الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلام لا يقرأه المرضى ولا يفهمونه

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 1 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1953

في الحياة الواقعية «قصدي البعيدة عن النت وسواليفه»، يمكنني التحدث بارتياح وأتابع الفكرة الى النهاية، وأنجح كل مرة تقريبا في إقناع الآخر بأنه يتحدث بإشاعات، أو يبالغ في السوداوية والثوران ضد الدولة وضد كل شيء، لهذا أصبحت قليل الكلام في الوسط الذي أعرفه ويعرفني، فلا جدال ولا نقاش على بديهيات، أما الحالة التي لا أتمكن من التفاعل معها أو احترامها، فهي الموجودة بغزارة على الانترنت والفيس بوك وسائر ساحات وميادين الحرب الكونية، التي نتفاعل فيها مع أركان الحرب والتنوير والقيادات الثورية والفلسفية..تلك التي تتواجد في مجتمع الانترنت الافتراضي، دولة متضخمة جدا لا تكاد ترى فيها من يملك عينا أو أذنا..! لا أعرف أن أرسم كاريكاتيرًا لهذا الكائن، الذي لم تعد مساحة الواقع تكفيه، بسبب ضخامته الافتراضية..
لو كنت في عمق مظاهرة كل شخص فيها يهتف ويصرخ فأنت بلا شك في وضع لا تحسد عليه، لا سيما إن حاولت أن تقول للناس رأيا أو تبلغهم معلومة، وأن كل ما يهرفون به ويصرخون غير حقيقي، وليس مفيدا، وما هو إلا حالة نفسية سلبية، تصبح مسخا في التفكير والتنظير حين تنفض المظاهرة ويغادر الفرد مبتعدا عن القطيع..
هل تابعتم القصة التي تحدث عنها كل الناس؟ أعني قصة اختفاء الطفلة الصغيرة نيبال، الوحيدون الذين لم يتحدثوا عنها هم الحكماء والواقعيون، وسليمو التفكير والعقل والنفس، ولم أقرأ أو أسمع شيئا منطقيا واحدا حول قصة الطفلة، لا سيما بعد صدور النبأ عن الناطق الاعلامي باسم مديرية الأمن العام، الذي أفاد بظهور جثتها في مستودع يقع تحت العمارة المجاورة للعمارة التي يسكنها ذوو الطفلة، عندئذ فتح باب جحيم العقل المريض .. وانطلقت الاشاعات مسعورة، فيها استنتاجات وتحليلات وأخبار يخجل الطفل من تسويقها وترديدها في العالم الواقعي، لكنه الطفل نفسه يمكنه أن يكتب عنها صفحات وخرابيش على الفيسبوك، فينشغل بها كل من يراها وقد فقد عقله مسبقا..
القطيع يتحدث عن تحليلات وتعليمات وأنباء ومعلومات وتهديدات..الكل يغوص ضمن إطارها ولا يخرج عن سياقاتها:
ناس طالبوا بحكم الاعدام اليوم قبل بكره، وناس هاجموا الدولة والعفو العام، ومن الناس من هاجم الأمن و»الأمن والأمان» أيضا، وقالوا عن مطاردات لقاتلي الطفلة وصلت الى مشارق وجنوب عمان، وتحدثوا عن جارة قاتلة! وذكروا عدد فناجين القهوة التي احتستها مع والدة الطفلة.. وقالوا معلومات كونية عن الاتجار بالبشر والأعضاء، وعن عصابات تستهدف أمن الأردن من خلال اختطاف الأطفال، تكلموا في كل شيء، ولم يقترب أحدهم من منطق ولم يتذكر قيمة إيجابية واحدة مطلوبة في مجتمع إنساني، أو يحترم حق إنسان واحد.
وبعد سويعات تم حسم القصة وإبطال الأكاذيب التي يصنعها ويروجها هؤلاء المرضى بلا تفكير، ولا تقدير لحجم الجريمة التي يشاركون فيها ويضاعفون في آثارها السلبية..لم يتحدث أحد عن الأمن العام وأجهزته المختلفة في سرعة حسمها للقصة وكشف ملابساتها بعد تم اكتشاف مكان جثة الطفلة .. فظهرت الرواية الحقيقية والقصة التي تحدث في كل المجتمعات المبتلاة بالمرضى، من شاكلة الحدث الذي ارتكب الجريمة، ومن شاكلة كائنات الانترنت التي فقدت العقل والأخلاق، ولم تدرك بعد أن في الكون بشر لهم حقوق يجب احترامها.
قررت ومنذ اليوم أن لا أحترم السخافة التي تصادفني في أي تطبيق على الانترنت، سوف أقوم بشطب وحظر كل اسم يعاني من هذا المرض، ولن أستأذن أحدا حين أفعل..فالتفاهة والضحالة والرداءة والمرض النفسي، ليست ما نبحث عنه في حياتنا، بل على العكس تماما، نبحث عن إنسان مستنير يسهم في بناء ثقافة متحضرة تحترم العقول والحقوق والقوانين، وتبعث في النفس أملا وليس لتزيدها سلبية واكتئابا وكفرا بالواقع والمستقبل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش