الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وين الحكومة ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1965

صدح المغني يوما : اللي مضيع ذهب وين الذهب يلقاه..هو في الحقيقة ليس بمطرب ولم يقل هذا حرفيا، بل على نفس اللحن قال : اللي مضيع كرشات يلقاهن على بسطة «كذا»..وسمى المنطقة، والحي .ونوع الكرشات.
بس اللي مضيع حكومة وين الحكومة يلقاها؟!
أبحث عن مسؤولين اثنين في هذه الحكومة منذ وقت، ولا أنجح في التواصل معهما، ولست أعلم إن كانا في حالة حرد، أعني حرد عليّ شخصيا وليس على رئيس الوزراء والدولة، حيث سبق وأن حرد رؤساء وزارات مختلفة ووزراء أيضا، لكن الوزيران المعنيان يغيبان ولا يبديان اهتماما بشيء، فهل هما في حالة مشمشية من الأداء؟ أم تراهما أيقنا بأنهما سيخرجان من الحكومة في أقرب تعديل؟..جميل أنني وصلت الى كلمة «تعديل»، وبما أن الدنيا فراغ في فراغ دعونا نملأ فراغنا بحديث عن تعديل وزاري، سيقال عنه لا يسمن ولا يغني من جوع، وذلك بغض النظر عن أي وزير قادم أو مسافر.
لا أعتقد بأن تعديلا على الحكومة سيملأ الفراغ، ويعيد الحكومة الى تلك الدرجة من الرضى، ولا يمكنني التأكيد بأن الحكومات الأردنية الحديثة مرضي عنها حتى في اول 100 يوم من عمرها، فالرضى حالة فارقت المجتمع، غير المكترث لا بظروف اقتصادية ولا اجتماعية ولا حتى أمنية أو إقتصادية، لأن البعض  مقتنع تماما بأنه يسبح في فراغ سياسي، تؤكده حكومات بغيابها المستمر عن قضايا عامة كثيرة، ومثال على هذا الغياب، مرور الأحداث المتعلقة بالمواقف الملكية الكبيرة الأخيرة، التي تضطر الملك عبدالله الثاني أن يخرج للعلن، ويتحدث في الواضح ليزيده توضيحا، بسبب حملات التشويه الممنهجة والتلقائية التي تستهدف الأردن حتى صانع قراره، فجلالة الملك وحيدا يواجه ووحيدا يصرح بل للدقة هو يقول «وشعبي كله معي»،..
السؤال الذي يحتاج الى إجابة: هل نقبل بحكومات التكنوقراط وهل نرضى عن أدائها؟ هذه حالة سياسية تمر بها البلاد ولا نرى سياسيا رؤيويا واحدا في الحكومة يجاري هذا الحدث الكبير، بينما تزخر وسائل الإعلام حول العالم بأخبار وتحليلات واستفتاءات حول ما يفعله ويقول ملك الأردن عبدالله الثاني..!!.
ثمة وزراء لا يفعلون شيئا في هذه الحكومة، سوى رعاية مصالح فئات ما من الناس الذين يحيطون بهم، ووزاراتهم شبه مشلولة، لا نسمع أو نقرأ عنها شيئا سوى بعض الفبركات الاعلامية الشعبوية المكشوفة، بينما تتردى قطاعاتهم وتتراكم مشاكلها الى الدرجة التي تنذر بأزمات نوعية، ستشملها وتودي بالتنمية وفرصها الضئيلة، وقلنا سابقا بأن الوزير يجب أن يتفرغ للسياسات العامة في وزارته لا أن «يعبط» الوزارة كلها، رغم عدم أهليته ومعرفته بقوانينها وأزماتها ومشاكلها، أو أن يتعامل معها ومع مؤسساتها ومسؤوليها على أساس أنهم الفساد المقيم، بينما هو المنقذ، على الرغم من كونه لا يعرف ما يعرفه رئيس شعبة في دائرة في الوزارة..
هل الحكومة تغيب غيابا مقصودا، اعتقادا منها بضرورة الركون الى قاعدة «سكّن تسلم»؟، وهي قاعدة لغوية أصبحت سياسية في عهد حكومات تتعرض للهجوم الاعلامي والشعبي مهما فعلت أو أبلت حسنا، لكن هذا الصمت والغياب لا يمكن أن يكونا إيجابيين، فالأحداث التي تمر بها الأردن كبيرة جدا وربما تكون مصيرية، وسوف تتعاظم نتائجها الأسوأ – لا قدّر الله - على صعيد الثقة بالحكومات وبالدولة ومؤسساتها، إلى الدرجة التي لا ولن ينفع معها وصفات «العطّارين»..
عودوا الى مكانكم لو سمحتم، ولا تتركوا كل هذه المساحة الفارغة فأنتم تديرون الشأن الأردني العام كله، ويجب أن لا تبتعدوا عن المواطن وعن الشارع، وتكتفوا بأداء بيروقراطي، يغدو معه الوزير وكأنه شخص من بلد آخر، ولا يعنيه كل هذا الخطر المحدق بالأردن ومستقبله وهويته..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش