الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استغلال الوظيفة للدعاية الانتخابية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1966

يوجد مثل «سوقي» يتداوله الناس يقول «حكلي تا أحكلك»، المثل ليس بدويا ولا جنوبيا، وفيه بعد مصلحي فج، وتصوير يخلو من التزام بالقيم المتعارف عليها..فالحكّ بحد ذاته، عارض لمرض جلدي أو يعبر عن رفض الجلد لمؤثر ما، وحساسيته الملحوظة من تأثير المؤثرات الخارجية ..علما أن في «الحكّ» لذة لمن يعانون طفحا جلديا أو جربا أو جرحا غائرا ملتهبا.
إذا فالمصطلح غير مطمئن، ويكون مرفوضا شكلا ومضمونا ولغة واصطلاحا إن استخدمه مسؤول «تنفيعي» يحكم في ماله، فكيف يكون الأمر مع مسؤول في وظيفة عامّة؟ لا بد سيكون المشهد مرفوضا ويعبر عن حالة مرضية تنهش جلد وجسد الدولة، وتضفي حالة من يأس في أن تنال الحكومات والمؤسسات الثقة من قبل المواطن، إن كان هذا المسؤول يعاني من «جرب» الأداء في الوظيفة، فيستغلها، ويعتبرها فرصته لبناء مستقبله المصالحي التنفيعي، فبعضهم يقومون باستغلال الوظيفة ليروجوا لتجارة أو وجاهة اجتماعية ما، وبعضهم يريدون بناء قاعدة شعبية ليخوض الانتخابات أو يصبح فيها رقما صعبا..والنوع الأخير موجود في القطاع العام، وهذه حقيقة نعرفها جميعا، حيث كانت قبل سنوات تصرفات شبه مشروعة، وفي زمن غابر وبعد أن غادر المسؤولية، وفي مناسبة انتخابية قال مسؤول مازحا حول استغلاله للوظيفة : «نعم أنا أعطي اولوية لأبناء منطقتي، كأي مزارع جاء عليه دوره في الماء، ألا يسقي شجراته؟.. ففلان كان يفعل وفلان ولم تقولوا لهم شيئا، لماذا إذا لا أفعل؟»..
كانت الحكاية بالنسبة لبعض المسؤولين تشبه إدارة المزرعة على حد قول المسؤول المذكور آنفا، لكن كل شيء تقريبا تغير، وأصبح استغلال الوظيفة فسادا، وثمة من يقبع في السجن محكوم باستغلال الوظيفة، وتم كذلك الاستغناء عن خدمات مسؤولين كبار بسبب سوء استخدامهم للوظيفة العامة، فالشفافية موجودة الى حد بعيد، ونطالب بالمزيد.
للحقيقة والتاريخ وإرضاء للضمير، وكي لا يتهمنا الاتهاميون بأننا نسحج للفاسدين، أدرك وأعرف بعض القصص من سوء استغلال الوظيفة العامة، فنحن لا نريد وزراء أيضا، يذعنون لنواب ولوجهاء ولمتنفذين من الفئة التي تستولي على حقوق الآخرين، إعتقادا منها بأنها تنصف أبناء مناطقها ومحاسيبها، حين يضغط نائب ما على وزير، فيقوم الثاني بتلبية طلبه، على أساس تجنّبه تحت القبة، وكسب صوت مؤيد للحكومة هناك، وهي استراتيجية تعتمدها حكومات في كسب المعارك  «معارك الشراكة» مع مجلس النواب، وهناك آلاف القصص عن هذا الموقف، الذي كتبنا عنها عشرات وربما مئات المقالات.. لكنه أمر مستغربٌ حقا، أن هذا النوع من استغلال الوظيفة العامة ما زال موجودا، ويجري يوميا في بعض المؤسسات والوزارات، فلا نريد وزراء لا يفعلون شيئا تقريبا سوى تقديم خدمات لغير مستحقيها، أو يحاولون دوما أن يصبحوا أعضاء في مجالس النواب ولا يستطيعون، أو يستغلون أي موقع يديرونه لخدمة هذه الأجندة الشخصية، فتجدهم يوزعون خدماتهم بطريقة «تكتيكية»، ولا ينقصهم سوى أن يقوموا بأخذ تعهدات خطية من الذين يخدمونهم من المواطنين، كي يلزموهم بالتصويت لهم أو لمن يشيرون إليهم..
الحكومة؛ ورغم ما مرت به من أزمات حول هذا الملف، إلا أنها لم تنجح بعد باستئصال هذا النموذج الفج الفاسد البغيض من التعامل مع الوظيفة العامة، ويكون الأمر محرجا جدا للحكومة حين تعلم أن وزراء من فريقها يسقطون في مثل هذه الأخطاء، وآخرون لا يديرون شؤون وزاراتهم إلا بالاستناد الى مثل هذه الأجندات، فالرقابات غائبة، حين تكون بعض هذه المؤسسات والدوائر الرقابية تابعة للوزارة التي يديرها الوزير.
رغبت القول : اتقوا الله بالوطن وبمواطنيه وقيادته، واهجروا ما تبقى من فساد فهو ذميم، والأصل أن تتم محاكمتكم بسببه وليس منحكم حصانات وصلاحيات وسلطة تتحكمون من خلالها بمصائر وحقوق الناس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش