الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم الأرض الخالد و«مصادرة الذاكرة الفلسطينية»

تم نشره في الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً

  سوسن غطاس
ها هو يوم الأرض الخالد يعود ليذكرنا بما حل بشعبنا في هذا اليوم الذي كان مفصليا وفارقا، في هذا اليوم هب شعبنا وشبابنا وقياداتنا للتصدي بأرواحهم من أجل الدفاع عن مصادرة آلاف الدونمات التي تعود ملكيتها للفلسطينيين الذين هجروا من البلاد عام 1948، ولم تُسَجَل أراضيهم باسم أحد، في العديد من بلداتنا العربية في الجليل والمثلث، وأهمها كانت المواجهات مع المؤسسة الإسرائيلية في قرى مثلث يوم الأرض سخنين وعرابة ودير حنا.
شهداؤنا هم: رأفت أبو زهيري، خضر عبد محمود خلايلة، رجا حسين أبو ريا، محسن حسن سيد طه، خديجة شواهنة، خير أحمد ياسين.
هذا كان في الثلاثين من آذار عام 1976، ومنذ ذلك اليوم أصبح «يوم الأرض» يعد يوما وطنيا في تاريخ الشعب الفلسطيني، ورمزًا مهمًّا يخرج فيه الفلسطينيون ليعبروا عن تمسكهم بالأرض والهوية والمكان.
من سنة 1976 ولغاية اليوم، مرّت على شعبنا الفلسطيني 43 عاما، صحيح أننا نبتعد عن هذا اليوم سنة بعد أخرى، ولكن الجرح ما زال ينزف في عروقنا كشعب يرزح تحت الاحتلال وبطشه ومصادرته للأراضي الفلسطينية يوميا، ويتّبع شتى الأساليب لكي يحاصر السكن والوجود الفلسطيني في مناطق يرسمها له.
وهنا يجب أن نتطرق إلى نوع مصادرة آخر يمتد من قيام الدولة، مرورًا بكل حقباته التاريخية ولغاية اليوم وهو «مصادرة الذاكرة الفلسطينية»، التي تعمل عليها المؤسسة الإسرائيلية من أجل تحويلنا إلى شعب من دون جذور وهوية وتاريخ ولغة وكرامة، أجيال تمر ومرت منذ تاريخ النكبة 48 ولغاية اليوم، منهم من عايش النكبة ومنهم من عايش تاريخ يوم الأرض ومنهم من عايش هبة أكتوبر وغيرها من المحطات المشرفة لنضال شعبنا، ولكن ما نلحظه ونراه اليوم هو ابتعاد الأجيال الجديدة عن اهتمامها ومعرفتها بتاريخ الأجداد، وهذا الخطر الأكبر الذي نقف إزاءه اليوم كشعب، الأجيال التي تعيش في ظل مدارس وإعلام وبيئة تعمل لمصلحة المؤسسة الإسرائيلية وتسعى إلى محو ذاكرتها، أي «أسرلتها» وجعلها إسرائيلية فقط.
أين نحن اليوم جميعا من دورنا الأخلاقي والوطني تجاه هذا الجيل، أقصد نحن جميعا، مؤسسات وهيئات وأعضاء برلمان وجمعيات أهلية ومدارس ومعلمين ومربين ورؤساء سلطات محلية ولجان أولياء وكل من يستطيع التأثير؟.
هل وضعتم تصورا لأولادكم بعد 10 سنوات كيف سيكون تعريفهم لأنفسهم وهويتهم؟ وهل ستكون خدمة الجيش الإسرائيلي بديهية وعادية مثلما يتغلغل يوميا مصطلح «الخدمة المدنية» في المؤسسات الإسرائيلية لهذه الأجيال التي باتت كالدمى تحركها خيطان الأسرلة وتسير في ضبابية وضلال نحو المجهول.
لذلك البيوت (الأهل) أصبحت هي المسؤول الأول عن توعية وتربية الأولاد لنقل التاريخ والأحداث ورواية القصة، قصة الأجداد والشعب الفلسطيني والترحيل والتهجير والتشريد والمصادرة والهدم والوطن كله، إنه واجب أخلاقي ووطني من الدرجة الأولى؛ لأن الأجيال القادمة أمانة في أعناقكم وهم من سيحمل المفتاح. 

 عن موقع «عرب 48»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش