإنفاق الحكوميّ، وتزامن ذلك كُلّه مع ارتفاع مُعدّل التضخم، وجميع العوامل السابقة أثرت بشكل سلبيّ على مُعدّلات النُمُوّ.
هذا يقودنا إلى تحدٍ كبير مُرتبط ارتباطا وثيقا بالنُمُوّ، وهو صعوبة مواجهةِ الحُكومة لِمُشكلةِ البطالة التي تبلغ الآن أعلى مُستوياتها 18.7 بالمئة، لأن مواجهة هذه النسبة العالية يَحتاجُ إلى العودةِ لِمُعدّلات نُمُوّ اقتصاديّ تُناهز 6 بالمئة على أقل تقدير.
الأمرُ يَتَعلقُ بجيوبَ الفقر البالغ عددها اليوم 31 جيّباً في مُختلفِ مُحافظات المملكة، لأن السياسات المُتّبعة في ظل نُمُوّ اقتصاديّ ضَعيف يعني عدم القُدرة على توفيرِ مُخصصاتٍ ماليّة لبرامج التأهيل والتنميّة وتحسيّن مُستوى معيشة المواطنين من الطبقاتِ الفَقيرة.
بَقاءُ الاقتصاد الوطنيّ في حالةِ نمو ضَعيف يعني أن بيئة الاستثمار ما زالت تواجهُ مَشاكلَ وتحدّيات كبيرة في جذب المُستثمرين خاصة الأجانب إليها، وهو ما يُفسرُ كذلك مَحدوديّة فُرص العمل في القطاع الخاص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش